انخفاض أسعار النفط تحد يواجه دول الأوبك


وصفت تقارير الصناعة النفطية الهبوط الحاد في اسعار النفط، الذي جرى في الاسبوع الماضي، بأنه يعتبر صدمة نفطية. فقد هبطت اسعار برميل النفط الخام فجأة من المعدلات العالية التي سادت السنوات الخمس الماضية، والتي طاولت 115 دولاراً لبرميل النفط الخام لتنحدر الى 85 دولارا، وهو بالفعل صدمة شديدة لدول الاوبك المصدرة للنفط، والتي تعتمد معظمها

على الايراد النفطي في تمويل موازناتها المالية، خاصة دول الخليج العربي، فانخفاض بنسبة تفوق %25 قد يؤدي الى امتصاص الفوائض المالية في بعض الدول كالكويت، وقد يحقق عجزا في موازنات بعض الدول الاخرى.

والسؤال الذي يشغل بال المعنيين هو: ما الاسباب او العوامل التي ادت الى هذا الانخفاض الحاد؟

واول ما يتبادر الى الذهن، خاصة في دولنا العربية، هو ما اذا كان وراء ذلك اسباب واغراض سياسية في خضم الصراع السياسي بين الدول الكبرى وخصومها. ولكن حتى مع افتراض وجود اغراض سياسية لا يمكن اهمال العوامل والاسباب التي طرأت على المشهد النفطي، وقد تكون عوامل حاسمة في ازمة الاسعار.

تشير التقارير الاقتصادية الى ظاهرة ركود او انخفاض الطلب من جهة، وزيادة المعروض من كميات النفط من جهة اخرى، انخفاض الطلب ادى الى ظاهرة الركود الاقتصادي في بعض الدول الكبرى وتباطؤ النمو في دول اخرى.

فاليابان تواجه انخفاضا في الناتج القومي للربع الثاني من هذا العام وكذلك المانيا، فأرقام الانتاج الصناعي والصادرات سيئة. ونمو الاقتصاد الاميركي يتسم بالتباطؤ.

وقد خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدلات نمو الاقتصاد العالمي للمرة الثالثة هذا العام الى معدل %3.3، والتوقعات بالنسبة للنمو لعام 2015 انه سيكون طفيفاً، ومعدلات النمو المنخفضة تنعكس بانخفاض الطلب على الطاقة وحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية فان الزيادة السنوية في الطلب على النفط هذا العام كانت في حدود 700 الف برميل نفط يومي اقل من عام 2013 بمقدار 200 الف برميل نفط يومي، وتتوقع نموا طفيفا في العام القادم.

ارتفاع الانتاج

والى جانب انخفاض وركود الطلب هناك الزيادة في الكميات المعروضة من النفط في السوق العالمي، ويعود الفضل في ذلك الى ارتفاع الانتاج في الولايات المتحدة نتيجة لثورة النفط الصخري، فقد ارتفع انتاج الولايات المتحدة من 7.3 ملايين برميل يومي عام 2007 الى 11 مليون برميل يومي في عام 2013. ويزيد انتاج الولايات المتحدة في كل سنة بمعدل مليون برميل يومي عن السنة السابقة والتقديرات لعام 2014 تصل الى 12.6 مليون برميل.

وقد صاحب ظاهرة ارتفاع الانتاج امران: الاول تناقص استيراد الولايات المتحدة من النفط من معدل 10 ملايين برميل الى 7.6 ملايين برميل هذا العام، والثاني انخفاض الاستهلاك من الجازولين والمنتجات الوسيطة (الديزل والكيروسين) الجازولين من 9.3 الى 8.7 ملايين برميل يومي والمنتجات الوسيطة من 4.2 الى 3.84 ملايين برميل يومي.

كل هذه العوامل تؤثر سلبياً في اسواق النفط وتؤثر في مستوى الاسعار الى مزيد من الانخفاض.

زيادة الانتاج من دول الاوبك

ولا تقتصر زيادة العرض من كميات النفط على ارتفاع انتاج الولايات المتحدة، فدول الاوبك لها نصيب في ذلك، فهنالك ارتفاع الانتاج من ليبيا من 200 الف برميل يومي الى 900 الف برميل يومي، وتتجه للوصول لمعدل 1.1 مليون برميل يومي، وكذلك المملكة العربية السعودية اعلنت عن زيادة في الانتاج اكثر بمقدار 107 الاف برميل.

المستقبل

هذا المشهد يطرح التحدي في مواجهة دول الاوبك ماذا ستفعل؟ هل تلجأ الى تخفيض الانتاج للحد من انخفاض معدلات الاسعار وعكس اتجاهها الى الاعلى ام تلجأ الى سياسة حماية انصبة الدول من السوق بالمحافظة على مستويات انتاجها بهدف اخراج الانتاج مرتفع التكلفة من السوق، وهذا يؤدي الى ابقاء الاسعار عند مستواها المنخفض او الى مزيد من الهبوط؟

الاشكال ان النتائج في الحالتين غير مضمونة، فإبقاء الانتاج او زيادته دفاعا عن الانصبة قد لا يؤدي الى تخفيض كبير في انتاج النفط العالي الكلفة، فالتقديرات تشير الى ان انخفاض الاسعار الى 70 دولارا للبرميل او اقل قد يؤدي فقط الى تخفيض نسبة صغيرة من انتاج النفط الصخري.

وتخفيض الانتاج لحماية مستوى الاسعار او رفعها قد يؤدي الى تسارع معدلات الركود وانخفاض الناتج القومي للدول المستوردة والدخول في مرحلة الانكماش الاقتصادي، مما ينعكس على انخفاض الطلب على النفط. ويؤثر سلبا في الاسعار.

اذا دول الاوبك تواجه وضعاً حرجاً وتحدياً كبيراً.

وعلى كل حال لا توحي المؤشرات بالوصول الى اتفاق بين الدول على سياسة محددة في اجتماع الاوبك القادم للاتفاق على توزيع انصبة الانتاج، وهو ما يشكل دائما معضلة لدى دول الاوبك، خاصة انه نادرا ما تلتزم الدول بالتقيد بإنتاج كميات في حدود الانصبة (الكوتا) المتفق عليها ومن الصعب ضبط التجاوزات.

فهل تتخطى دول الاوبك هذه العقبات لمواجهة تحديات انخفاض الاسعار واثارها السلبية على اقتصادياتها؟

عبدالله النيباري
أضف تعليقك

تعليقات  0