حتى لا يكون غزواً أجنبياً



الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ستبقى ناقصة. بل ستبقى جهودا غربية - وليست دولية - في مواجهة الإرهاب ان لم تضم في صفوفها وحتى طلائعها دول وشعوب المنطقة.

ان توقف مشاركة دول المنطقة والعربية منها بالذات على الاجتماعات والمؤتمرات، وبعض التصريحات المؤيدة للجهود الدولية لا يكفي. بل هو يعطي انطباعا خاطئا ان ما يحدث هو مواجهة بين الشرق والغرب، بين شعوب المنطقة والغزو الأجنبي لها.

لا بد من المشاركة العملية لجيوش المنطقة، ولا بد ان يتخذ الصراع طابعه الحقيقي في كونه صراعا بين التطرف والاعتدال. بين الفوضى والنظام. بين استقرار وامن المنطقة وبين محاولات زعزعة هذا الاستقرار ونشر الفوضى والتخريب في المنطقة.

اعتقد ان أحد اهم أسباب تعثر تطوير أفغانستان وتصفية فلول القاعدة هناك، يعود بشكل أساسي الى انفراد الدول الغربية في مواجهة «طالبان». بل الى تعفف الدول «الإسلامية» وامتناعها عن المشاركة العلنية والايجابية في الصراع ضد الإرهاب والتطرف اللذين مثلهما القاعدة وطالبان في أفغانستان. بل ان بعض الدول مثل باكستان بدت متعاونة والإرهاب أكثر منها متعاونة مع التحالف الدولي ضده. حاليا تلعب كل دول المنطقة ذات الدور، بل تبدو تركيا «باكستان» الثانية التي يجد الارهابيون والفوضويون - على الأقل حسب ما يبدو - فيها ملاذا يفرون اليه وركنا أساسيا ينطلقون منه.

ان من واجب دول المنطقة ان تساعد بشكل إيجابي في مواجهة الإرهاب، وذلك من اجل إضفاء المشروعية الإقليمية وحتى الدينية على جهود مكافحته. هناك من يستغل بكفاءة امر الاختلافات الدينية والمذهبية لحماية نفسه واخفاء حقيقة كينونته. ولا يحتاج هذا الامر مع الأسف الى جهود ونشاط خاص. فوعي وأساليب تفكير شعوب المنطقة تشكل أرضية خصبة لاحتضان الاختلافات الدينية، ولاستخدام معتقدات وذكريات حروب الانقسامات الدينية والمذهبية عند هذه الشعوب لحشدها للتضامن والتعاطف مع الإرهابيين والفوضويين.

لهذا فان من المهم تبسيط الامر. او قطع فرص الشكوك حول الأهداف الحقيقية لمواجهة الإرهاب، وذلك بتولي أطراف وقوى إقليمية امر ليس المشاركة الحيية في المواجهة مع الإرهاب وحسب. بل في قيادة هذه المواجهة سياسيا وعسكريا بشكل يوثق حقيقة موقفها الصارم والواضح في مكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف الديني في المنطقة.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0