على الأقل.. كفروا عن سيئاتكم


عندنا الجماعات او ما يطلق عليها تجاوزا قوى سياسية، سواء كانت كبيرة او صغيرة. تنظيم «بو نفرين» حسب تعبير زميلنا المرحوم احمد البغدادي. او تنظيم وتجميع قبائل مثل «حشد». جميعها على طريف ولديها حساسية وحماس تجاه الاخطاء الحكومية او القرارات السلطوية.

 عسى ما تطلع الحكومة «رونغ سايد» والا حتى تصفط غلط. إلا وهطلت التصريحات وزخت البيانات، من وعلى المتعطشين لنقد ومهاجمة السلطة.

في المقابل، الجماعة «خاموش»، او صم بكم حسب التعبير القرآني، عندما يتعلق الامر بالعادات والتقاليد او القوى والمؤسسات الاجتماعية. بل حتى السياسية ايضا. فهذه الجماعات او ما تسمى بالقوى السياسية تتعمد إغفال سقطات بعضها البعض، وتغض النظر عن مغالطات واخطاء اطرافها. وطبعا تقف باجلال ورهبة امام الموروث والتقاليد.

في المقابل، فان لا احد يعتق الحكومة او احد اطراف النظام او حتى المحسوبين حقا او تجاوزا عليه. لا احد يمرر هنا الخطأ او يغض النظر حتى عن الكبوة العابرة. فهذه دائما فرصة للظهور ووسيلة لابراز المواقف وشحن وحشد الانصار.

الجميع معني ولديه القدرة على انتقاد الاوضاع والمؤسسات السياسية، والعائدة او المنبثقة من السلطة بالذات. فهي بمنأى عن النقد، وكل منها «تابو» يضطلع الانتماء او الوعي السياسي او الاجتماعي بحمايته واسباغ الالوهية عليه.

هذا ما يحدث حاليا تجاه الانتخابات القبلية في جامعة الكويت. فقد جرت واعتقد انها لا تزال تجري من دون ادانة، او حتى انتقاد لها من اي طرف ممن عودنا دائما على نقد السلطة والهذر في كل مناسبة. لم يصدر بيان ممن تعودوا إصدار البيانات، ولم نسمع تصريحا او ادانة من اصحاب الحناجر الرنانة التي تعودت على عزف الضجيج عند اي موقف حكومي صحا او خطأ.

مع العلم بان ظاهرة تفشي الانتخابات الفرعية والقبلية في الحرم الجماعي ترجع اساسا الى تشجيع ـ الى حد ما ـ كل ما يسمى بالقوى السياسية، ورعايتها لها اثناء دعمها وتأييدها للمعارضة الجديدة وحراكها القبلي المغلف بالثوب الوطني وحجج حماية المال العام.

عبد اللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0