ليس مصدر رزق فقط



أمس، وربما اليوم أيضاً، «تويتر» مشتعل غضباً من قبل كثير من المواطنين المتضامنين مع إخوانهم من الكويتيين الذين استغنت عنهم احدى شركات الاتصالات. وواضح من ظروف واشكال التعبير عن الغضب ان المواطنين الكويتيين يؤمنون بانه ليس من حق الشركة الخاصة ان تنهي عقد عمل أي من موظفيها الكويتيين. لهذا اعتبر ــ كل وليس حتى اغلب ــ من غرد بالأمر يوم أمس الاول، اعتبر الشركة مجرمة ومتعسفة، ودعا بقوة الى مقاطعتها.

المقلق هنا، حتى بافتراض ان الحق مع المغردين، وان الشركة ربما تعمدت او تخطت القانون، وأنهت او هي في الواقع قررت ان تنهي خدمات موظفيها الكويتيين، المقلق هنا ان المواطن الكويتي لا يزال ينظر الى الوظيفة او العمل بشكل عام على انه «مصدر رزق». ومع ان هذا صحيح، لكنه كذلك فقط من وجهة نظر او مصلحة الموظف او العامل فقط. بينما هو كما حددت المادة السادسة عشرة من دستورنا «الملكية ورأس المال والعمل مقومات اساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية». انه من مقومات كيان الدولة. ومن دونه فإن دولتنا او كيانها سينهار كما هو متنبأ لها بعد سنوات قريبة. الدستور ذاته أكد ان العمل «حق لكل كويتي»، وهذا طبعاً وجه العملة الأول، وجه العملة الثاني، وكما أكدته المادة 41 من الدستور ذاته، «العمل واجب على المواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام». لكن طبعا المواطن الكويتي لا يزال يرى في العمل مصدر رزق فقط. او بالأحرى ووفق نظامنا الريعي تذكرته هو او «ريشنه» للاستحواذ على نصيبه من قسمة الدخل الوطني.

ان الشركة، سواء مساهمة او مملوكة لفرد او عائلة. من حقهم ان يتدبروا مصلحتهم، ومن واجبنا ان نكون منصفين في تحقيقها لهم بناء على القانون ووفقا للإمكانات. لهذا فان الانتصار او التضامن مع العمال المقرر انهاء خدماتهم يجب ان ينحصر في وجهة النظر القانونية، وتحقيق مصلحة الطرفين، العمال والشركة. ما لم يتم إثبات وجود تجاوزات او انتهاكات للشركة، او حتى «تساهلها» في تنفيذ التزاماتها تجاه العاملين لديها.

ان التنادي والتضامن محمود ومطلوب. لكنه يجب ان يبقى ضمن البحث عن بدائل لاحتواء العمال المنوي تسريحهم. ووسائل لتخفيف معاناتهم أيضا. وليس دعوات «تجارية» وانتهازية لمقاطعة الشركة. ان مقاطعة الشركة قد تؤدي الى فصل مزيد من العمال الكويتيين.. وهذه المرة ستكون جريمة الفصل في اعناق من دعا الى المقاطعة.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0