مشاهد من مشهد!


إيران بحاجة إلى إعادة اكتشاف من الكويتيين، وما تتلمسه من مشاعر ومحبة للكويت وقيادتها وشعبها من المسؤولين والمواطنين العاديين والنخب الفنية والاقتصادية والثقافية يفتح آفاقا حقيقية لبناء جسور الثقة وإقامة العلاقات الطيبة في مختلف المجالات، فدولة الكويت في نظر الكثير من الإيرانيين عبارة عن نموذج للتسامح والاعتدال والحكمة السياسية والنجاح والاستقرار.

تشرفت بصحبة نخبة من الأخوات والإخوة الكرام بزيارة مدينة مشهد المقدسة في جمهورية إيران الإسلامية ضمن الوفد الإعلامي الشعبي، وبمبادرة جميلة من جمعية الصحافيين الكويتية كعادتها ونجمها المتميز الأخ عدنان الراشد، وبتنظيم مشترك بين سفارتي البلدين.

حملت هذه الزيارة رسالة واضحة ومعبرة عنوانها حرص الكويتيين على الانفتاح والتعارف وتعزيز مفاهيم المحبة والسلام والجيرة الطيبة مع الجارة الكبيرة على الضفة الأخرى للخليج العربي، فالتنوع الجميل لهذه المجموعة أذاب مختلف المشارب والخلفيات الفكرية والاجتماعية والسياسية في بوتقة واحدة هي السعي من أجل تدشين دبلوماسية شعبية قائمة على بناء علاقات خارجية، تصب في مصلحة بلدنا والاستفادة من تجارب الآخرين وإعطاء نموذج للتعايش السلمي والتكامل البشري. نعم إيران بحاجة إلى إعادة اكتشاف من الكويتيين، وما تتلمسه من مشاعر ومحبة للكويت وقيادتها وشعبها من المسؤولين والمواطنين العاديين والنخب الفنية والاقتصادية والثقافية يفتح آفاقا حقيقية لبناء جسور الثقة وإقامة العلاقات الطيبة في مختلف المجالات، فدولة الكويت في نظر الكثير من الإيرانيين عبارة عن نموذج للتسامح والاعتدال والحكمة السياسية والنجاح والاستقرار.

ما تلمسناه في هذه الزيارة أن الإيرانيين أيضاً يشاطروننا العديد من الطموحات وبناء بلدهم وفق المتطلبات العصرية والتحديات التي ستواجه الجيل الحاضر وأبناء المستقبل، ولذا وجدنا أنهم منشغلون في مشاريع البنية التحتية والمشاريع السكنية والتجارية وخطوط المواصلات المتنوعة، مع إعطاء السياحة بكل أنواعها الدينية والطبية والترفيهية والتسويقية اهتماماً كبيراً في إشارة إلى الانفتاح على العالم الخارجي.

الاستثمار الأجنبي أخذ حيزاً مهماً في السياسة الاقتصادية الإيرانية، ويشمل ذلك حق التملك وإنشاء الشركات والدخول في مختلف الأنشطة التجارية، والتجربة القصيرة لبعض الشركات الكويتية بقيادة شبابية أثبتت جدارتها ونالت احترام الجانب الإيراني، وقد تكون المفتاح السحري للمزيد من المساهمات المستقبلية.

هذا النشاط الشعبي يكمل في الواقع دبلوماسية الدولة في بناء علاقات طيبة مع العالم الخارجي انطلاقاً من الدول المجاورة، إذ إن زيارة صاحب السمو الأمير قد لاقت أصداء إيجابية واسعة لابد من استثمارها للمزيد من أواصر العلاقات وفق المصلحة الوطنية، وصولاً إلى ترتيبات أكبر بشأن الاستقرار الإقليمي وأمن منطقة الخليج سياسياً واستراتيجياً.

التحديات التي تواجه شعوب المنطقة وخاصة فيما يتعلق بإثارة الفتن وبث روح الكراهية ونشر ثقافة التطرف والتكفير والعنف لا تفرق بين هويات الشعوب وانتماءاتها الفكرية والمذهبة،

وعواقبها وخيمة على الجميع، وهناك من مرضى النفوس وأصحاب القلوب الموبوءة والعقول المتحجرة ممن لا يستطيعون العيش في مثل هذه الأجواء الهادئة، وينفجرون حقداً إذا ما رأوا سعادة البشر في ظل التعايش السلمي والاحترام المتبادل، فيبثون سموم الفتنة بين فترة وأخرى متى ما تقاربت جسور المحبة والسلام، ومثل هذه الأوعية الفاسدة لا تستحق عناء الرد والجدل والمهاترات إنما الجواب الدامغ لها يكمن في تعزيز الجبهة المقابلة بتنوعها وتلقائيتها في الخير والإنسانية حتى يموتوا بغيظهم!

أضف تعليقك

تعليقات  0