الشباب والعدالة في الحرس الوطني


قام الحرس الوطني في الكويت بمبادرة في تفعيل دوره في المجتمع المدني وذلك من خلال عقده لدورة تحت عنوان (تنمية ووفاء لكويت العطاء) لمدة اسبوعين في نادي ضباط الحرس الوطني وقد شملت الدورة الاسعافات الاولية وميكانيكا السيارات والحاسب الآلي وتعلم الغوص وكيفية ادارة المشاريع بنجاح وقد التحق بالدورة المئات وانتخب منهم العشرات وكان على هامش الدورة محاضرات عامة شاركت فيها الادارة العامة للاطفاء لتوعية الناس بكيفية التعامل مع الطوارئ في بيوتهم كما شارك الدكتور حسين المكيمي بمحاضرة عن كيفية تنظيم الوقت واستثماره على الشكل الافضل.

وعندما طلبوا - مشكورين - مني المشاركة بمحاضرة عامة رشحت لهم موضوع (العدالة فوق الانتماء) وتمت الموافقة، والسؤال لماذا هذا العنوان والموضوع؟

لان العدل من اعظم القيم واهمها في بقاء واستمرار الحياة بمعناها الخاص والعام الفردي والجماعي، ولان الانسان كائن متحيز فإن قابليته لتصاعد معدلات تحيزاته وفق التنشئة والانتماء وثقافة البيئة كفيلة بأن تنقله من متحيز الى متعصب ومن متعصب الى طائفي او عنصري بالمفهوم الواسع.

ثم ان واقعنا القريب والاقليمي والدولي كله يدفع لمزيد من التصنيف وارتفاع درجات التمركز حول الانتماء بشكل مَرضَي ومتوحش، والضحًّية هو المجتمع بأسره، والكارثة ان الاجيال الجديدة التي تستقبل الحياة فتحت اعينها على هذا الذي يعصف بنا من مفاهيم تدعو إلى استباحة الآخر، ليس هذا مجال ذكر الدوافع والاسباب المتداخلة والمتراكمة كما ليس هذا المقال لتوزيع اللوم وتحميل المسؤولية على هذا الطرف او ذلك الاتجاه، ولكن كيف نتعامل مع هذا الاعصار الذي يدمر مابقي لنا من امل؟

لذا كانت محاضرتي (العدالة فوق الانتماء) وكيف يمكن ان نحقق القدر اللازم من العدل والانصاف مع المخالف؟ كيف نتغلب على سطوة الانتماء (المذهبي، العائلي، القبلي، الحزبي، المناطقي، العرقي، الايديولوجي...) فنعطي الحقوق دون ان نكون اسرى لطاغوت التعصب او العنصرية للانتماء؟ قلت للشباب: إننا في حاجة ماسة الى تجديد الوعي بأن العدالة قيمة مطلقة، وان العدالة ليست مجرد ثقافة معلوماتية وانما يجب ان نتربى عليها اجتماعيا في الاسرة اولا وسائر شبكات العلاقات وتكون روحا عامة تسري بين الناس، كما ان العدالة لابد ان تضبط قانونيا بدقة وتفصيل، ثم يأتي التحدي من خلال الواقع العملي في الحياة هل نمتلك الضمير والاخلاق التي تلزمنا طواعية ان نقدم العدالة على انتماءاتنا؟ وخصوماتنا وميولنا ومشاعرنا ونجعل من العدل ميزانا لها.

لقد سرني حشد الشباب المتدفق والمتطلع الذي شارك في الدورة المفيدة ورأيت التفاعل مع محتوى المحاضرة وموضوعها وانها همّ عام، خصوصا واننا نعيش في لحظات تاريخية تتسم بالشحن الانفعالي المرضي جراء الصراعات التي تتغذى على وسائل اتصال مشبعة بثقافة الكراهية والاقصاء وهدر حقوق الغير ولمجرد انه (الآخر)!!!

لم تمر بنا محليا واقليميا آفة التخندق العنصري كما نحن عليه اليوم في عالمنا الاسلامي ولابد من حشد الجهود للقيام بما يحفظنا وأبناءنا ومستقبلنا وإلا فإن السفينة اذا غرقت فإنها لن تستثني احدا...

وشكرا للحرس الوطني على هذه الدورات والمبادرات الاجتماعية التي نتمنى ان تحذو بقية المؤسسات حذوها.

محمد العوضي

mh_awadi@


أضف تعليقك

تعليقات  0