تحالف دولي ضد الإرهاب: «داعش» وفلسطين


كانت تقارب الساعة السابعة مساء حينما بدأت الطائرات الإسرائيلية تقصف من جديد غزة، فما كانت الا لحظات حتى سُوّي منزل أسرة أميرة القرم ذات الخمسة عشر ربيعا بالارض. اللحظات التي مرٌت على الطفلة سنين طويلة، سرقت بطرفة عين من اميرة والدها وشقيقيها (عصمت 12 عاما وعلاء 11 عاما) وتركتها لوحدها يتيمة مفزوعة تعاني الجروح الغائرة وتواجه مصيرها المر: اليتم والتشرد. ركضت الطفلة الى الجيران في حالة هستيرية على وشك الموت ينهمر منها الدم وتُتَمتم بضعف وخوار: «سامحني عمو دخلت منزلك من دون إذن».

مثل اميرة يوجد الكثير من اطفال غزة بهذا الحال، كفاطمة واختها نسيبة (في العقد الاول من عمرهما) اللتين يعانيان من اضطرابات عدم النوم والشرود الذهني والتبول اللارادي بسبب الحرب الاخيرة على غزة. فهذه اسرائيل التي تحصل على الدعم المادي والسياسي والديبلوماسي من الولايات المتحدة الاميركية بشكل مطلق.

استرجعت ذكريات احداث غزة والحصار محاولا ان اربط في ما بينها وبين الحروب المعلنة التي تذيعها الادارات الاميركية على مسامعنا باستمرار? آخرها الحرب على «داعش» بحجة العالم انزعج من القتل وذبح الابرياء صبرا وجز الاعناق الذي تمارسه هذه المنظمة الارهابية.

تناقض الأميركان ليس غريبا لان الدولة العظمى الاولى في العالم، فهي مازالت تتلاعب في تفسيراتها للارهاب ولا تريد للجهود الدولية ان تتوحد لتعريف وتشخيص هذا المفهوم القانوني. فذريعة الحرب على الارهاب وفّرت للأميركيين غطاءً واسعاً للانتشار والتوسع في العالم. فالسؤال لماذا تفسر وتعرف ثم تتورط، فالجهل والاستهبال والتذرع بعدم الاتفاق بوضوح على تقنين واضح لهذا الامر جعل الأميركيين مبسوطي اليد لتقرر هي وبحسب وجهة نظرها السياسية من الارهابي من عدمه.

الدكتور عبدالحليم عبدالحليم المتخصص في القانون الدولي يعرف الارهاب بانه استخدام القوة ضد المدنيين او التهديد به لإحداث تغيير سياسي? فالقتل المتعمد والمنظم للمدنيين لنشر الرعب والخوف بينهم وترويعهم لغرض تحقيق مكاسب واهداف سياسية يُعد اوضح مفاهيم ومقاصد كلمة الارهاب. وطرح تعاريف اخرى شبيهة بهذا المعنى، وايدته بذلك الكاتبة سوسن شاكر مجيد التي جاءت بمجموعة من التعاريف وكلها قريبة من هذا المعنى. بل نقلت سوسن تعريفا لوزارة الخارجية الاميركية تقريبا يشبه المعنى السابق. مع ذلك تظل أميركا لا تلتزم بالتعاريف وتحديد المعنى بسبب كثرة انتهاكاتها وممارساتها الخارجة عن المنطق القانوني. فالقتل الذي تمارسه ضد الافغان الابرياء بذريعة ملاحقة الارهابيين والطائرات بغير طيار والمساندة المطلقة للصهاينة ودعمها للمنظمات الارهابية، بل وحتى داعش التي دعمته في سورية وتريد الان القضاء عليه في العراق? فهذه كلها ممارسات لا يمكن تصنيفها الا على انها إرهابية.

ولأنها تعلم جيدا المطب الذي يمكن ان تقع فيه لو الزمت نفسها بتعريف الارهاب، بقيت تتمنع عن الدخول في محكمة الجرائم الدولية في الوقت الذي تطالب هي غيرها بالاذعان واحترام قرارات المحكمة لها كالرئيس السوداني واليوغسلافي السابق. فهي تستخدم هذه المحكمة لاغراضها السياسية لكن لا تريد ان ترتبط بها قانونا. فبعد ذلك اي قانون او عدالة نتعشمها من شرطي العالم؟!


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0