آن الأوان



آن الأوان لوضع حد لهذه المسيرة المبعثرة للعمل السياسي والعلاقات السياسية في الكويت. آن الأوان كي تضع هذه الحرب الخفية والعلنية أوزارها. وحان الوقت كي نصرخ بصوت عالٍ أن كفى ضياعاً للبلد، فقد وصل الأمر إلى أن «نكون أو لا نكون»!

وأصبح الأمن الوطني في خطر، ونحن ما زلنا نتعامل بنفس أبجديات العمل السياسي، الذي كنا نتعامل به قبل خمسين سنة ماضية! الحكومة مصرّة على عنادها، والمعارضة متشبثة بثوابتها! الحكومة ترى في النظام الذي ابتدعته «فانوس علاء الدين السحري»، الذي حققت من خلاله كل ما كانت تتمناه وأكثر، والمعارضة تعتقد أنه النظام الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب! صحيح أن المعارضة حققت مكاسب محدودة من خلال مقاطعتها للانتخابات، إذ لا جدال في ذلك، فلولا المقاطعة لما اقتنع الناس بأن المعارضة لم تكن في يوم سبباً في تعطيل التنمية، فها هي الحكومة تتعامل مع مجلس في جيبها، كما يقولون، ومع هذا مازالت عجلة التنمية بطيئة ودون الطموح، كما أن غياب رموز العمل الوطني والسياسي جعل هذا المجلس ربما مجالاً لتهكم عامة الناس وتندّرهم في مجالسهم، مما زاد من قناعتهم بأهمية وجود المعارضة السياسية في السلطة التشريعية!

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: وماذا بعد..؟!

هل سنبقى هكذا ينظر بعضنا إلى بعض بعين الريبة والشك؟ أم ننتظر المزيد من انحدار البلد إلى الأسفل حتى إذا صارت الفأس بالرأس انتبهنا من غفوتنا..؟!

آن الأوان لنضحي من أجل الكويت، وحان وقت التنازلات من أجل الإنجازات، وجاء وقت كبح جماح النفس من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة!

سيقول من يسمع كلامي من أهل الفتنة الذين لا يهمهم أمر البلد واستقراره بقدر ما يهمهم ما حققوه ويحققونه من مكاسب خاصة ومنافع ضيقة، أين كانت نصيحتك قبل سنة؟! فأقول كنا نتوقع عودة الوعي، وكنا نراهن على الوقت، الى ان جاء اليوم الذي امتلأت فيه البصرة من فيلق بدر، وأصبح التعامل فيها بالتومان بدلا من الدينار العراقي، بينما عضو مجلسكم يتقدّم باقتراح مكافأة «البدون»، الذي يتجسس على الكويتي! وآخر يقترح تكوين لجان شعبية مسلحة(!) عندها أدركنا أن البلد سيضيع إن كان هذا وأمثاله من يشرّعون لنا!

إذن ليجلس بعضنا مع بعض على طاولة الحوار.. سلطة ومعارضة، ولنضع حداً لهذا التوهان (التيه)، وليقدم كل طرف رؤيته للمخرج من هذا الوضع الذي لا يسرّ إلا أعداء الوطن، ولا نضع شروطاً تعجيزية تزيد الأمور تعقيدا، مثل سؤال: من يدعُ إلى الحوار.. السلطة أم المعارضة؟! فنصبح مثل حكام بيزنطة، الذين أضاعوا كل شيء بانشغالهم في الجدال: أيهما قبل الآخر.. الدجاجة أم البيضة؟!

لنبدأ اليوم، فوالله إن الوضع لا يبشر بخير، فالوضع الإقليمي ينذر بالخطر، والحكومة فقدت ما كانت تناور به سابقاً بوجود برلمان يضغط ويحاسب، ولذلك انكشف ظهرها ولن تجد غداً الا ان تخضع لهذه الضغوط التي عادة ماتكون ضد قناعاتنا ومبادئنا ، كما ان المعارضة لابد ان تستعجل وضع حد لما تشاهده من تصرفات صبيانية من بعض من جار الزمان وشاهدناه يشرع لنا ويقرر ، فلابد من اللقاء السياسي بدلاً من المقاطعة السياسية، ولابد من التنازل، ليس عن المبدأ، ولكن عن ما نعتقد أنه ممكن التنازل عنه إن كنا نريد الوصول إلى بر الأمان!

***

تداولت الأخبار تثبيت الشيخ محمد الخالد وزيراً للأوقاف، وقال بعض الخبثاء إنه جاء لإقصاء المحسوبين على الحركة الدستورية الإسلامية (أو كما تسمى عرفاً بالإخوان المسلمين) من وزارة الأوقاف وبيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف وهيئة القرآن الكريم! ونود أن نؤكد أنه عندما يتم تثبيت معاليه وزيراً، فلن يكون قد بقي من هؤلاء أحد، اللهم إلا ربما مراسل في إدارة المساجد بالجهراء، وأظنه من «البدون»! فأهلاً بمعاليه، ونتمنى له التوفيق في أي مكان يعيَّن به.

مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0