للعمل الإنساني عاصمة.. وقيادته أميرها



اختيار الكويت بلداً إنسانياً وأميرها قائداً إنسانياً له دلالات مهمة، تؤكد أبعاداً غير مسبوقة لما حققه العمل الخيري لأهل الكويت في شتى بقاع الأرض، فمن يسافر من الكويتيين إلى الهند أو دول شبه القارة الهندية التي ارتادها آباؤنا الأولون يلمس آثار أعمال أهل الكويت الخيرة وانطباعات أهل هذه الدول التي تكنّ كل تقدير واحترام للأيادي البيضاء لأهل الكويت،

وقد أولت الحكومة الكويتية، مشكورة، العمل الخيري الإنساني لأهل الكويت كل رعاية واهتمام، فأبناء الكويت الذين جابوا أرجاء قارتي آسيا وأفريقيا مبادرة منهم للعمل الخيري لإغاثة الملهوف ورعاية المسكين وكفالة اليتيم وإقامة المساجد وحفر آبار المياه وتسيير قوافل الإغاثة والرعاية الصحية والطبية جميعها تشهد كيف أن هناك دوراً تكاملياً بين العمل الشعبي الخيري والحكومة ومؤسساتها، فكلنا يعلم أن سفارات الكويت وقنصلياتها في كل أنحاء المعمورة وأينما وجدت تقدم كل رعاية ودعم وتسهيلات بشتى أنواعها لوفود العمل الانساني على نحو أوجد حالة كبيرة من التناغم في تعزيز ودعم هذا العمل.

وقد كان لأمير الكويت -حفظه الله-، والذي كان طوال الخمسين عاما الماضية وزيرا للخارجية، دوره المشهود في توجيهاته للسفارات من أجل تسهيل ودعم إنجاح العمل الخيري الإنساني للكويت في كل البلدان. فلا عجب أن يكون صاحب السمو هو زعيم للعمل الخيري، وبلاده عاصمة لهذا العمل الإنساني المشهود.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أن مناحي العمل الإنساني كانت دائماً راسخة في الكويت، وأقيمت له المؤسسات الرسمية والشعبية، فقد كان في الكويت لفترة امتدت نحو 30 عاماً جهة حكومية تسمى «الهيئة العامة لجنوب اليمن» والتي كانت موجهة أساساً لإقامة المشاريع التنموية والتعليمية والصحية في اليمن بدولتيه، وحتى بعد أن توحد في دولة واحدة، إذ استمر دور هذه الجهة الحكومية الرائد، والذي يعرف أهل اليمن أكثر من غيرهم الفضائل التي تم تشييدها من خلال هذه الإدارة،

وقد كانت تعمل تحت رعاية وتوجيه من وزارة الخارجية، كما نعلم أن الصندوق الكويتي للتنمية، والذي قدّم قروضاً بتسهيلات ميسّرة فاقت 16 مليار دولار منذ تاريخ إنشائه قد ساهم بدعم وإغاثة من يتعرّض للكوارث والمحن في أكثر من 70 دولة في العالم، وها نحن نلمس آثار بيت الزكاة الكويتي، والذي هو الآخر مؤسسة حكومية لها مشاريعها العديدة والملموسة، أما لجان العمل الخيري الكويتي فلا تكاد تخلو منها منطقة في الكويت، ولا يكاد يخلو بيت من إسهامات في هذه اللجان، دعماً للمحتاجين، والعمل على إغاثة من يتعرّضون للكوارث والمحن، فهنيئاً لأهل الكويت اختيارها مركزاً إنسانياً عالمياً، وتسمية أميرها قائداً للعمل الإنساني، ولعل في هذا الاختيار من قبل منظمة الأمم المتحدة ما يردّ على من يحاول أن يصور الكويت وكأنها دولة وشعب يقوم بجمع تبرعات مشبوهة ودعم الإرهاب، كما يهدف بعضهم الى تصويره، لحاجة في أنفسهم، سواء من داخل الكويت أو من خارجها.

اللهم إني بلغت،




أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0