تطور مؤسف بين الأشقاء



في تطور مؤسف قامت المملكة العربية السعودية الشقيقة، بإيقاف إنتاج النفط في المنطقة المقسومة أو حقل الخفجي بقرار أحادي، دون الرجوع إلى اللجنة العليا المشتركة، وهو أمر يكبّد الكويت خسائر تصل إلى أربعة مليارات دولار سنوياً، ويخفض الإنتاج الكويتي 135 ألف برميل يومياً، بما يساوي 11 مليون دولار يومياً.

ورغم نفي المصادر النفطية السعودية أن يكون القرار قد اتخذ بسبب خلافات سياسية، إلا أن الأزمة مؤهلة للتفاقم، فالجانب الكويتي يقلل من أهمية التبرير السعودي حول خطر الغازات المنبعثة، ويرى أن التذرع السعودي حول الأسباب البيئية ليس جديداً، ولا يمكن أن يكون وليد اللحظة، بل هناك تفاهم على خفض الانبعاثات لتصل إلى مستوى مقبول في العام 2017 («الراي» عدد 19 أكتوبر الجاري).

وتذكر المصادر العربية والأجنبية أن السبب قد يكون رفض الكويت لتجديد العقد الذي أبرم بين البلدين في العام 1959 لمدة خمسين سنة، لاستخدام ميناء الزور الذي يقع في الأراضي الكويتية لتصدير النفط السعودي، حيث انتهت مدة العقد في العام 2009، وكذلك قيام الجانب السعودي بتجديد العقد مع شركة «شيفرون تكساكو» النفطية الأميركية لثلاثين عاماً، من دون التنسيق مع الجانب الكويتي، على اعتبار أن الكويت ستوافق على تجديد العقد المبرم حول استخدام ميناء الزور، بينما الكويت تخطط لإقامة المصفاة الرابعة في المكان نفسه.

وكان البلدان يتقاسمان منصبي مدير العمليات ومدير الإنتاج، لكن وفي تطور لافت احتكر الجانب السعودي هذين المنصبين، وهذا أتاح التفرد في إيقاف إنتاج النفط في المنطقة المقسومة.

وتنعكس خطورة هذا التطور ليس فقط على العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ولكن أيضاً على الاقتصاد الكويتي خاصة في ظل أزمة انخفاض سعر برميل النفط إلى مستويات متدنية، كما ستنعكس حتماً على المواطن الكويتي ومستوى معيشته، وما يمكن أن تفرضه الحكومة من رفع الدعم عن السلع الغذائية والخدمات، وهذا ما جعلنا كمواطنين نطالب ونلح بضرورة تنويع مصادر الدخل.

وفي هذه الفترة حيث تتعرض الكويت والسعودية إلى أخطار محدقة من إرهابيي (داعش)، فإن البلدين أحوج إلى التعاون والتنسيق لدرء الأخطار عن شعبيهما، حيث تشير مصادر المعلومات أن احتلال الدولة الإسلامية للأنبار التي تقدر بثلث مساحة العراق، تجعلها على مسافة خطوات من عرعر على الحدود السعودية، بل أن البعض يعتقد أن الإرهابيين استطاعوا التسلل إلى عرعر، كما أن الحدود الشمالية للكويت تشترك مع العراق، ما يعني أن الكويت ليست بعيدة عن الخطر الداهم.

نتمنى أن تحل هذه المشكلة بين البلدين الشقيقين بطرق ودية كما جرت العادة، وأن يتم احتواؤها قبل أن تتفاقم، فإضافة إلى أواصر القربى بين الشعبين فإن المصير واحد والمصلحة مشتركة، فالخلاف جاء في أسوأ توقيت.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0