«داعش».. الحقيقة الغائبة


ظاهرة «داعش» استقطبت كل الأنظار المعنية وغير المعنية بالوضع في بلاد الشام والعراق، وتضاربت الاقوال والتحليلات والاستنباطات عن هذه الحركة الغريبة في نشأتها وتكوينها وبداياتها، حتى اصبح الحليم بيننا حيران في تفسيرها!

لكن المتابع لأفعال هذه الجماعة والمتأمل لتحركاتها يدرك ان وراء الأكمة ما وراءها! حيث لوحظ انها ظهرت فجأة في سوريا، بعد ان كاد الجيش السوري الحر يسقط آخر معاقل النظام النصيري في دمشق، فإذا بهذا الكيان الغريب يخرج ليعرقل تحرك الجيش الحر والفصائل المقاتلة معه، حتى انه بعد عدة أشهر من ظهور هذا الداعش لم يطلق رصاصة واحدة على مواقع النظام السوري المجرم، بل على العكس كانت كل مواجهاته مع فصائل الثورة السورية بحجة انها جماعات مرتدة، وان قتالها أولى من قتال الكفار! وهكذا يسطر الداعشي فكره الضال والشاذ ليبرر افعاله المنكرة، عقلاً ونقلاً!

ثم يستكمل هذا المنتوج الغريب كشف اوراقه، فيبدأ بادعاء قيام دولة اسلامية تحكمها شريعة سماها شريعة اسلامية! ونفاجأ بعد فترة بأنه أراد من ذلك تشويه ظاهرة الحكم بالشريعة الاسلامية، من خلال افعال غريبة لم يقره عليها أي من علماء الامة المعتبرين، لا في الماضي ولا في العصر الحديث. فلم يذكر التاريخ ان من يقام عليه الحد كان يتم التمثيل به بهذا الشكل البشع، وكأن القصد هو تكريه الناس بالاسلام والشريعة! حتى ان جريدتنا القبس عنونت له على صدر صفحتها الاولى بان «داعش» أثبتت بان تطبيق الشريعة لا يصلح لهذا الزمان! فاستنبطت - كما فهم غيرها - ان تطبيق الشريعة هو ما تقوم به «داعش» من اعمال مستنكرة، بينما القصد منها هو تشويه احكام الشريعة!

وبعد ان شعر المنتج والمخرج بأن امر صنيعته بدأ ينكشف نقل المشهد الى سيناريو جديد على مسرح عرايس آخر، فاذا بنا نسمع ان «داعش» احتلت الموصل(!) كيف؟! دخلت المدينة فوجدت أسلحة جيش المالكي ومعداته وذخيرته واموال بنوكه تحت تصرفها! ليقاتل بها جنود المالكي ويهدد باحتلال بغداد! ثم يخرج علينا عزت ابراهيم يقود بقايا حزب البعث بعد غياب عشر سنوات ليعلن مساندته لداعش ضد المالكي، وتتسارع الاحداث بشكل دراماتيكي، لتعلن ايران تخليها عن المالكي واستقدام سكرتيره السابق لادارة حكومة العراق! وبعد عدة اشهر من ظهور داعش ماذا كانت المحصلة؟! النظام السوري يبسط سيطرته على الارض، والجيش الحر يتفكك ويتم اغتيال قيادة كتائب الثوار، والطائفة السنية في العراق تكاد تفقد وجودها في محافظاتها، وتفقد السعودية وقطر أي تأثير لها في المنطقة، وتصبح ايران المتحكم الاوحد في العراق والشام، اذن لم يعد لداعش أي دور بعد الآن فقد تم استعمالها لتضعف المنهج الاسلامي فكريا ونفسيا، وايضا لتمحو التواجد السني على الارض! اذن يبدأ الآن الفصل الاخير من المسرحية بانهاء وجود الاسلام السني في المنطقة بحجة قتال داعش! وهذا ما سيتم في الايام المقبلة!

***

كلنا فرحنا لحصول سمو الامير على لقب قائد العمل الانساني ولتسمية دولة الكويت بدولة العمل الانساني، وهذا يسعدنا جميعا، ولكن يجب الانتباه الى ان لهذا الانجاز الكبير تبعات والتزامات لا بد من احترامها ومراعاتها.



مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0