تعرف على فضل ومكانة "عرفة" .. يوم إجابة الدعوات والعتق من النار





"الحج عرفة" هكذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم أهم أركان الحج في الإسلام، مؤكداً على أهمية هذا الركن العظيم، ويوم عرفة هو اليوم التاسع من

الشهر الثاني عشر (ذو الحجة)، والذي يقف فيه حجاج بيت الله الحرام بعرفة، التي تقع بالقرب من مكة المكرمة، إذ يبعد عنها بمسافة 22 كيلو متر خارج حدود

الحرم المكي، وهو يوم من الأيام الفاضلة، حيث تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره، وهو أيضاً يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، والمغفرة من الذنوب والعتق من النيران.

أسباب التسمية بعرفة
وقد ذكر أكثر من قول حول تسمية عرفة بهذا الاسم، فذكر الإمام القرطبي في تفسيره، حيث أنه عرف بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون فيه، وقيل لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم فكان يريه المشاهد فيقول له: أعرفت أعرفت؟ فيقول إبراهيم عرفت عرفت، وقيل أيضاً أنه سمي بذلك لأن آدم عليه السلام حينما هبط من الجنة هو وحواء التقيا في ذلك المكان فعرفها وعرفته.

المكان الذي يقع فيه عرفة
ويتحدد مكان الوقوف بعرفة بحدود شرعية، فلا يجوز الوقوف خارجها، ومن أهم هذه الحدود حد طبيعي هو وادي عرفة، وهو وادي جاف يقع غرب عرفة ويكون الحد الأساسي لها، وباقي المكان يتخذ شكل قوس واسع محدد بالجبال من جميع الجهات، وتتميز أرضه بالانبساط.

مكانة يوم عرفة

يعرف يوم عرفة بآنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آية؟ قال : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}المائدة، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

ووصفه كذلك بيوم العيد، حيث قال عمر أيضاً : (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) "رواه أهل السّنن" وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).

وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذا اليوم، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قول القرآن : {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }البروج. فعن أبي هريرة أن النبي قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد : يوم الجمعة) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ }الفجر. قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.

ويعرف يوم عرفة كذلك بأنه يوم العتق من النار والمغفرة، حيث أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: ففي صحيح مسلم عن عائشة

عن النبي قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)، وقال ابنُ عبدُ البر : وهذا يدلُ على أنهم مغفورٌ لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران والله أعلم أهـ.
وعن ابن عمر أن النبي قال: (إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني،

فيستحب أن يحرصَ المسلم في على العمل الصالح لا سيما في هذا اليوم العظيم من ذكرٍ ودعاءٍ وقراءةٍ وصلاةٍ وصدقةٍ لعله أن يحظى من الله بالمغفرة والعتق من النار.
فضل صيام يوم عرفة
بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام فيستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج أما الحاج فعليه أن يتفرغ للعبادة والدعاء ولا ينشغل فكره وقلبه بالطعام والشراب وتجهيز ذلك، فيأخذ منه جُل الوقت، وفى حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة " [ رواه أحمد وابن ماجه وفي صحته نظر].
وإذا وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء يوم جمعة جاز إفراده بالصوم ، والنهي الوارد عن إفراد صوم يوم الجمعة بدون سبب ولكونه يوم جمعة ، أي تعظيماً له أو ما

شابه ذلك ، أما من صامه لأمر آخر رغب فيه الشرع وحث عليه فليس بممنوع ، بل مشروع ولو أفرده بالصوم ، ولو صام يوماً قبله بالنسبة ليوم عرفات كان أفضل،

 عملاً بالحديثين السابقين، أما صيام يوم بعده فلا يمكن لأن اليوم الذي بعده يوم عيد النحر وهو محرم صيامه لجميع المسلمين حجاجاً كانوا أم غير حجاج لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نهى عن صوم يومين : يوم الفطر ويوم النحر " [ متفق عليه ].
مناسك يوم عرفة
شعائر هذا اليوم تبدأ بعد أن يصلي الحجاج صلاة الفجر في منى (التي تبعد 7 كم عن مكة) فينتظرون إلى شروق الشمس، ثم يسلكون بعدها طريقهم إلى

عرفة وهم يرددون التلبية (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ويقضون فيها النهار كله حتى غروب الشمس،

حيث يدعون الله ويذكرونه ويبتهلون إليه كثيرا، مقتدين في ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويتخلل اليوم خطبة يلقيها إمام الحجاج (كتب الفقه

تفترض أن هذا الإمام هو خليفة المسلمين أو من ينوب عنه) ويستمعون إليها عند زوال الشمس (الوقت الذي قبل صلاة الظهر بخمس دقائق - وهو وقت انعدام

الظلال) ثم يصلون خلفه الظهر والعصر جمعا وقصرا،بأذان واحد وإقامتين، والسنة أن يصلي الحجاج في مسجد نمرة
أضف تعليقك

تعليقات  0