منظمات المجتمع المدني والوصاية الحكومية


التدخل الحكومي في عمل منظمات المجتمع المدني يتعارض مع طبيعتها والدور الذي يفترض أن تلعبه في المجتمع، فهي منظمات غير حكومية مستقلة استقلالا كاملا عن أي وصاية حكومية سواء في قراراتها أو في تمويلها الذي يأتي بدرجة أساسية من اشتراكات أعضائها.

وتعتبر قوة المجتمع المدني ودرجة استقلاليته عن الحكومة من ضمن العوامل التي تقاس بها درجة تطور أي دولة من الدول، فكلما كانت منظمات المجتمع المدني مستقلة وقوية كانت الدولة متطورة والعكس صحيح، فالمؤسسات الشكلية التي يطلق عليها زوراً مجتمع مدني موجودة بكثرة في الدول الدكتاتورية والتسلطية التي تنشئ أجهزة صورية للتباهي بها في المحافل الدولية، وبعضها تطلق عليه زوراً "منظمات حقوق الإنسان"!

لهذا فإن علاقة الحكومة بمنظمات المجتمع المدني يفترض ألا تتعدى عملية التنظيم العام وتسهيل عملها مع عدم التدخل في أنشطتها العامة، وشؤونها الداخلية، أو تقييد حركتها كما حاولت الحكومة غير مرة تحت ذريعة الإشراف العام، ناهيك عن مشاريع القوانين التي تقدم بها بعض أعضاء المجالس السابقة لإنشاء هيئات حكومية تسهل من فرض الهيمنة الحكومية على منظمات المجتمع المدني، تارة تحت مُسمى "هيئة عامة للعمل التطوعي"، وتارة أخرى تحت مُسمى "هيئة المجتمع المدني"، وهو ما تم رفضه آنذاك رفضا قاطعا من مجموعة مؤثرة من جمعيات النفع العام، حيث أصدرت بيانا في شهر يونيو 2007 أبدت فيه قلقلها البالغ من محاولات التدخل في شؤونها،

ومن "المحاولات المتكررة من جهات مختلفة لتأطير وضبط نشاطها، ووضعها تحت إشراف مباشر من بعض أجهزة الدولة بحجة التنسيق والمتابعة، واقتراح التراخيص، وتطوير القوانين المتعلقة بمؤسسات المجتمع المدني "واصفة تلك المحاولات" بالمحاولات الخطيرة التي تهدف إلى إجهاض الدور المهم والفاعل لهذه الجمعيات والمؤسسات في تطوير الحياة الديمقراطية والاجتماعية والثقافية، والمحافظة على المكتسبات والمصالح الوطنية". (انتهى).

صحيح أن بعض منظمات المجتمع المدني لدينا أضحت "نخبوية" وغير فاعلة، إذ ليس لها أي دور ملموس في المجتمع، بل إن بعضها تحوّل، مع الأسف، إلى ما يشبه "ديوانية الأصدقاء" ولكن يبقى تقييم أدائها العام من مسؤولية الجمعيات العمومية وليس من مسؤولية الحكومة، كونها منظمات مستقلة وغير تابعة للحكومة حتى تقوم بتقييم أعمالها.
أضف تعليقك

تعليقات  0