خطط الطوارئ يا حكومة


تمرّ علينا هذه الأيام موجات موجعة إقليمياً وداخلياً، وهي تسير بوتيرة متسارعة كل يوم، ونفتح أعيننا صباحاً على أنبائها المزعجة، فالأوضاع السياسية والأمنية إقليمياً متعددة متلاحقة ومقلقة، فها هو تنظيم داعش، بما يحمله من تهديد ومخاطر، يدنو قربنا وتتزايد قدراته وعتاده، رغم الحملة الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي بقيادة الأميركيين، وهو تقدم لاشك أنه يثير القلق، لكنه في الوقت ذاته يفرض علامات التعجب والتساؤل، فما سر تزايد قدرته وسيطرته، وهل حشد دولي بالحجم المعلَن يمكن فهم سبب عدم قدرته على وقف «داعش» وزحفه وتقدمه، وأين العجز أو النقص؟ أو الثغرة؟ ومن يقف وراء ذلك؟ تساؤلات مستحقة وبحاجة إلى وقفات.

ومتطرفون حوثيون سيطروا على اليمن بمساندة من إيران، رغم أن الحوثيين هم زيود، وهم فرقة من فرق السنّة، لا من فرق الشيعة، مما يتطلب التأمل والتساؤل عن الدور الإيراني في لخبطة الأوراق.

من هنا لابد من التساؤل عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، أو المتوقع أن تتخذها، وهل أعدت خطة طوارئ واعية ومدروسة لكل تطور محتمَل، أم أن الأمر متروك لردة الفعل اللحظية عند وقوع الخطر، كما تعوّدنا من الحكومة؟! آمل أن نسمع ما يبدد هواجسنا وتخوّفنا.

وعلى الصعيد المحلي، فإن أسعار النفط في تدهور سريع، بلغ مرحلة صارت قيمة البرميل الكويتي مقاربة للقيمة التي بُنيت عليها ميزانية الدولة، وهي 70 دولاراً للبرميل، مما يعني أن الوضع الاقتصادي في الدولة مقبل على أوضاع مالية صعبة، قد تنعكس عجزا في الميزانية، ورغم ذلك تضخمت ميزانية الدولة وتضاعفت خلال سبع سنوات بصورة غير معقولة، ولم نر توجهات حكومية للتحسّب لهذه الأوضاع التي تسير وتيرة إعداد الميزانيات والمصروفات عندها بسياسة الصرف المفتوح، والبعيد عن قراءة المستقبل، الذي صار اليوم واقعاً، ولم يتم اتخاذ حزمة من الإجراءات والسياسات التي طالبت بها جهات عديدة عالمية واستشارية، مثل البنك الدولي، ولكن «عمك أصمخ». والتساؤل: هل لدى الحكومة خطة للطوارئ لمواجهة تطورات وتداعيات الحالة الاقتصادية، أم سنكون أمام سياسة إطفاء الحرائق؟

إن الحكومة بحاجة إلى استعادة ثقة الناس بها، وهذا لا يتم بمجرد الأمنيات، بل بخطط طوارئ وفرق مواجهة الأزمات وبحزمة من السياسات والتعامل الفعّال والواضح مع تطورات الأوضاع المحيطة.

اللهم إني بلغت.

أ. د. محمد المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0