وما خفي كان أعظم!


هل ما يتداول اليوم من معلومات حول مجموعة من الجرائم المالية والأخلاقية يعد بالفعل من الفضائح التي تهز البلد؟ وهل قيام شخص خليجي بالنصب على مجموعة من المواطنين بمبلغ خمسين مليون دينار والخروج من الديرة مثل الشعرة من العجين مفاجأة من العيار الثقيل؟.

وهل إحالة كبار الموظفين في بعض المكاتب الصحية في الخارج بتهمة التحايل والاستيلاء على الأموال العامة إلى جهات التحقيق "خبطة" عمر في الرقابة الحكومية؟ وهل استبدال لحوم الماشية بجيفة الكلاب وإطعامها للناس على ظهر ميزانية الدولة حالة شاذة في الواقع الكويتي اليوم؟

مع الأسف الشديد هذه الجرائم لم تعد فضائح كبرى عندنا، وليست سوى فقاعات تظهر على السطح بين فترة وأخرى يتم التفاعل معها مؤقتاً وفق الأسلوب الكاريكاتوري الكويتي لتختفي فجأة مثل ما ظهرت استعداداً لقصص جديدة.

الفضائح المدوية في العادة تنفجر في ظل أجواء يسودها الوضع المستقر تحت مظلة القانون وهيبة النظام العام، ولذلك يكون تأثيرها في صاحب القرار وعموم المواطنين والنتائج المترتبة عليها كاسحاً، وتتحول الأسماء والشخصيات المتورطة إلى أسطورة خالدة في سجل القصاص والردع.

لكن القصص الأخيرة لا تختلف عن وقائع مستمرة ومتواصلة ومتكررة تجسّد استفحال ثقافة الفساد بكل أشكالها، فالتجاوزات على المال العام وضعتنا على قمة هرم الفساد العالمي، ومن يترك منصبه العام خاصة في القيادات الوظيفية العليا دون أن تتورم حساباته البنكية وتتوسع دائرة عقاراته في الداخل والخارج يكن فعلاً إنسانا شريفا رعته العناية الإلهية والضمير الحي، ومع ذلك لم نشهد أي جرد حقيقي لهذه الحسابات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها!

أما قصص الاحتيال والنصب على أموال الناس فليست بالجديدة، وما بات يعرف بفضيحة "مادوف الكويت" قد سبقه "مشروع هبيتكو" و"شركة العقيلة" وحيل بيع الأراضي الوهمية في الأردن وعمان عبر تسهيلات بنكية وتراخيص مزيفة "كوشّت" على "تحويشة" عمر الكثير من العجائز والمتقاعدين، فتبخرت أموالهم في طبقة الأوزون!

لحم الكلاب، أجلكم الله، أيضاً لم يعد فضيحة، فالناس في الكويت يأكلون اللحوم الفاسدة وكل لحوم الحيوانات الأليفة وغير الأليفة منذ عدة سنوات، ولم يعاقب شخص أو شركة حتى الآن على تلك الجرائم.

فلا جديد إذاً، في سلسلة الفضائح الأخيرة، فالفساد تحول إلى ظاهرة، وعندما يتجرأ الكويتي والوافد، والغني والفقير، والمسؤول والمواطن العادي على تحدي القانون، لك أن تتخيل إلى أي مستوى تدنت هيبة الدولة وكرامة شعبها!

الجرائم الأخيرة خطيرة ومخلة بكل القيم الإنسانية والتصدي لها واجب شرعي وأخلاقي ووطني، ولكن الضبط والربط واستعادة مفهوم الدولة وسلطان القانون بحاجة إلى انتفاضة حكومية وثقافة شعبية، ومشوار ذلك أراه فعلاً طويل جداً، هذا مع توافر الإرادة الحقيقية أيضاً!
أضف تعليقك

تعليقات  0