لا.. يا أهلنا في الإمارات



في مقال سابق، عقدنا مقارنة بين «انجازات» اماراتية بقيادة سمو الشيخ محمد بن راشد، و«اخفاقات» كويتية برعاية سمو الشيخ جابر المبارك.

ومن بين مئات رسائل الثناء التي غمرتنا من الامارات، أشار بعض الاماراتيين الى ان جرعة الديموقراطية «الزائدة» في الكويت، ربما كانت سببا فيما انتهى اليه حالنا من تدهور اقتصادي وتخلف اجتماعي وجمود تنموي!.. لذا لزم التوضيح.

»ديموقراطية» الكويت وكل «حوستها» السياسية لم تمنعها، في الستينات والسبعينات والثمانينات، من ان تتقدم اقتصاديا، أو ان تتفوق في التعليم والصحة والتطور العمراني، أو ان تخرج لنا جيلا من رواد الثقافة وعمالقة الفن ونجوم الرياضة!

ولم تقف تلك «الديموقراطية» يوما عائقا أمام حبنا لآل الصباح وتمسكنا بهم في أحلك الظروف.. حينما تشردنا وتشتت شملنا.فقد توهم طاغية العراق يوما بأن «معارضتنا» الشديدة ونقدنا العنيف لأوضاعنا المحلية يعنيان رغبتنا في تغيير النظام. وكم كانت صدمته حين بلغه «اجماع» أهل الكويت على رفض حكومته المؤقتة.فرغم احتلاله لأرضنا وتهديده لأرواحنا، تمسكنا بحكامنا الشرعيين الذين ارتضيناهم وعقدنا لهم في قلوبنا بيعة وفي دستورنا عهدا لا نخالفه.

ما أسهل ان نعلق كل اخفاقاتنا وفشلنا على «شماعة» الديموقراطية وعلى «فلتان» المعارضة.. لكن الحقيقة التي لا تخفى عن كل ذي فهم هي ان أنظمة دول الخليج، مهما تباينت، تبقى أنظمة يقودها رجال.والمحظوظ منا من كان يعيش في دولة يقود حكومتها رجل يملك «رؤية وقرارا»، والمنحوس منا من كان يعيش في دولة يقود حكومتها رجل لا يعرف «وين الله حاطه»!.

هذه المرة لن ننتقد جابر المبارك، ولن نمتدح محمد بن راشد، لكننا سنذكر وقائع وحقائق.. ونترك لكم الحكم.
???

اجتمعت حكومتنا «الرشيدة» قبل ثلاثة أيام، برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك، حفظه الله ورعاه، ودار حديث «بكل شفافية» حول أسباب الفشل الذريع في تحقيق أي مؤشر للتنمية في الكويت.

فكان مما صارحهم به أحد الوزراء: «الفشل يعود الى ان خطة التنمية لا تحاكي الواقع في ظل المؤشرات الموجودة لدينا»!.. أي ان ما يدعو اليه معاليه هو ان نضع خطة تنمية تناسب قدراتنا الحالية، ويمكن تطبيقها بامكاناتنا المحدودة، أو كما يقول المثل.. «مد رجولك على قد لحافك!».

ويتشجع وزير آخر، فيدخل في الحوار مضيفا: «أنا أجزم بأن %80 من قياديي الوزارات المعنية بالخطة لا يعلمون شيئا عن الخطة، ولم يكلفوا أنفسهم عناء قراءتها، فكيف نتوقع منهم الانجاز؟!».

وتنضم الوزيرة المعنية للادلاء بدلوها، فكان رأيها بأنه «لن نقبل بأن نستمر في سياسة «بيع الوهم» للناس.. يجب ان يكون لدينا تصور واضح عن المشاريع التي يمكن ان تكون «ملموسة» لا «ورقية» للمواطنين، والا سنبقى ضمن دائرة الـ«سوف» وهذا ما لا نريده.. لذلك سنقوم بـ«ترتيب بيت التخطيط والتنمية» المسؤول عن الخطة، وصولا الى الربط بأجهزة التخطيط في كل ادارات الدولة.أي أننا مضطرون لأن نبدأ من «تحت الصفر»، نظرا لحال الفوضى والتخبط التي سادت قطاعات التخطيط في الفترة الماضية!».

في اليوم التالي، تم نشر وقائع هذا الاجتماع في صحف الكويت، باعتباره انجازا جديدا يضاف لسجل سمو الشيخ جابر المبارك الحافل، حيث سجل سموه سعادته بما حمل هذا الاجتماع من «وضوح وصراحة وشفافية» حول أسباب عرقلة المشاريع!

.. ولكم ان تتخيلوا، اخوتنا في الامارات، لو كان محمد بن راشد هو الذي يترأس هذا الاجتماع عندنا.. ماذا كان سيحصل؟
???

ولماذا نترككم تتخيلون؟!.. دعونا نسرد ما جرى على أرض الواقع.. وأرجو من رئيس حكومتنا ووزرائه التركيز على ان هذه القصة جرت قبل 14 عاما!

يروي هذه الحادثة محمد بن راشد بنفسه فيقول: «جمعت الحكومة في دبي بفندق في الجميرا، وبدأت في التحدث عن الحكومة الالكترونية». (تخيل سموك.. قبل 14 سنة كان محمد بن راشد يتحدث عن حكومة «الكترونية»..

وجاءت بعدها حكومة «ذكية».. ونحن اليوم ببركات سمو الشيخ جابر المبارك سنبدأ بحكومة.. ما «تحت الصفر»)!.

يكمل محمد بن راشد: «وعندما أحسست باحتمال وجود مترددين، قلت لهم في آخر الحديث: وأنا أعدكم بأن الذي لا يعمل على «مواكبة هذه التغيّرات»، ولا ينضم الى الحكومة الالكترونية خلال سنة سوف نقيم حفلة وداع له».

(بمعنى ان محمد بن راشد لا يؤمن بالمثل القائل «مد رجولك على قد لحافك».. وانما «مد لحافك على قد.. طموحاتك وأهدافك)!

ويختم محمد بن راشد بقوله: «ان هدفنا الآن هو اسعاد مواطني دولة الامارات، وسعادة مواطنينا لن تكتمل اذا نقصهم شيء، وعليه لابد من اتمام بعض الخطوات حتى نُسعد الناس بها ونمكّنهم من جميع الخدمات».

(ولا أعرف كيف أترجم هذه الفقرة لسمو الشيخ جابر المبارك، الذي ظنت حكومته ان «سعادة» المواطن الكويتي تأتي من خلال ادخال «الكورن فليكس» ضمن مواد التموين)!
???

لسنا في هذا المقال بصدد ما حققه محمد بن راشد من مشاريع ضخمة.. ومرافق عصرية.. وخدمات تفوق الوصف.. وما زرعه بين الاماراتيين من التزام بالنظام، واحترام للوقت. وانما أردنا ان نوضح للمواطن الكويتي الفرق بين رئيس أقصى طموحه ان يجعل التنمية تتوافق مع امكانات حكومته المحدودة، وبين رئيس يدفع بامكانات حكومته لأن تواكب طموحاته التنموية.. غير المحدودة!

???
يقال إن «أحلام اليوم.. هي حقائق الغد»، وإن بداية الانجاز ان تحلم بتحقيقه. لكننا في الكويت نسينا كيف نحلم، وأصبحنا لا نرى الا كوابيس!.. حتى بلغت نسبة الاكتئاب بين الكويتيين %30، كما نشرت «الوطن»، علما بأن النسبة العالمية هي.. %20!

نريد ان نحلم، وأن نحلق بالأحلام.. أليس من حقنا ان نحلم بأن يأتي يوم يرحل فيه سمو الشيخ جابر المبارك، من غير شر.. ويحل محله رئيس وزراء آخر صاحب رؤية وقرار.وأن يقف رئيس الوزراء هذا بين شعبه، كما وقف محمد بن راشد يوما فقال: «أنا سعيد لأننا نجحنا في اعداد صف أول.. وثان.. وثالث في الحكومة.وأريدُ ان نتعاون كلنا على مجابهة تحديات المرحلة المقبلة..

ان الصعوبات لا تثبط الهمم، وأنتم قادرون على قهرها مثلما تحديتم صعوبات في مراحل سابقة.. نريدُ اليوم ان نطلق الحكومة الذكية، والحكومة الذكية نعني بها ان تكون الحكومة متنقلة وتصل الى الناس عوضاً عن ان الناس يصلونها، وتعمل 24 ساعة وسبعة أيام في الأسبوع و365 يوماً في السنة.. كيف يتم هذا؟ يتم عن طريق اتاحة كل الخدمات الحكومية عبر الهواتف المتنقلة، وأنا سبق لي ان ذكرت هذا في اجتماع الحكومات، واليوم أطلقها - لأنه ليس هناك وقت للانتظار للسنة المقبلة.فتصوروا ان يصبح بالامكان انجاز المعاملات عبر الهاتف النقّال وخلال 24 ساعة».

.. هذا حلمنا.. وليس ذلك على الله بعسير.
???
كنا قد تقدمنا بعرض لأهلنا بالامارات، نطلب فيه، من باب تبادل الخبرات، اعارتنا سمو الشيخ محمد بن راشد لمدة 3 شهور، مقابل ان نعيرهم سمو الشيخ جابر المبارك لمدة سنة.. وفوقه وزيرين مجانا.

ووصلتنا من أهل الامارات مئات التعليقات.. كان أبسطها وأجملها ما قاله أحدهم: «ما نتخلى عن بو راشد ولا ثانية.. حد يعير أبوه؟!».
???

سمردحة: الأخ الرئيس مرزوق الغانم وأعضاء مجلس الأمة الموقر.. الحكومة اعترفت «رسميا» بأنها كانت تتبع سياسة «بيع الوهم» للناس.. وأن معظم مشاريعها «ورقية» لا «ملموسة».. وأن سمو رئيس الوزراء أبقى الكويتيين ضمن دائرة الـ«سوف».. وأن أقصى طموحات حكومتنا حاليا هي ان تبدأ من «تحت الصفر»!

.. يبيله استجواب؟.. والا نكمل نعمل نفسنا ميتين؟!

د. طارق العلوي
أضف تعليقك

تعليقات  0