"نكتب للغياب"



نكتب هنا أنفسنا التي نهرب منها إليها في أوقاتٍ عجزت قلوبنا عن التعايش مع حياة واقعها يلتهم كُل شيء جميل ، نكتب لنهرب من مواجهة الغياب الذي أصبحنا معه كـ من يدور في دائره مُفرغه فهو لا يمنحنا فرصه أخرى ،

بل ربما يلتهمنا معه في يومٍ ما، فرحيل أحبتنا موتاً أو بُعداً يزيد المأسآة و يلتهم قلوبنا و ذاكرتنا التي حاولنا النجاة بها ، بحثاً عنهم خسرنا أنفسنا و معها الكثير مما كُنا نظن أنهم معنا إلى الأبد ، أشيائنا الجميله نخسرها بسهوله هكذا و ببساطه ،

الأشياء الجميله إعتادت أن لا تهدأ و تستقر كـ طيور النورس يُرعبها الهدوء ، ننام و تُوقظنا الصور و ذاكرة لا تموت ، أيها الغائبون : هل لي أن أهنئكم بالعيد ؟!!

أيها الراحلون بلا عوده ذاكرتنا تزخرفت بصوركم ونُقِشت أسماؤكم بجنباتها ، إنتصف نهار العيد ، ذبلت فرحتنا المُصطنعه ، بدأت ذكرياتهم تنهش قلوبنا ضحكاتهم همساتهم ، رحلوا بلا وداع غادرونا هكذا فجأه و ببساطة من قال أن الحياة لا تقف على رحيل شخصٍ فقد أخطأ بل تقف و تُصبح شاحبة مُرعِبَة عندما يرحل من كان لنا نوراً و ضياءً ،

عندما نهبُ مشاعرنا و بكامل إرادتنا لِـ إنسان تتوقف جميعها عليه ، فلا أحد مهما اقترب يستطيع أن يُلامس و لو حتى الحَد الأدنى من حُبنا له ، هو الأول فيّ كُل شيء ، نستهلك كُل عاطفتنا له و أمامه ، و بالمقابِل فإنّ ? شيء يُشبِههُ أبداً ، كُل شيء باهِت ? طعم لهُ ? لونّ إذا لم يقترن به ،

حتى أحاسيسنا الجميلة كثيراً ماتكون لهُ و بِهِ و معَه ، يبقى الأجمل و حضوره يختصِر الجميع ، تمسكوا بِـ من تُحبون إمنحوهم أجمل مالديكم حتى إذا فاجأكم رحيلهم تطمئن نفوسكم لتقبل الواقع المُرّ ، عندها سنكون أحبتهم ، و أنهم فارقونا بسلام ، الأهم من النهايات هو : هل من سبيلٍ إلى النسيان ؟!

يستحيل أن ينسى الإنسان المُحِبّ ذاكرته التي يحتفظ بها بِـ كل ماعاشه مع من يُحِب ، نحن ضعفاء أمام هذه الأقدار التي تُبعدنا عمن نُحب ، لاعزاء لنا سوى : أنَّ الخيرة فيما اختاره الله ..


"أحمد عوض"
أضف تعليقك

تعليقات  7


Lafandar
تظل الأقدار قوية مهما حاولنا ويظل إيماننا بالقضاء والقدر أقوى
بندر الظفيري
رااائع كالعاده تحياتي لك و لقلمك النادر
فايز الطليحان
مبدع ابوصالح
نافع العريبي
بارك الله فيك ابو عوض كلامك جميل
حايف عايد
الأشياء الجميله إعتادت أن لا تهدأ و تستقر كـ طيور النورس يُرعبها الهدوء ، جميل يَ أحمد .. ،
د مذود بن سويط
كالعادة دائماً رائع في طرحك
فهد التويجري
مبدع بكل ماتحمله الكلمه