انتقام وليس إصلاحاً


حكوماتنا التي تحالفت مع «الاخوان المسلمين»، او بالأحرى مع المجاميع القبلية الدينية التي يشكل الاخوان رأسها البارز والمتنفذ، حكومتنا تسعى حالياً الى التخلص من هذا التحالف، ومن الاخوان بشكل خاص، بعد ان أثاروا «القلاقل» بتزعمهم لفورات ما يسمى بالربيع العربي.

عينوا لأول مرة، وبعد مرور قرن كامل، اول شيخ وزيراً للأوقاف. أي أصبحت الأوقاف وزارة «سيادية». وبدأ بالفعل الشيخ في «قصقصة» اجنحة او نفوذ الاخوان في الأوقاف. السؤال الان: اذا كان هذا ممكنا وسهلا كما يبدو. فلماذا الأوقاف وليست التربية. فالمعروف ان سيطرة الاخوان المسلمين او المجاميع الدينية بشكل عام على وزارة التربية وعلى مناهج التعليم امر مفروغ منه. وهو مقلق وخطير. بل هو يشكل في النهاية خطرا على السلام في المنطقة، كما تبين من انتشار التوجه الإرهابي وتحكم التطرف والتعصب في سلوك النشء، الذي يخضع بالقوة وبمباركة الحكومة لنفوذ وهيمنة مجاميع التخلف والتطرف الديني.

فعلا السؤال يبقى: لماذا الأوقاف وليس التربية؟ والجواب بالطبع هو لان هؤلاء المتحالفين هنا مدفوعون بضغوط الانتقام وجموح التأديب، وليس بهواجس الإصلاح او رغبات وأمل التقدم والتطوير. بل وعلى ما يبدو فإن الوضع في التربية «عال العال». وليس مقلقا للحكومة. وضع أبناء خلق الله تحت وصاية السلف والتلف ربما هو سياسة وهدف حكومي. وإخضاعهم لعمليات غسل المخ التي تتولاها المجاميع الدينية المهيمنة على التدريس والمناهج يتوافق على ما يبدو ونهج الحكومة في كبت الآراء وفي احتواء النشاط الحر للمواطنين.

فالطرفان، الحكومة والمجاميع الدينية معنيان بكبح الطموح الإنساني ومصادرة التوجهات الحرة والانفتاحية للمواطنين. فحرية الرأي والاندماج في مجتمع العصر وتلقف ثقافة القرن الواحد والعشرين يقلص من نفوذ الحكومة، ويمهد للكثير من التغيرات غير المفضلة عندها. في الوقت ذاته الذي يشكل هذا الانتقال الطبيعي للمجتمعات المعاصرة وللأنظمة والظواهر الحديثة تهديدا مباشرا لعقلية السلف والتلف ومواريث وتقاليد القرون الماضية، التي تحاول المجاميع الدينية غرسها في صدور وعقول النشء.

لهذا فعلى المطبلين للإصلاحات المزعومة في وزارة الأوقاف ان يوقفوا التطبيل. ويكرمونا بسكوتهم. فما يحدث هو خلاف عائلي داخل الاسرة الحميمة، ظهر اليوم وسيختفي بالتأكيد في الغد.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0