امنحوهم الثقة والدعم.. ليبدعوا


حرمان أي امرأة من الإنجاب بسبب العقم أو لأي سبب آخر، هو حرمان من الأمومة ومتعتها، وهناك حالات وراثية حيث تولد المرأة من دون رحم أو برحم مصاب بالضمور والقصور، وعند الإخصاب بواسطة الحيوان المنوي لا تلتصق خلايا الجنين في بداياته بالرحم، والبدء بتكوين المشيمة لتغذية الجنين.

وبما أنه من المستحيل أن يستمر أي إخصاب من دون تغذية، فإن فرصة أي زوجين يتمنيان طفلاً معدومة.. وهناك حالات وحالات تمنع تمتع المرأة بهذه الفرصة.

ولكن تقدم العلم أعطى الفرصة لتحقيق الحلم بطفل، حيث ما حدث في السويد علمياً وطبياً على يد البروفيسور ماننس بران ستروم، وزوجته التي تعمل معه، فلقد تمت زراعة رحم من إحدى قريبات الزوجة، وكان عمر المتبرعة 63 عاماً، وقد تطابقت الأنسجة وتم الحمل بنجاح وولد طفل، وعاش وإن كان عند الولادة غير مكتمل النمو، ولكنه الآن بصحة جيدة.

وهذه العملية لم تكن سهلة، خصوصاً أن المتبرعة كبيرة بالسن نسبياً، ولكن العملية نجحت ونشر البحث في مجلة لانسيت Lancet العالمية، وأثار ضجة لأن البعض من العلماء في هذا المجال استبعدوا تماماً نجاح مثل هذه العملية.

العملية نجحت والمولود بصحة جيدة وسط فرحة الأب والأم، ووسط دهشة الأوساط العلمية.

لدينا في الكويت علماء وأطباء لديهم القدرة والخبرة والمعرفة، ليكونوا رواداً في مجالهم، وبعضهم أثبت كفاءته وحاز جوائز، ومنهم من هو معروف ومتميز على المستوى العالمي، إلا أنهم يعانون من الروتين القاتل في إجازة اعمالهم وتمويلها. صحيح هناك تمويل، ولكن للحصول عليه فإن الامر يستغرق وقتا طويلاً ومملاً، كما ان المرونة في الصرف ليست متاحة، بل انها معقدة والمراقبة عليها لا يفهمها عالم أو طبيب، وتحتاج الى محاسب وليس الى مهني في العلم او الطب.

هذه الكفاءات لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة سنوات من الدراسة والتدريب والعمل الشاق، وعندما تعود الى الكويت يقتل طموحها الروتين وعدم المرونة.

لذا لا بد من إيجاد حل لهؤلاء المتميزين، فهم المستقبل، وهم الأمل. إن المعادلة واضحة جداً، فإذا توافر العالم، وتوافر الجهد البحثي والعلمي لدى العالم او الطبيب، فإن ما يمنعه من ممارسة طموحه وخدمة العلم وبلده هو التمويل، وبما أن المادة متوافرة ولله الحمد، فأين المشكلة؟!

اطلقوا يد الباحثين والعلماء والأطباء الجادين في عملهم، بل والمتفانين في عملهم، وليس المتسلقين والانتهازيين، أطلقوا أيديهم وامنحوهم الثقة والتمويل.

د. ناجي سعود الزيد

alzaidnajeee@hotmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0