الإخوان أمل الأمة



ما الذي يجري حولنا؟!

هل يُعقل أن يتم تسليم اليمن باليد للحوثيين من أجل القضاء على فصيل سياسي؟!

هل وصلت بنا السذاجة إلى درجة دعم وتأييد ما حدث باليمن؟! ألا يشكّل ذلك هاجساً في نفوسنا من انعكاس ذلك على المنطقة التي نعيش عليها؟! أليس فينا رجل رشيد يحسن قراءة التاريخ البعيد والقريب؟! هل أصبح الإخوان المسلمون، الذين يشهد تاريخهم بسلميتهم المُبالَغ فيها، أكثر خطراً في نظرنا من التيار الطائفي، الذي يشهد تاريخه بدمويته وامتداده الجغرافي المخيف؟! بالإمس كان يحد جزيرة العرب من الشمال العراق وسوريا، ومن الجنوب اليمن، وبين يوم وليلة أصبح يحدّها من الشمال إيران، ومن الجنوب إيران!

الإخوان المسلمون ــ يا سادة ــ تيار فكري دعوي أكثر منه حزب سياسي، لذلك مهما حاولتم إجهاضه والقضاء عليه بكل مكائدكم وفلولكم وحوثييكم وأموالكم، فلن تستطيعوا، لأنه فكر وإيمان مقره العقول والقلوب، ولا يرتبط بالوجود المادي، فينتهي مع نهاية حامله، بل ينتقل عبر الأثير في نفحات إيمانية محورها الكتاب والسُّنة من جيل إلى جيل على مر العصور والدهور، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله»، لقد حاول الخديوي إجهاضهم بقتل مؤسس الدعوة الإمام الشهيد، وتم حل الجماعة تسع مرات على مر التاريخ، ثم جاء عبدالناصر ليعلق خيرة رجالها وقادتها على المشانق، ظناً منه أنه سيقضي عليها، ثم استمر الوضع في عهدي السادات ومبارك، الذي تفنن في كيل التهم لهم وزج مكتب الإرشاد بالسجون، ثم تكون النتيجة أنهم بعد سبعة أشهر من خروجهم من السجون، وفي أول انتخابات حرة ونزيهة يحكمون مصر! أليس لهذا التسلسل التاريخي دلالة على أن الفكرة لا تموت بموت الأشخاص؟! ألم يعدم عبدالناصر سيد قطب عام 1966، ولم يكن يعرفه الكثير ذلك الوقت، ثم ماذا كانت النتيجة؟! ها هي أفكار سيد قطب تنتشر بين شباب الأمة بشكل غير مسبوق بعد نصف قرن من إعدامه!

مشكلة ولاة أمورنا اليوم أنهم لم يعرفوا عدوهم الحقيقي حتى الآن! مع أن مراجعة بسيطة للأحداث خلال العشرين سنة الأخيرة كافية لنحدد مصدر الخطر المقبل ليس على الكراسي والعروش فقط، بل على الدين والعقيدة أيضاً! وأنا هنا لا أقصد التيارات المرتبطة بإيران فقط، بل حتى بعض تلك التي ترفع الرايات الأصولية، وهي منها براء، لا تقل خطرا على الأمة من غيرها!

التاريخ يقول إن الإخوان المسلمين لم يخطفوا طائرات كما فعل غيرهم، ولم يفجّروا مقاهي شعبية، ولم يحاولوا اغتيال أمير، ولم يتم القبض عليهم بخلايا تجسسية، كما أنهم لم ينحروا خصومهم أو يستخدموا الأحزمة الناسفة أو يفجّروا سفارات وأبراجاً، أيضاً الإخوان المسلمون لم يرسلوا طائرات من دون طيار ليقتلوا بها عشرات الأشخاص، بحجة أن بينهم إرهابيا واحدا أو اثنين! ولم يدعموا نظاماً يلقي البراميل المتفجّرة على شعبه، كل هذه الأعمال الإرهابية لم يعملها الإخوان المسلمون، ومع هذا تم نعتهم بالجماعة الإرهابية، بينما من فعل كل ذلك أو جزءاً منه يحظى بصوت في مجلس الأمن، أو يتم دعمه لاحتلال اليمن التعيس! بعد كل ذلك هل نستغرب ان رأينا الحليم فينا حيران؟!

كلمة أخيرة في أذن ولاة الأمر.. الإخوان المسلمون هم الحاضنة التي ستحفظ لكم أجيالكم من التطرّف! وهي الجماعة الوسطية في فكرها ومنهجها، ألا ترون أن ألدّ خصومها اليهود وغلاة الصفوية؟! هل أدركتم لماذا؟ لأنها الجماعة التي تستطيع أن تربي جيلاً يحب وطنه، ويحب دينه، وعلى يديه سيعيد لهذه الأمة مجدها..!

مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0