دولة فلسطينية مستقلة بعد ثلاث سنوات!


إعلان مفاجئ وغير مفرح ذلك الذي أعلنه صائب عريقات كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية، وهو أنه ستقام دولة فلسطينية مستقلة بعد ثلاث سنوات، يا فرحة ولدت حزينة، أي أن الشعب الفلسطيني يبقى تحت نفوذ وتحكم سلطة الاحتلال الغاشم لمدة 1095 (ألف وخمسة وتسعين) يوما، وهي مدة في كل المقاييس واستنادا لكل الاتفاقيات طويلة وظالمة.

إن البقاء تحت تسلط وتصرف كيان الاحتلال المغتصب الصهيوني لثلاث سنوات قادمة يعني بالتأكيد احتمالات مفتوحة لأربع ممارسات بطشية وعدوان من هذا الكيان المغتصب وهي:

1ـ استمرار حالات الاجتياح العسكري الجوي والبري والقيام بأعمال حربية واسعة تتضمن العديد من جرائم الحرب المتكررة من هذا الكيان، مثل قصف وهدم المنازل وترويع المدنيين، بل وارتكاب المجازر بحقهم أطفالا ونساء وشيوخا وأبرياء، وتشريد المزيد من الألوف المؤلفة منهم وتوقيف واعتقال الآلاف كل ذلك تحت مبررات واهية.

2 ـ فرض حالة الحصار والسياسة العنصرية في التمزيق للفلسطينيين من خلال جدران وحواجز وبوابات الفصل العنصري وغلق المعابر والتحكم بها، الذي يقيد حركة الناس وانتقال البضائع والسيارات، بما يعزز حالة التحكم الاستعماري لأقلية مغتصبة، وهو ما يعرقل حركتهم في التواصل الداخلي تماما كما هو بقطع صلتهم بالعالم الخارجي، ما يزيد من وطأة ظروف الحياة المعيشية إلى جوار تردي الأحوال الاقتصادية والوظيفية.

3 ـ القدرة على فرض شروط وقيود جديدة واستخدامها لتبرير القسوة والأساليب القمعية التي يمارسها الاحتلال الصهيوني لتغيير الواقع على الأرض لتهجير الفلسطينيين من مدنهم، أو خلق ظروف ليتركوها بالقوة ليتزامن معها وفي جوارها بناء مستوطنات جديدة تزيد الوضع تعقيدا لخلق عوائق مستقبلية، تأتي فكرة الدولة الفلسطينية من أطرافها فتنتقصها من أطرافها.

4 ـ إيجاد مبررات وحوادث وأحوال تؤدي إلى إلغاء الالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما حدث بشأن الاتفاقيات السابقة، وكما هو في الظرف المرافق لإعلان السيد عريقات والمتمثل بالرفض الأميركي للدولة الفلسطينية بالإطار المطروح.

لذا أعتقد ليكن الفلسطينيون أكثر شجاعة وإقداما بأن يتم اعلان دولة فلسطين المستقلة في أغسطس القادم 2015 ليكون سببا لتحرك واقعي فعال، رغم أنف من يرفض ذلك، والاستفادة من الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015 ليبارك قيامها، ولتتأهب الدول العربية للقيام بالدور المرتقب منها، وعساه أن يكون قريبا. اللهم أمين.



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0