قوط صنعاء.. ولا حياة لمن تنادي


بخطوات مرسومة، وبتتابع صاحبه هدوء في كل خطوة على مر ستة أسابيع، سقطت صنعاء الأسبوع الماضي بيد الحوثيين، وسط صمت عالمي وغربي يصعد حشوده وقواه تجاه «داعش» صنيعتهم المشبوهة في ترتيب للمشهد العالمي والغربي ليركز أنظار العالم صوب سوريا والعراق وطلعات القصف الجوي لمواقع داعش، وقد نسيت صنعاء أو قصد أن تنسى عن دراية وترتيب، لكن المحزن أن يمتد الصمت إقليميا وعربيا، ليكشف خطورة ما تم في سقوط صنعاء، وقد جاءت صرخة الرئيس اليمني عبد ربه هادي متأخرة، لأنه لا يمكن أن يكون متفاجئا، فهو يقول: أمر دبر بليل! فهل هو كذلك؟ وهل فعلا هو متفاجئ أم متواطئ؟

اللافت في الأمر هو المشاهد التي رواها القائم بالأعمال في السفارة الكويتية في صنعاء لـ القبس، قائلا «ما شهدناه سقوط دولة بمؤسساتها الأمنية والمالية والاقتصادية وغيرها». أضاف: ان المسلحين الحوثيين «كانوا يتصرفون في العاصمة، التي هجرها كثير من أهلها، وكأنهم في دولة تابعة لهم (دولة الحوثيين)، كما روى كيف ان الوفد تعرض للتفتيش على حواجز الحوثيين، وان مسلحيهم يقتحمون الطائرات المدنية لتفتيشها بحثاً عن مطلوبين لهم».

إذاً ما تم ترتيبه في اليمن هو أن تسلم الدولة وبلا منطق أو مجريات طبيعية لِيَد مجموعة من المسلحين المتطرفين من الحوثيين، علما بأن عدد الحوثيين لا يتجاوز 700 ألف من شعب تعداده 25 مليونا أي ما يقارب الـ %3، فهل يعقل ذلك؟ وماذا يهدف الغرب من وراء ما تم؟ ولماذا يَزِيد الغرب من قوة إيران بصورة متعاقبة بداية في العراق مرورا بسوريا والآن باليمن؟ وأين سيكون التوجه التالي؟

لا شك في أن الغرب له حساباته الخاصة ومصالحه التي لا تبالي بما قد تعانيه الشعوب من جراء سياساته المتخبطة وغير المتوازنة، وهو قد وجد في اللعب على الوتر الطائفي ورقته الرابحة في تفتيت المسلمين والعرب، ولم تبال إيران بما لدى الغرب من أهداف وهرولت وراءه لتحقيق حلمها الباهت وفكر تصدير الثورة، وهي لم تتردد في إعانة الغرب بمخططه طالما أوصلها لغاياتها. وقد بالغ البعض بوصف سلمية الحوثيين، وهم يلاحقون خصومهم ويصفونهم ويركزون على مشايخ السنة بعمومهم، وقد سجلت ممارسات وجرائم حرب ارتكبوها كما ارتكبها نظام المالكي في العراق والأسد ومعه حزب الله في سوريا، وسبقتهم إيران في مواجهة السنة في إيران، وقد تجاوز العديد من الدول الغربية ومراكز وهيئات حقوق الإنسان فيها عن إدانة ذلك بشكل يثير الريبة والخيبة.

إن فتنة التوتر والاقتتال السني والشيعي هو مخطط الغرب، ويجب ألا ننجر إليه وإن كانت الترتيبات قد بلغت مراحل متقدمة ستضعنا بمنطقة فتنة ورمال متحركة وسندفع ثمنها ربما لجيل كامل، لكن الحيطة والحذر مطلوبان، خصوصا من دول الخليج بمعيّة مصر والأردن وتركيا لإعادة التوازن للامر، وربما يكون ما يتم ممهدا أن نرى فيما يحصل مدخلا لخير تتعافى من بعده الأمة التي راحت بسبات عميق، آن لها أن تفيق منه.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0