مع الامتنان


من الضروي في البداية ان اعترف بانني ممتن لـ القبس، ملاكا وادارة، على إتاحة الفرصة لما يسمى عندهم بـ «القوي» من مقالاتي لأن ترى النور. فهذا في ظل اجواء التخلف الحالية والتحزب الاعمى للتدين وللتسلط الاجتماعي والسياسي الذي مع الاسف يتفشى في الكويت، يبقى موقفا متنورا وحتى جريئا في ظل تسلط عقليتنا ووعينا الاجتماعي الحالي على مؤسسات وبنى المجتمع.

مع هذا يجب الاعتراف ايضا، بان هناك تقصيرا سواء من القبس او من بقية المؤسسات التنويرية، او المدعية بالاهتمام بالتنوير. يعود طبعا بالاساس الى الهيمنة الرجعية على المجتمع. فهذه الهيمنة تفرض نفسها بالدرجة الاساسية على شكل قوانين واجراءات وقرارات رسمية مهمتها حفظ «التخلف» والذود عن القديم ومنع التطوير او التغيير بشكل اساسي، وربما حتى مبدئي. لكن المؤسف ان القوانين والقرارات الرسمية ليست وحدها المشكلة. وليس من المفروض ان تكون نفسها بمنأى عن التغيير او التعديل او حتى «الثوري» من انتهاك. لكن الواقع ان اغلب او كل الهيمنة والضبط والربط يتغذى على الموروث العام وعلى العادة، وبالذات على وهم ان هذا هو المقبول او المطلوب من الجميع.

ليست المؤسسات الاعلامية الوحيدة الخاضعة للهيمنة المتحفظة او الرجعية بالتحديد. بل ان اغلب مؤسساتنا السياسية، سواء احزاب او هيئات او حتى جماعات الضغط، خاضعة هي الاخرى لضغوط الموروث ومقيدة بسلاسل العادات والتقاليد. ويتهيب اغلبها ممارسة دوره الضروري في نبذ التقليد ونقد التراث.

هناك وهم لدى الجميع بان الناس مفطورة على التحفظ، وموجهة لتقبل القديم والعيش في الماضي. بينما الواقع ان الناس عطشى للتغيير ولديها رغبة حقيقية في التقدم والتطوير، وفي الانفلات من القيود الاجتماعية التي تشدها الى مكانها في بعض الاحيان، والى الخلف في الغالب من اوقات.

الآن بعد هذه المقدمة نصل الى لب الموضوع. وهو ان مقال الامس، حاله حال الكثير او بالاحرى كل المقالات التي تتناول الوضع الديني وحتى الاجتماعي خضع للتقصير والتطويل، بحيث يتناسب وما تعتقد هيئة التحرير انه ملائم للوضع العام. لهذا ومع الشعور بالامتنان، فاني اعتقد ان المطلوب الالتزام بحرية الرأي والانتصار لحق التعبير، لان بعض التشطيب والتعديل هو جزء لا يتجزأ بقصد او من دونه من «الهيمنة» الرجعية على حرية الفكر. بمعنى انه قد يكون الارث والوعي العام.. وقد يكون ايضا تعبيرا عن الوضع الذاتي الخاص.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0