البطالة ملازمة للخصخصة



البطالة هي إحدى النتائج المباشرة لسياسة الخصخصة كما تؤكد تجارب دول كثيرة في العالم، فأينما توجد الخصخصة توجد البطالة؛ لأن القطاع الخاص بحكم طبيعته يسعى دائما وأبداً إلى تقليل تكاليفه من أجل تعظيم أرباحه حتى لو أدى ذلك إلى الاستغناء عن أعداد هائلة من العاملين في يوم واحد، فالقطاع الخاص لا ينظر إلا إلى العوامل الاقتصادية التي تُعظّم الأرباح، أما العوامل السياسية أو المسؤولية الاجتماعية فنادراً ما تأتي في سلم أولوياته ما لم تُلزمه الحكومة بذلك.

ومن أجل تخفيف الآثار السلبية للخصخصة وفي مقدمتها مشكلة البطالة تقوم الحكومات في الدولة الرأسمالية الصناعية بإلزام شركات القطاع الخاص ومؤسساته بتوفير فرص وظيفية للمواطنين مع المحافظة على حقوق العاملين ومن ضمنها عدم الفصل التعسفي، علاوة على دفع ضرائب تصاعدية على الأرباح تساهم في دعم ميزانية الدولة، أما حكومتنا فتقدم تسهيلات ودعوما للقطاع الخاص غير الإنتاجي من دون أن تلزمة بالقيام بمسؤوليته الاجتماعية، فهو لا يوفر فرصاً وظيفية حقيقية (نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص لا تتجاوز 4% رغم التسهيلات التي يوفرها القانون رقم 19/2000 بشأن دعم العمالة وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية)، ولا يدفع أي ضرائب على الأرباح بل إنه يلجأ إلى الحكومة في حال فشله، ويطالبها بتعويض خسارته!

من هنا فإن مسؤولية حل مشكلة الفصل التعسفي الجماعي تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة، وذلك بإعادة النظر في سياسة الخصخصة، علاوة على إلزام القطاع الخاص بالقيام بمسولياته الاجتماعية، ومن ضمنها توفير فرص وظيفية للمواطنين، ودفع ضرائب تصاعدية على الأرباح، والمساهمة في تأمين البطالة، والالتزام بإعادة تأهيل وتدريب العاملين، وعدم التعسف في معاملتهم مثلما يحدث عادة في عمليات الفصل التعسفي الجماعي تحت ذرائع وحجج واهية مثل "إعادة الهيكلة" كالتي حصلت مؤخرا في شركة "أوريدو" للاتصالات (صافي أرباحها في السنة المالية الماضية أكثر من 76 مليون دينار!).

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم شركة خاصة بعملية فصل تعسفي جماعي للعاملين، فقد سبق أن قامت بنوك تجارية وشركات خاصة بذلك عام 2008 فيما عرف وقتذاك بمشكلة "المسرحين" التي لا تزال عالقة من دون حل جذري، فضلا عن قيام شركة "زين" للاتصالات بالشيء ذاته العام الماضي، كما أنها لن تكون المرة الأخيرة في ظل سياسة الخصخصة القائمة حاليا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أشار المحرر الاقتصادي لصحيفة القبس الزميل حاتم نصر الدين تحت عنوان "حقائق تظهر مع اقتراب استحقاق الخصخصة... إدارة البورصة "تقط" الموظفين على صخر" إلى أن إدارة سوق الكويت للأوراق المالية قد "أعدت مذكرة تفيد باستحالة عمل الموظفين بالسوق بكامل الأعداد الحالية، مؤكدة أنه توجد أقسام بأكملها أو بغالبية موظفيها لن تصبح لها مهام في البورصة بعد انتقال مهام هذه الإدارات إلى هيئة أسواق المال". (القبس 15 سبتمبر 2014).
أضف تعليقك

تعليقات  0