بعد ضرع الدولة.. عرق الوافدين


امس خلصنا الى اننا ككويتيين نتعيش على نشاط وهمة العمال المنتجين في الدول التي تستهلك نفطنا الذي «يصدر نفسه». هم يجتهدون وينتجون ويصنعون، ونحن المحظوظون ممن تفرض عليهم الاتاوة النفطية. اليوم وبعد ان زاد الماء على الطحين، واصبحت حتى الجزية المفروضة على عمال العالم في بلاد بره غير كافية لاطعامنا وتدليلنا، اليوم يفكر بعض نواب مجلس الامة وقادة التخطيط والترشيد عندنا بفرض المكوس والجزية على عمال «بلاد داخل»، اي تحميل الوافدين العاملين في الكويت، الذين يعانون اصلا الغبن والاضطهاد، تحميلهم وزر انفاق واسراف وعدم انتاجية المواطن الكويتي المحظوظ.

لنفرض رغما عن المنطق وغصبا عن الجدوى انه تم تحصيل بضعة ملايين اليوم او غدا من ظهر العمالة الوافدة. ماذا عن الغد؟.. وماذا عن الاجيال المحظوظة القادمة ـ ممن اوصى مجلس التخطيط بالاكثار منها ـ التي حالها حال «النجباء» من الاباء من رعايا الدولة النفطية، سيطالبون بوظيفة ومسكن ومعيشة من دون ان يقدموا مثل من سبقهم قطرة عرق او حتى «كاليري» واحد في خدمة المجتمع؟

ان محاولة امتصاص عرق الوافدين للتغذي عليه لن تكون مجدية، لان الوافد في النهاية سيكون محتاجا لان يعوض هذا العرق او الدم المستنزف. بمعنى اننا لو رفعنا ـ كما يحلم تنابلة الترشيد والتخطيط ـ اسعار المواد الضرورية على الوافدين، فان اجور الوافدين سيتم تعديلها بـ«الضرورة» وغصبا عنّا لمواجهة اعباء المعيشة الجديدة. تعديل هذه الاجور او حتى الدفع المباشر لفرق ارتفاع الاسعار سيدفعه في النهاية المواطن الكويتي الذي يستهلك ما ينتجه او يوزعه العامل الوافد. من اجل ان يفهم من لا يفهم، وهم اغلبيتنا مع الاسف. فان سعر توصيل الوافد «للبيتزا» لن يبقى على مستواه ان رفعت الدولة البنزين. وسندويشة الشاورما لن تبقى بمئة فلس ان دفعت الحكومة صاحب المطعم الوافد الثمن الحقيقي لتشغيل الشواية!

القصد ان رفع الاسعار، اي اسعار، سيؤدي في النهاية الى ارتفاع بقية السلع. وقوة عمل الوافد او طاقته الانتاجية هي الاخرى سلعة. بحاجة الى اعادة انتاج. واعادة انتاجها ستتطلب زيادة اخرى في الاسعار سيدفعها المستهلك، الوافد المنتج مثل البطالي الكويتي سيدفع كلاهما الفرق.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0