الدموع تطيل عمر المرأة









القاهرة - يقول د.أحمد عبدالهادي، استشاري طب وجراحة العيون، إن السبب وراء ارتفاع أعمار النساء عن الرجال، هو السائل السحري الذي يخرج من العين لأنه يساعد على خروج الطاقة السلبية المكبوتة ويقلل الضغوط العصبية.

وأضاف أنها تفوق مفعول المضادات الحيوية في قتل الميكروبات، لاحتوائها على مضادات حيوية طبيعية وإنزيمات ترطِّب العين، كما أوضح أن النساء يبكين بمعدل أربعة أضعاف الرجال، لارتفاع “هرمون البرولاكتين” الذي يزيد من إفراز السائل الدمعي، ويحدث هذا مع بداية مرحلة البلوغ، أما المرحلة التي قبل ذلك وهي حتى سن 12 سنة، فتتساوى الإفرازات عند البنت والولد.

ويقول د. سعيد سليمان استشاري طب و جراحة العيون: “نحن نفكر كثيراً في مدى تأثر حياة الإنسان بالدموع، فهل الدموع تطيل العمر؟ ربما يصعب تصوُّر هذا الأمر، إلا أن الدراسة الجديدة التي اكتشفها بعض العلماء، قد تؤكد هذا الكلام، فالدموع التي تسكبها المرأة بسبب حساسيتها قد تكون هي السر وراء تمتُّعها بالصحة أكثر من الرجل، وطول متوسط عمرها، مقارنة بمتوسط عمر الرجل.

ويعتبر سر ارتفاع أعمار النساء عن الرجال يكمن في هذه الدموع، فهي ليست رمزاً للحزن ولا الفرح، لكنها ظاهرة صحية، لأنها تساعد على خروج الطاقة المكبوتة وبالتالي فالنساء أوفر حظاً.

ويشير د.سعيد إلى أن دموع النساء لها عديد الفوائد الطبية، لاحتوائها على نسبة من السموم تخرج من الجسم عن طريق البكاء، ما يؤدي إلى خلو الجسم منها. ‏كما يؤكد علماء الطب النفسي، أن البكاء ينقذ امرأة العصر الحديث من الضغط العصبي الذي تعانيه، وهي تواجه مشاكل الحياة اليومية بعد خروجها للعمل‏.

‏ويرى أطباء العيون أن الدموع تغسل العيون، وتفرغ الشحنات السامة التي تحدثها التوترات العصبية والعاطفية، والانفعالات المتعددة التي تمر بها بصفة دائمة‏.

الدموع تفوق مفعول المضادات الحيوية في قتل الميكروبات، لاحتوائها على مضادات طبيعية وإنزيمات ترطّب العين
تقول د. عفاف أحمد المحلاوي أستاذة الطب النفسي عن هذه الظاهرة: “الدراسات الطبية أكدت على الفوائد الصحية للدموع، حيث لوحظ أن النساء أقل تعرضاً للصدمات النفسية من الرجال، ذلك لأنهن أكثر بكاء من الرجال، وأن الدموع أحد المصادر الرئيسية لإطالة العمر وتحسن الصحة العامة، ويعتبر البكاء من السلوكيات السوية المفيدة والواقية من الأمراض النفسية، والأمراض العضوية التي قد تصيب العيون”.

وتضيف د. عفاف أنه يجب أن نفرِّق بين الحزن والدموع، حيث إن الحزن يزيد من خطورة الأمراض النفسية، التي تؤثر على الصحة العامة، مثل رفع ضغط الدم وإصابة العين بارتفاع في الضغط ونزيف في الشبكية، لأن الفص الأيسر من المخ وهو المركز الأعلى لمناعة الجسم، يتأثر بالانفعالات التي تؤدي إلى إضعاف مناعة الجسم، والإقلال من وجود مضادات الأجسام.

كما يؤدي الحزن أيضاً إلى انقباض عضلات الوجه وتقلُّصها، مما يعجِّل بظهور علامات الشيخوخة، كما يمثل الحزن عبئاً نفسياً على الشخص، عندما يشعر بعدم القدرة على أداء عمله، أو التأثر والتفاعل مع المظاهر المفرحة، مما يؤدي إلى اضطرابات النوم والأرق الليلي.

أما الدموع في حالة تفريغ شحنات مكبوتة، فيشعر الإنسان بعدها بحالة من الارتياح، أما إذا قام بقهر الدموع، فمن الممكن أن تولد له أمراضاً نفسية خطيرة، ولذلك المرأة تبكي بسرعة، والرجل يظل واقفاً كاتماً دموعه، ومن هنا يؤثر ذلك على حياته الصحية، ويُصاب بالأمراض النفسية التي تهلك البدن والمشاعر.

وقد أجرى الكيميائي “وليم فري” عدة دراسات وأبحاث مع فريق من زملائه، منها دراسة على 331 متطوعًا من الجنسين تتراوح أعمارهم بين 18-75 سنة، وقد طلب من كل متطوع تسجيل يومياته عن البكاء لمدة ثلاثين يومًا. وقد أظهرت النتائج أن السيدات سجلن 5.4 حالة بكاء كاستجابة لجهد انفعالي خلال هذه المدة، في حين سجل الرجال متوسط 1.4 حالة. واتضح من الدراسة أن 73 بالمئة من الرجال و85 بالمئة من السيدات بصفة عامة، شعروا بارتياح بعد البكاء.

ومن بين أفراد تلك المجموعة، لم يبك 45 بالمئة من الرجال و6 بالمئة من السيدات من الذين يتمتعون بصحة جيدة.

أما أسباب البكاء الرئيسية للمرأة فقد تضمنت علاقات مع الناس، وغالبًا لانفصالها عن شخصية محبوبة. وكانت الانفعالات الأساسية هي الحزن بنسبة 49 بالمئة والفرح بنسبة 21 بالمئة والغضب 10 بالمئة وبينما عبرت معظم السيدات عن غضبهن بالدموع، فإن الرجال لم يفعلوا ذلك.

وكشفت الدراسة أن تركيب الدموع يختلف تبعًا لمسبباته وللأشخاص الباكين أيضًا. فقد تبين أن دموع الفرح -مثلاً- تحتوي على نسبة كبيرة من الزلال تزيد بحوالي 25 بالمئة عن الدموع الأخرى. كما اتضح أن نوبات البكاء تحدث بشكل أساسي بين السابعة والعاشرة مساءً، وأن احتمال البكاء أثناء مشاهدة فيلم مؤثر أكثر في المساء عنه في الصباح.

وأشار د. عبدالهادي إلى الأسباب المباشرة لإفراز الدموع، وهي تعرُّض العين لرائحة نفاذة مثل البصل أو دخول جسم غريب في العين، فتقوم المستقبلات العصبية بإرسال رسالة إلى المخ الذي يبعث إشارة للغدة الدمعية، فتقوم بإفراز الدموع لغسل العين مما تعرضت له.

وقد يكون سبب الدموع غير مباشر ويحدث عند تأثر الإنسان عاطفياً بالحزن أو الفرح، فيبعث المخ برسالة إلى الغدة فوق الكلوية، التي تفرز “هرمون الأدرينالين” الذي يسير في الدم، فتنقبض الأوردة والشعيرات الدموية المجاورة للعين، لتخزن السائل الدمعي في الغدد الدمعية.

ويحذر د. إبراهيم طاهر، استشاري طب العيون، من ظاهرة جفاف الدموع، التي تصيب العين ولا يبالي بها الكثيرون، رغم ارتباطها بكثير من الأمراض الأخرى في أعضاء الجسم المختلفة، مثل المفاصل والأمعاء والكبد، وأمراض الروماتويد ونقص فيتامين (أ)، حيث أن الإصابة بهذه الأمراض تصاحبها التهابات مزمنة في الملتحمة وفقدان بريقها، لدرجة أنها تتجمد وتتحوّل إلى الرمادي أو البني، مع احتمال إصابة العين بسحابات تؤثر على قدرتها على الرؤية السليمة.

الدموع العاطفية تحتوي على مركبات تختلف عن الأخرى التي تسيل في العادة عند تقشير البصل مثلا
وينصح د. طاهر مَن يعاني عدم إفراز الدموع والشعور بجفاف العين، عدم الاستهانة بالأمر حتى مع عدم ظهور أعراض حتى لا تتطور الحالة، مع ضرورة غسل العين بالماء البارد، وتناول الخضروات الطازجة، وتقليل التعرُّض لأشعة الشمس، أو ارتداء نظارات ملونة لحماية العين، وفي كل الأحوال فالوقاية خير من العلاج.

وينصح باحثو علم النفس بحث الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب واليأس بالبكاء بين الفينة والأخرى، للتخلص من شكواهم.

يشار إلى أن الدموع العاطفية تحتوي على مركبات تختلف عن الأخرى التي تسيل في العادة عند تقشير البصل مثلا، فالدموع العاطفية مع المركبات الموجودة فيها تعمل على إعادة التوازن للجسم بعد المرور بالأوقات العصيبة.

ولدى دراسة التركيب الكيميائي للدمع العاطفي والدمع التحسسي (الذي يثيره الغبار مثلاً) تبين أن الدمع العاطفي يحتوي على كمية كبيرة من هرموني “البرولاكتين” و “أي سي اتشن” اللذين يتواجدان في الدم في حال التعرض للضغط، وعليه فإن البكاء يخلص الجسم من تلك المواد. وأوضح هذا الاكتشاف سبب بكاء النساء بنسبة تفوق بكاء الرجال، فالبرولاكتين يتواجد لدى النساء بكميات أكبر مقارنة بالكمية لدى الرجال لأنه الهرمون المسؤول عن إفراز اللبن.

وتوصل باحثون إلى أن الدموع التي تنهمر من العين تقود إلى الإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) ذلك لأن الدماغ يتفاعل مع الخلل في توازنات الجسم، فقد تبين أن 85 بالمئة من النساء و73 بالمئة من الرجال الذين شملتهم الدراسة شعروا بالارتياح بعد البكاء.

ويقول العلماء إنه يمكن العثور على بكتيريا في العينين أيضا، كما في بقية أجزاء الجسم، ولكن للدموع خصائص طبيعية مضادة للجراثيم فهي تحتوي على سائل يسمى ليسوزوم يمكنه أن يقتل ما بين 90 إلى 95 بالمئة من البكتيريا التي تتواجد في العين في غضون خمس دقائق.

وتتكون الدموع من الأكسجين، والصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والماغنسيوم، والأمونيا، والآزوت، وفيتامين (ب 12)، وفيتامين (ج)، والأحماض الأمينية، والحديد، والنحاس، والزنك، والمنغنيز، والكلورين، والفسفور، والبيكروبونات، وحمض البوليك، والأنزيمات، وستّين نوعًا من البروتينات ويؤلف الماء 99 بالمئة من السائل الدمعي.

هذه المكونات تزداد تعقيدًا عند ملامستها للأغشية المخاطية في القناة الدمعية، فيضاف إليها الدهنيات والسكريات والأحماض الأمينية، وكذلك الإفرازات الدهنية الغنية بالكولسترول وثلاثي الغلسرين… وكل هذه الإفرازات تغذي العين بأكملها وتحميها من الالتهابات عند البكاء.

ويذكر أن نقطة الدموع التي تنساب من العين يوميًّا وبطريقة آلية، ضرورية جدًّا لنظافة العين وتشحيمها وإن اختلاج الجفون الذي يحدث ما بين عشر مرات إلى خمس عشرة مرة في الدقيقة، يعمل على توزيع الدمعة بالتساوي على قرنية عين الإنسان الطبيعي الذي يبكي حينما يشعر بذلك ولا يحبس الدموع.
أضف تعليقك

تعليقات  0