الكويت سنة 2050!


إن معدل السكان سوف يتدرج من أربعة ملايين ونصف مع حلول عام 2020 ليصل إلى ستة ملايين نسمة في عام 2050، وهذه الفترة لا تعتبر طويلة في علم الدراسات الاستشرافية، لكن المقلق في الأمر أننا لم نفكر في هذا العمق التاريخي المستقبلي من حيث متطلبات الحياة لهذه الأعداد المتوقعة وتأمين الخدمات الأساسية لهم.

الدراسات المستقبلية والاستشرافية في غاية الأهمية، لأنها ترصد مؤشرات التغيير وتتنبأ بالأرقام القادمة بصورة علمية مجردة مبنية على المعطيات الآنية، بغية إعداد الخطط والبرامج لمواجهة ما هو آت، وبعض الدراسات المستقبلية تعد لتحديد آفاق المستقبل وما تصبو إليه الدول من طموحات من أجل صناعة مجتمع الغد.

دراسة المجتمع لا تختلف كثيراً عن دراسة الفرد من حيث متابعة مؤشرات حياته المستقبلية أو إعداده لما يجب أن يكون عليه خلال فترات زمنية محددة، فالطفل يولد بعمر افتراضي يحدد أبواه برامج حياته ومتطلباته في مرحلة الرضاعة ثم الدراسة الأولية، وبعد ذلك دراسته الثانوية فالجامعية، ويتوج ذلك بإعداده للزواج وتكوين أسرة، وفي كل مرحلة هناك متطلبات واحتياجات خاصة بها إذا لم يعد لها تكون حياته مضطربة، وقد تؤدي إلى انزلاقات خطيرة تحول بيئته ومحيطه الخارجي إلى جهنم.

أيضاً تحدد الأسرة وبحسب ميول الطفل واستعداداته مستقبله المهني، فتوجهه إلى مسارات التعليم والتأهيل الخاصة بالهدف المعلن، فإما مهندس أو طبيب أو معلم أو حتى مهني أو موظف عام، وكل هدف له متطلباته وشروطه وميزانيته.

استوقفتني هذه النظرة للفرد في قراءة لمؤشرات النمو السكاني في الكويت خلال العقود القادمة، حيث إن معدل السكان سوف يتدرج من أربعة ملايين ونصف مع حلول عام 2020 ليصل إلى ستة ملايين نسمة في عام 2050، وهذه الفترة لا تعتبر طويلة في علم الدراسات الاستشرافية، لكن المقلق في الأمر أننا لم نفكر في هذا العمق التاريخي المستقبلي من حيث متطلبات الحياة لهذه الأعداد المتوقعة وتأمين الخدمات الأساسية لهم، فالوعاء الطلابي اليوم يطفح بنصف مليون تلميذ، والقدرة الاستيعابية للمستشفيات لا تتحمل ثلاثة ملايين إنسان، وطابور التوظيف مزدحم بعشرات الآلاف من الناس، أما ما وفرته الدولة من رعاية إسكانية منذ نهاية الخمسينيات إلى الآن فلم يتجاوز الستين ألف وحدة سكنية.

هذه الأرقام ستتحول إلى متوالية هندسية وتتحول إلى مئات الآلاف على أقل تقدير وسط برنامج جامد غير قادر على إعداد خطة خمسية الآن، فإما أنها فاشلة أو متعثرة أو تعود إلى المربع الأول.

المخيف في الأمر أن هذه الإحصاءات المتنامية مع مرور الوقت سوف تكون في بيئة ثقافية واجتماعية مغايرة تماماً لما نعيشه اليوم، ووضعها مرهون بالتقلبات الاقتصادية والتحديات التي تواجه الطاقة وأسعارها وبدائلها، أما الوضع السياسي خصوصاً في بعده الإقليمي والعالمي فبالتأكيد يعج بعواصف وتغييرات لا تزال في غياهب القدر.

ماذا أعددنا لكل هذه الاحتمالات؟ وهل هناك برامج أو رؤى حتى في استشراف هذا المستقبل؟ هذه أسئلة يمكن أن تواجه بسخرية أو عفوية الضجر والغضب من واقعنا الحالي، أو يتم الاستهزاء بها قولاً بأننا لا نملك خططاً لليوم الثاني، فما بالك بهذه السنوات الطويلة، أما الخوف الأكبر فيكمن في الرد القائل "خلونا نمشي على البركة" فهل نضمن أن يكون لنا وجود أصلاً حتى ذلك الحين؟!
أضف تعليقك

تعليقات  0