جهل العرب لا حريتهم هي المشكلة



مسيرة العرب في التاريخ لا يبدو انها ستتغير، فالحروب والقتل والعنف هي سيد الموقف التاريخي لهم.

لو ادرت العين في كل مكان من حولك في هذا العالم الفسيح، لوجدت التغيير حاصلا كسنّة حياتية للجميع الا هنا في مناطقنا العربية. لست في طور المبالغة، وأعلم ان التغيير قد حصل عندنا ايضا. لكنني لا اقصد بالتغيير بمعنى أسلوب الحياة والمأكل والمشرب والملبس، بل اقصد جمود الفكرة التي يحملها المواطن العربي.

شعوب العالم المتعطشة للموضة الغربية في السياسة واسلوب الحكم، واقصد بذلك الديموقراطية، استطاعت ان تتحول وتتغير وتتعايش في ما بينها مع تطور هذا الفكر وهذا الشكل الجديد في التعامل الاجتماعي. فالنظام السياسي فرض على الناس قيما اجتماعية جديدة جعلتهم يتغيرون على النحو الذي ينسجم مع نجاح التجربة الديموقراطية. فلهذا تجد التحول الديموقراطي مع كل ما يحمل من قيم صار مطبقا بصورة صحيحة في بلدان العالم.

اما هنا فالامر مختلف تماما. فالتجربة الديموقراطية لم تنجح لحد الان مع ان التجارب العربية للتحول ليست بالقليلة حتى نقول إننا بحاجة الى المزيد. فكل من راهن على الربيع العربي بأنه بوابة الدخول لعصر الحريات واحترام حقوق الانسان، كل هذه الرهانات ذهبت ادراج الرياح مع امتداد «واشتداد» الكُره والقتل والعنف والوحشية في ما بين ابناء البلد والمجتمع الواحد منذ لحظة انطلاق هذا الربيع المشؤوم والى اليوم.

بل هنا توجد نقطة جديرة بالملاحظة وهي ادعاءات الفلاسفة بأننا نعيش عصر «صراع الحضارات»، فما ثبُت أنها ما هي الا ادعاءات خاوية غير صحيحة واثبتت عدم جدواها كون ما نعيشه اليوم هو صراع ابناء الحضارة الواحدة وبين العرب انفسهم. فالديموقراطية لم تسقط فحسب على عتبة الشرق الاوسط، بل مفهوم الصراع برمته لم يجد له مبررا هنا ايضا. فأين تكمن المشكلة، لماذا الديموقراطية لم تعد حلا ولماذا الصراع صار موجودا في داخل الحضارة الواحدة؟

يوجد رأي منتشر وشهير بين علماء الاجتماع ان العنف المتفشي في المجتمعات يعود في الاصل الى العامل الاقتصادي، فالناس ولانهم فقراء ولانهم يريدون ان ينتقموا من النظام الاقتصادي وجشع التجار، يضطرهم الفقر للانتقال من العيش بسلام الى العنف كسبيل ووسيلة للتنفيس والانتقام من المجتمع كما انها وسيلة جيدة لكسب العيش. الا ان هذا العامل هو الاخر ايضا فشل في تبرير العنف الذي شهدته ديارنا العربية. فالكثير ان لم يكن كل المجاهدين الوحشيين هم بالاساس من منطقة الخليج، وليسوا بالتالي بحاجة الى ذريعة الفقر والعامل الاقتصادي!

اذا ما المشكلة؟ المشكلة تكمن في الجهل الفكري الكبير لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية. فهذا الجهل يولد تعصبا لا يستطيع ان يعالج الامور الا بقوة اليد والسلاح. فالمزاجات الفكرية ظلت جامدة عند القرون الوسطى، هذا الجمود ولّد هذا الشكل المتحجّر من الناس وعلى خلاف المجتمعات المتطورة فكريا!


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0