اليمن الحلقة التالية في خريطة الشرق الأوسط الجديد



كتبت مرات عديدة عن خطورة ما يدبر للعالم العربي والإسلامي من ترتيبات تهدف لتجزئتهما وتقسيمهما، استغلالا لظروف التحولات التي شهدتها بعض الدول العربية، بموجة الغرب المسماة بالربيع العربي، وقد ألحقت موجاته ضربات موجعة لدولنا وأحوالنا سندفع كلفتها على مدى جيل من الزمان، وقد حقق الأميركيون والغرب من خلالها منظومتهم لشرق أوسط جديد، وها هو قد خلف لدينا حالة من اللا استقرار في العراق بإحياء كامل لمكوناته العرقية والاثنية والدينية، مغلبا نظاما طائفيا حاكما يخضع لتوجيهات إيران، كما خلق داخله بعبعا لمجاميع إرهابية من أمراء الحرب يتصدرهم «داعش» الكيان متعدد الرؤوس لأدعياء الإسلام ممن تكونوا وترعرعوا في ظل الوجود الأميركي، وعناصر لمخابرات متنوعة التركيب، وأخيرا مرتزقة من العرب والغربيين الذين يحصلون على مرتبات شهرية تقدر بين 1500 و 3000 دولار شهريا، ومصادر أموال هذا الكيان معظمها غربية تحت تسهيلات ومسميات متعددة. وقد أساء «داعش» للإسلام، ولا غرابة في ذلك لأنه صنيعة.

وسوريا أدخلت دوامة اللاحسم لإبقائها مصدرا للاستنزاف والتجريب وأداة للتهديد ومرحلة لاستكمال التقسيم والتمكين لإيران في رسم دورها المتحالف مع الغرب.

والسودان متدهور بعد تفتيته، وقد انطلى عليه أن التقسيم سيقود للاستقرار الذي صار بعيد المنال، وليبيا أحوال تفتيتها مستمرة وتداعياتها على الدول العربية المجاورة متلاحقة، ولبنان ملفه منسي عن قصد وترتيب، وها قد استكمل الترتيب في اليمن الذي بدت واضحة ترتيبات التنسيق مع إيران بتمكين المتطرفين من الحوثيين من الهيمنة وتعزيز التفتيت الداخلي الذي سيكون مصيره الذي ربما يرافقه التقسيم، أو يكتفى ببلد مهلهل داخليا مثل الدول الأخرى..

وها نحن اليوم في دول الخليج العربي ومصر والأردن مطلوب منا أن ندفع باتجاه يحافظ على الكيان العربي الواعي للمخطط ومخاطره، وندرك أن أمن اسرائيل لدى الغرب أهم من بقاء دولنا، فقد كان اليمن عمقنا الطبيعي وسيتحول لخاصرة مؤذية بترتيبات الغرب الحالية المتحالفة مع إيران، مما يفرض علينا أن نرسم مستقبلنا قبل أن تدور دوائر الغرب علينا، ولا يجوز إغفال إشراك تركيا في ترتيباتنا ورفع أسباب التوتر بينها وبين مصر قلب الأمة العربية.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0