الصالح: متوسط معدل النمو الاقتصادي لدول المجلس عند مستوى 5ر4٪ عامي 2014 و 2015


أكد وزير المالية أنس الصالح أن متانة الاوضاع المالية لدول مجلس التعاون الخليجي أسهمت بفاعلية في تعزيز قدرات اقتصاداتها في مواجهة التحديات وامتصاص العديد من الصدمات الخارجية لاسيما تداعيات الازمة المالية الاخيرة.

وقال الصالح في كلمته الافتتاحية للاجتماع المشترك بين لجنة التعاون المالي والاقتصادي على مستوى وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية هنا اليوم برئاسته وبحضور مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن التوقعات تظهر استمرار الاتجاهات الايجابية لمعدلات النمو الاقتصادي في دول التعاون بوجه عام.

وتوقع أن يترواح متوسط معدل النمو الاقتصادي لدول المجلس عند مستوى 5ر4 في المئة عامي 2014 و 2015 "ويكتنف هذه التوقعات بعض المخاطر والمحاذير لاسيما وسط التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة وخصوصا بشأن تطورات أسعار النفط الخام التي بدأت تلقى بظلالها على أوضاع المالية العامة بدول المجلس عموما وعلى برامج الاصلاح الاقتصادي والانفاق العام الاستثماري بوجه خاص.

وأضاف أن ذلك يدفع باتجاه تكثيف الجهود لمواصلة عملية الاصلاح الاقتصادي الشامل من خلال اتخاذ الاجراءات الكفيلة للتصدي لبعض الاختلالات الهيكلية التي ظهرت بوادر تفاقمها في اقتصادات دول المجلس.

وأوضح أن الهياكل العامة لاقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتسم ببعض الملامح المتميزة والتي تضفي عليها شيئا من الخصوصية وبما يجعل السياسة المالية بمنزلة الرافد الرئيسي لعملية الاصلاح الاقتصادي.

ولفت الصالح الى اهمية هذا الاجتماع في ظل الظروف الاقليمية والدولية التي تفرض مزيدا من التحديات وتتطلب رؤية شاملة لمواجهة أبعادها وانعكاساتها مبينا أن حكومات دول العالم والمؤسسات المالية الدولية تلمست بعض المؤشرات الباعثة على التفاؤل حول أداء الاقتصاد العالمي إلا أن مناطق عددية حول العالم شهدت نزاعات واضطرابات ترافق ذلك مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وذكر أن ذلك أثر بطبيعة الحال على التوقعات المستقبلية بشأن آفاق اتجاهات النمو الاقتصاد العالمي سواء على المستوى الوطني أو التكتلات الاقليمية او من جانب المؤسسات المالية الدولية كما ألقت تلك المتغيرات والمستجدات بظلالها على تطورات أداء الاقتصاد العالمي.

وبين أن صندوق النقد الدولي توجه نحو تخفيف تقديراته لمعدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال العامين 2014/2015 معتبر أن لهذه التطورات أهمية بالغة مباشرة وغير مباشرة على اتجاهات الاقتصاد العالمي في دول مجلس التعاون باعتبارها جزءا لايتجزأ من المنظومة الاقتصادية العالمية.

وأشار الصالح الى أن زخم هذه التطورات والمستجدات الاقليمية والدولية من شأنه "أن يفرض علينا محددات مستجدة لاليات مواجهة التداعيات والمخاطر الناجمة بما يتماشى مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي لدول المنطقة".

وأكد وجوب زيادة الحرص على تنفيذ الخطط الاستراتيجيات الكفيلة بمواجهة التحديات الداخلية واستكمال مسيرة الاصلاح والتنمية في دول المجلس مبينا أن متانة الاوضاع المالية لدول التعاون أسهمت بفاعلية في امتصاص العديد من الصدمات الخارجية وتداعيات الازمة المالية الاخيرة.

ونوه بالدور المحوري التي لعبته مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول مجلس التعاون باتخاذ التدابير الكفيلة للتصدي لتلك الازمة على أعلى مستوى من الكفاءة والمهنية الى جانب الدور الاساسي الذي تضطلع به البنوك المركزية في الحفاظ على الاستقرار النقدي "حيث أثبتت مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية دعمها لركائز الاستقرار المالي".

وبين أن ذلك يتأتى من خلال انتهاج مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية سياسات التحوط الكلي التي شكلت أحد المحاور الهامة في الاطر التنظيمية والرقابية والاشرافية ما ساهم بفعالية في الحد من المخاطر النظامية وزيادة تحصيل القطاعات المصرفية والمالية وتوفير الاجواء الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام.

وأشار الصالح الى أن هذه الانجازات "تزيدنا اصرارا وقناعة بأهمية تعزيز استقلال البنوك المركزية بما يمكنها من القيام بدورها بأعلى درجات الاستقلالية وبما يساهم في خلق الاجواء الداعمة لجهود الاصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة".

وأوضح أن أوضاع المالية العامة لدول المجلس بحاجة لمزيد من الجهود الرامية الى معالجة بعض الاختلالات والتي قد تكون ناجمة في جانب منها عن بعض التراكمات المرتبطة بطبيعة هياكل اقتصادات دول المجلس أو نتيجة تطورات الاقليمية والعالمية غير المؤاتية.

ولفت الى أهمية التركيز على تحقيق الانضباط المالي على المدى المتوسط وزيادة مرونة المالية العامة وتقليص جوانب الجمود في بنودها الرئيسية لاسيما فيما يتعلق بالنمو المتسارع للانفاق الجاري ومكوناته الرئيسية سواء بند الاجور أو المرتبات أو المدفوعات التحويلية.

وأكد الصالح ضرورة الاهتمام ببناء شبكة متطورة للامان الاجتماعي الى جانب إيلاء المزيد من الاهتمام للعمل على تعزيز الانفاق رأس المال الداعم لجهود النمو بما يساعد في زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي مع التركيز على الارتقاء بمستوى البنى التحتية.

ودعا الى ضرورة التأكيد على عملية الاصلاح الاقتصادي الشامل بما في ذلك الاصلاح المالي في معالجة الاختلالات المالية والعامة وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على الايرادات النفطي.

وأشار الى وجوب التركيز على تطوير سياسات وهياكل الاجور والمرتبات في القطاع الحكومي بحيث تتحدد بما يتلاءم مع متطلبات ومسؤوليات الوظيفة ويتم ربطها بالانتاجية مع تضييق الفجوة بين هياكل الاجور في المرتبات في القطاعين العام والخاص.

ويشهد الاجتماع الذي يترأسه الوزير الصالح استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك مع صندوق النقد الدولي بهدف وضع تصور لدول المجلس حولها وبحث دور الصندوق في تقديم الدعم الفني لدول (التعاون).

ويأتي في مقدمة تلك الموضوعات المشتركة مناقشة الاستقرار المالي في دول مجلس التعاون واصلاحات سوق العمل لزيادة التوظيف والانتاجية والسياسة الاحترازية الكلية في دول مجلس التعاون ودراسة هيكل ومستوى الأجور والمرتبات في دول مجلس التعاون.

وكانت دولة الكويت قد استضافت أمس أعمال الاجتماع ال 99 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي لبحث ودراسة موضوعات العمل الاقتصادي الخليجي المشترك.

كما استضافت الكويت أمس أيضا الاجتماع ال 60 للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي بحضور محافظي مؤسسات النقد في دول المجلس.
أضف تعليقك

تعليقات  0