الإرهاب ليس «داعش» فقط


حتى الآن لا يبدو منطقيا هذا الإصرار الإقليمي والدولي منه بالذات على محاولات اقتلاع الإرهاب من خلال استخدام القوة وحدها. ومن خلال التوجه فقط لتقطيع أوصاله وليس جذوره!

بل، لماذا الإصرار على شن الحرب على الدولة الإسلامية او «داعش» فقط؟ فهذا الإصرار يحصر الإرهاب في وسائل وأساليب «داعش» وحدها، بينما يمنح صكوك الغفران والقبول لبقية الأطراف والمؤسسات الإرهابية التي تستخدم وتنشر أنواع الإرهاب الأخرى، التي غضت النظر عنها دول التحالف العالمي الحالي لمحاربة الإرهاب.

ان الإرهاب.. هو الإرهاب. وهو وليد التطرف والغلو في استخدام الدين. والذين قطعوا رقاب الآخرين لا يقلون خطراً ولا ضرراً ممن قطعوا خطوط الانترنت. ان الأصل واحد، وهو مصادرة الحرية والحرص الواضح على توجيه وتحديد حياة وأسلوب الآخرين من قبل القلة المتطرفة.

نظرة أغلب خلفاء وزعامات الدولة الإسلامية للآخرين هي نظرة إخوانهم نفسها «في الدين» من بقية متطرفي المنطقة الذين يفتون ويمنعون، بقوة التأثير او بقوة القانون، الغير من ممارسة معتقداته او سلوكه الخاص. وهي نظرة ومعتقد المهيمنين نفسهما على الاعلام والتوجيه في دول المنطقة، ممن ينشر التطرف والتعصب بدعوى حماية الاخلاق او الحرص على الدين.

ان التركيز على العنف الدموي وحده او على الأساليب الوحشية الظاهرة دون غيرها من اشكال وأنواع التطرف والتعصب يغذي في حقيقة الأمر الإرهاب، ويمهد الأرض لزرع وجني المزيد من ثماره. خصوصا ان هذا كله يجري والتحالف العالمي يضم - مع الأسف - الكثير من الدول التي تسمح مؤسساتها وتشجع قوانينها على مصادرة حريات الآخرين وعلى التدخل القسري في تنظيم الخاص من شؤونهم.

ان عقد المؤتمرات والاجتماعات السياسية والعسكرية لن يكون مجديا، ما لم يرافقه، او بالأحرى يسبقه، جهد ثقافي وتوعية ديموقراطية وضغط على دول التحالف الإقليمية في ان تمارس بعض الانفراج السياسي الذي من المؤمل ان يؤدي الى تجفيف مصادر الإرهاب وتقليل فرص انتشاره واستغلاله لعواطف الناس.

ليس المطلوب من دول المنطقة ان تدفع الملايين وتحشد الجيوش لمواجهة الإرهاب. بل المطلوب تغيير سياساتها وقوانينها التي تغذي هذا الإرهاب وتجعل من مسألة انتشاره وهيمنته أمراً لا مفر منه.




عبداللطيف الدعيج


أضف تعليقك

تعليقات  0