التكفير المؤدي للتكبير والنحر!



عند البحث عن الأسباب التي تجعل عربيا مسلما يقوم بالتكبير والتهليل ثم نحر عربي مسلم آخر، نجد أن ذلك الأمر لم يتم إلا بعد أن تفشت واستقرت في العقول والضمائر والنفوس مبادئ التكفير، فلو لم يكفره لما حل له نحره والمؤلم أن في بعض الحالات لو انقلب الأمر وانعكس لما تردد المنحور في نحر قاتله، كون التكفير عملية متبادلة بين الجماعات.

>>>

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وانجلاء الحرب عن الدور الكبير للاتحاد السوفييتي بالانتصار على دول المحور، بدأت الشيوعية تنتشر كالنار في الهشيم بدول المنطقة مثل: إيران والعراق والسودان واليمن وسورية وحتى مصر ولبنان، وباتت الماركسية تنافس التوجهات السياسية الأخرى التي تعمل ضمن الشرائح الفقيرة مثل القوى الدينية والأحزاب الإسلامية السنيّة والشيعية.

>>>

ورغم أن الماركسية في صلبها نهج سياسي واقتصادي، حيث تؤمن بـ «ديكتاتورية البروليتاريا» وتسلم طبقة العمال والفلاحين للحكم وسيطرة الدولة على وسائل الإنتاج عبر تأميمها، إلا أن بعض قيادات الأحزاب الإسلامية صوروا الشيوعية بعيدا عن واقعها السياسي والاقتصادي وجعلوها حركة لا دينية خلقها الكفار لهدم الأديان مستشهدين بجملة قالها ماركس هي: «الدين أفيون الشعوب» وكان يعني كما قيل خمس دول تحديدا هي: بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا وأميركا لارتباطه بها ولم يأت على ذكر الدولة العثمانية أو الصفوية ولم يصدر ماركس قط كتابا في نقد التوجه الديني، بل يقول بعض مريديه إن مفهوم الأفيون آنذاك يختلف عن مفهوم الأفيون هذه الأيام، حيث كان سلعة تتم المتاجرة بها دوليا لتخفيف الآلام وقد شنت في حينها الحرب على الصين لأنها منعت استيرادها بعد أن أساء شعبها استخدامها.

>>>

ولما ثبت لقادة بعض الأحزاب الدينية آنذاك نجاح طلقة التكفير المميتة لما للتكفير من تبعات ثقيلة في مجتمعاتنا المحافظة كونها تعني استباحة الدم وفسخ عقود لأزواج وحرمان الأولاد من الزواج، لذا تكرر استخدامها بشكل لا أخلاقي أو حتى ديني تجاه المنافسين من قوميين ويساريين واشتراكيين وليبراليين وعلمانيين.. إلخ، فكل توجه سياسي آخر هو توجه كافر وزعاماته وأتباعه بالضرورة كفار مستباحو الدماء، لذا تم اغتيال أو محاولة اغتيال العديد من الزعامات السياسية في مصر وغيرها، رغم أن كثيرا منهم يؤدي واجباته الدينية على أكمل وجه.

>>>

وقد كبرت وترعرعت بذرة التكفير تلك التي قصد منها النصر والفوز السياسي الدنيوي السريع على حساب إخراج المسلمين من الإسلام - للأسف - وإفشاء عمليات العنف والقتل بين شعوبنا حتى وصلنا للتكفير الذي يؤدي إلى النحر الذي نشهده ويشهده معنا العالم أجمع هذه الايام، ولن يتوقف القتل إلا بمراجعة شاملة لدعوات التكفير التي أساء استخدامها بعض التوجهات السياسية بقصد النيـل مـن خصومهـا ومنافسيهـا.

>>>

آخر محطة: (1) الديموقراطية الناشئة في المنطقة تعني الرأي والرأي الآخر، وهو أمر غير ممكن في ظل تكفير بعض الإسلاميين لمنافسيهم ومن ثم استحلال دمائهم وبالتبعية حصر اللعبة السياسية بهم!

(2) لو تسمى منافسو بعض الأحزاب السياسية الدينية بمسميات جديدة بعد أن وصمت جميع المسميات القديمة بالكفر، مثل التنويريين أو المدنيين أو حتى تجمع القادمين من كوكب زحل لوصم توجههم بالكفر ومفكروه والمنضوون له بالكفار كوسيلة سهلة ومجربة للفوز دون الاهتمام بحقيقة أن «التكفير» طلقة خطرة قد تصيب من أطلقها.




samialnesf1@hotmail.com

salnesf@
أضف تعليقك

تعليقات  0