الغانم..مجلس الأمة وبدعم من سمو الأمير ماض في العمل والانجاز بالتعاون مع الحكومة


أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم أن المجلس وبدعم من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ماض في العمل والانجاز بالتعاون مع الحكومة "رغم أن الطريق طويلة وصعبة غير أن البدايات مبشرة".

وقال الرئيس الغانم في كلمته بافتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة اليوم إن العمل "لم ولن يبلغ الكمال ولم ولن يبدأ من قصور أو يخلو من خطأ لكنه لن يقع في خطايا الافتراء والاقصاء وخفايا المساومة والابتزاز".

وأعرب عن تقدير مجلس الأمة لسمو أمير البلاد وراعي سلطاتها وحارس دستورها "الذي يستقبل في شخصكم السامي وبشهادة العالم أجمع قائدا إنسانيا وأميرا لمركز إنساني عالمي وقد جاء هذا القرار الدولي بمثابة تكريم مستحق و غير مسبوق لقائد عرف باحترام الإنسان والإحساس بمشكلاته والتعاطف مع حقوقه واحتياجاته ولشعب فطر على حب الخير واعتاد ممارسته انسجاما مع سجيته والتزاما بعقيدته".

وفي ما يلي نص كلمة رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة.

"بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظكم الله سمو ولي العهد رعاكم الله سمو رئيس مجلس الوزراء وفقكم الله الزملاء الأفاضل الضيوف الكرام السلام عليكم و رحمة الله و بركاته يقول المولى عز و جل في محكم تنزيله "على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين" الأعراف (89) صدق الله العظيم ها أنتم - حضرة صاحب السمو - في عرينكم وبين ممثلي شعبكم في بيت أمتكم تفتتحون دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر مجددين بذلك دعمكم الكامل للشرعية الدستورية ومؤكدين إيمانكم الراسخ بالمسيرة الديمقراطية..كيف لا وأنتم الشاهد العدل على ولادة الدستور ومن طليعة رواد هذه المسيرة..صحبة تلك النخبة الاستثنائية من جيل المؤسسين الخالدين في ضمير الأمة ووجدانها وتاريخها.

وإذا كان مجلس الأمة قد اعتاد أن يستقبل في سموكم أمير البلاد وراعي سلطاتها وحارس دستورها فإنه اليوم يستقبل في شخصكم السامي - إلى جانب هذا كله و بشهادة العالم أجمع - "قائدا إنسانيا " وأميرا لمركز إنساني عالمي.
ولئن جاء هذا القرار الدولي بمثابة تكريم مستحق و غير مسبوق لقائد عرف باحترام الإنسان والإحساس بمشكلاته والتعاطف مع حقوقه واحتياجاته ولشعب فطر على حب الخير واعتاد ممارسته انسجاما مع سجيته والتزاما بعقيدته فإننا ندعو الله عز وجل أن يمن علينا بطول عمركم وتمام صحتكم وأن يكرم بلدنا بفيض نعمته ويديم على شعبنا أصالة الشيم ونبل القيم.

حضرة صاحب السمو حضورنا الكريم أصارحكم القول أني لبثت طويلا في حيرة حقيقية أتخير بين الأفكار والمواضيع التي ازدحمت في فكري وصدري متسابقة نحو سطور هذه الكلمة..

ومع أني لست على ثقة كافية بمدى نجاحي في الاختيار بينها إلا أنني آثرت المصارحة على المجاملة واخترت المفاتحة بدل المداورة وأخذت بالشفافية محل الدبلوماسية. ذلك لأني أشعر بصدق وعمق أننا جميعا - على الصعيدين الوطني والإقليمي - أمام لحظة فاصلة لن يكون ما بعدها على نسق ما قبلها ولن تجدي في استيعاب تداعياتها أساليب التعامل مع سابقاتها.

وبالتالي فإن المسئولية والمناسبة والظروف تفرض علي خطابا يتمرد على التقليد ويستجيب للمستجد ويؤسس صياغة صحيحة للقادم من أمثاله..ذلك أن مجلس الأمة في فصله التشريعي الرابع عشر لم يأخذه الطريق إلى حيث يمضي بل شق طريقا اختاره بعد بحث ومشورة وعن قصد وعمد وبوعي كامل لكل مصاعبه ومتاعبه باعتباره الطريق الذي يوقف ضياع الفرص ونزف الوقت ويضع حدا لهدر المال والجهد ويحرص على الممارسة الديمقراطية السليمة دون أن يضحي بمقتضيات الإصلاح والتنمية.

حضرة صاحب السمو..

حضورنا الكريم..

كان أمام هذا المجلس خياران ..

الأول..أن يمضي في العمل البرلماني والسياسي كما مضت عليه بعض المجالس السابقة التي كنت أنا شخصيا جزءا منها أن يستخدم الخطاب عالي النبرة..المثير للغبار السياسي ..الذي يسجل الموقف ويرفع الشعار ..الخطاب الذي يشير الى المشكلة ولا يدخل في خضمها...الخطاب الذي يحاول أن يشخص بشكل سطحي ومبسط مشاكلنا المعقدة والمليئة بالتفاصيل دون أن يقدم حلا أو خارطة طريق واقعية ومدروسة وممكنة التطبيق ..الخطاب الذي يقول ان المواطن لا يجد بيتا يسكنه ولكن لا يقول للمواطن كيف يمكن أن يمتلك هذا البيت..الخطاب الذي يتحدث عن الهدر المالي ويتبنى في ذات الوقت كل القوانين والافكار الشعبوية التي من شأنها أن تهدر مزيدا من الموارد المالية..

الخطاب الذي يحمل الوزير المسؤولية دون أن يقول للوزير كيف يمكن ان نعينك لتعمل وكيف يمكن ان نقومك اذا قصرت وكيف يمكن ان نحاسبك سياسيا اذا أصريت على الخطأ..الخطاب الذي يحاول أن يبرئ ذمته بالقاء المسؤولية على الآخر.
كان هذا هو الخيار الأول المتاح..وهو خيار سهل برغم مظهره النضالي وشكله الشريف سياسيا..وصدقوني اخواني ..هذا خطاب يسمع الناس جعجعة ولا يعطيهم طحينا ..

خطاب يتمحور حول الجدلية العبثية عن العنب والناطور..والناس أيها الاخوة تريد انجازا على الارض وحقيقة ملموسة ولا تريد شعارا أو موقفا كلاميا ..الناس تريد أن ترى شيئا تحسه وتلمسه لا وعودا وأحلاما وتسويفا وتأجيلا وترحيلا للحلول المتعلقة بمشاكلها.

ومشكلة المشاكل وآفة الافات بالنسبة لهذا الخطاب انه يهدر الوقت.. يؤجل الحل .. يرحل الاستحقاقات.. يسوف المواجهة و لا يأتي بنتيجة ..والوقت هنا عامل لا يجوز الاستهتار به ..كل دقيقة تمضي من عمرنا هناك طلب اسكاني جديد .. هناك مريض آخر يحتاج الى سرير ..

طالب يحتاج الى مقعد دراسي .. خريج ينتظر وظيفة .. إذن نحن لا نملك التمتع بترف الانتظار .. فالعالم أيها السادة لا ينتظر أحدا.

كان هذا كما قلت الخيار الأول والخطاب السائد والنهج الذي ألفناه ..أما الخيار الثاني أيها الأخوة .. وهو الخيار الصعب ..

الخيار الذي قد يعتقد البعض مخطئا أنه يخسرك جماهيريا ويضرك انتخابيا.. خيار العمل بصمت وهدوء.

أن تستبدل العمل خلف منصات الخطابة والمنتديات الجماهيرية بالعمل في اللجان وقاعات البحث وورش العمل ..أن تقول للناس ان تلك المشكلة صعبة ومعقدة وتحتاج الى تضحيات والى صبر وانها مرتبطة بأمور أخرى متراكمة ومتقادمة وأن الحل يحتاج الى جهد والى عمل والى مثابرة...

لا يكفي أن تتكلم (عن) المشكلة .. المهم أن تتكلم (فيها).. في تفاصيلها.. في عوائقها الكبيرة والصغيرة .. عليك ان تكون صريحا مع الناس وتقول لهم ..إن مشكلة كالاسكان .. هي مشكلة مالية وتمويلية وهندسية وجيولوجية ..هي مسألة عمالة وتنفيذ وبنى تحتية وكهرباء وماء .. هي مشكلة خدمات ومدارس ومستشفيات وطرق .. هي مشكلة تخطيط وأحمال ومرور .. ليست مشكلة أراض وأموال فقط .. وهنا اسألكم بالله ايها الاخوة ...أي الخيارين أسهل.

أيهما أفضل وأكثر أخلاقية وشفافية وأرفع شرفا وأكثر ابراء للذمة.

أن نعد الناس بحلول سحرية لا تطبق أم أن نصارح الناس بطبيعة كل مشكلة وما هي مقتضياتها وكيفية حلها وكم من الوقت والجهد والكلفة تتطلب.

نحن في هذا المجلس اخترنا الخيار الأصعب.. وقبلنا مسبقا بأي كلفة سياسية ندفعها جراء هذا الخيار .. وثقوا بالله .. ان من يعمل بإخلاص وصدق وهدوء وتفان سيحصد في النهاية والناس سترى ثمرة هذا العمل شيئا فشيئا.

وهكذا ومن خلال هذا الطريق ومنطلقاته وبفضل من الله أولا ودعم من سمو أمير البلاد ثانيا نجح مجلس الأمة في دور انعقاده الثاني بأن يتصدى لمشكلة الإسكان بكل أبعادها والوصول إلى توزيع أكثر من اثني عشر ألف وحدة سكنية سنويا بعد أن كان معدل التوزيع في الخمس عشرة سنة الماضية لا يتجاوز الثلاثة آلاف وحدة سكنية وحقق المجلس إنجازا شعبيا غير مسبوق حين أقر قانون المحكمة الدستورية الذي مكن فيه المواطن من اللجوء إليها مباشرة بعد أن كان هذا الحق معطلا لأكثر من أربعين عاما.

كما أقر قانون التأمين الصحي بشأن علاج المتقاعدين وقانونا في شأن مكافأة نهاية الخدمة للكل وبالمساواة وقانونا يتيح للأندية الرياضية تمويل نشاطاتها ذاتيا.

هذا فضلا عن قوانين المعاملات الإلكترونية والهيئة العامة للنقل وهيئة تنظيم الاتصالات وتعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإنشاء اللجنة الوطنية لحماية المستهلك وقانون البيئة و العديد من القوانين الأخرى المهمة.

وإني إذ أذكر كل هذا مقرونا بحمد واجب لله عز وجل وبامتنان عميق لدعم صاحب السمو الأمير و سمو ولي عهده الأمين وبشكر لتعاون الحكومة وباعتزاز كبير بمجهود الزملاء الكرام أعضاء المجلس لا أنسى أبدا أن الطريق أمامنا طويلة وصعبة غير أن البدايات مبشرة ولا أنكر أبدا أن عملنا لم ولن يبلغ الكمال ولم ولن يبدأ من قصور أو يخلو من خطأ ولكنه - بإذن الله وهدايته - لن يقع في خطايا الافتراء والإقصاء وخفايا المساومة والابتزاز مقابل موقف المعارضة أو الولاء.
حضرة صاحب السمو أمير البلاد حضورنا الجليل يصعب علي أن أختم هذا الشق من كلمتي دون أن أعرج على حادثة الفتنة اللئيمة التي حيكت في ليل بخيوط الحقد وألوان الكراهية.. وهي الفتنة التي أصبتم - يا صاحب السمو - كبد الحقيقة حين كشفتم عنها بخطابكم السامي في شهر رمضان الماضي.

فوصفتموها "بالمؤامرة" وكاشفتم شعبكم بمدلولاتها ومخاطرها..وما كان لمجلس الأمة أن يقف موقف المتفرج تجاه مثل هذه "المؤامرة"وتداعياتها السياسية والأمنية والاجتماعية خاصة وأنها تزامنت مع غبار أسود كثيف أثارته إتهامات استيلاء على المال العام وتحويلات مليارية كما رافقتها أبواق مريبة صاخبة تحاول أن تجرح عدالة القضاء الكويتي وشموخه وأن تنال من هيبة وقامة رجاله. فأوصى المجلس بتسليم كل ما طرح إلى الجهاز القضائي ليباشر اختصاصه كما في كل دول المؤسسات والديمقراطية..وإلى جانب الدفاع بكل اعتزاز وثقة عن قضاء الكويت وقضاتها.

أعطى المجلس كل ضمانات الحماية والإعلان والتحقق لكل من يتقدم بأدلة عن أي من دعاوى الفتنة إلى ديوان المحاسبة..إلا أن أحدا لم يتقدم بدليل واحد أو مستند وحيد في هذا الصدد.

إن ملف الفتنة يجب أن يحسم وإن حقيقة المؤامرة يجب أن تكشف ولن يكون هذا أو يكون ذاك إلا بمساءلة ومعاقبة المتآمرين والمفترين بما يتفق مع الدستور والقانون وحكم القضاء وبغض النظر عن مراكز المدانين الرسمية أو مواقفهم السياسية أو انتماءاتهم الاجتماعية حتى لو كانوا من أفراد الأسرة الحاكمة التي لا ينال شيء من حبنا وإجلالنا وولائنا لها والتي لا يمكن أن ترضى بأن تبقى الكويت وشعبها رهينة افتراءات يرعاها طامع عجول أو ضحية مؤامرة يمولها طالب ثأر حقود.

حضرة صاحب السمو الأخوة والأخوات إن ما يشهده محيطنا القريب من حرب مفتوحة مختلفة في طبيعتها خبيثة في أهدافها متصاعدة في سعيرها متوحشة بجرائمها وبشاعتها وتدميرها ويتعذر استقراء نتائجها التي سيتقرر في ضوئها مستقبل أنظمة ويعاد رسم خرائط دول وتشكيل تحالفات قوى وتوازنات مصالح.

وإذا كان من حسن حظ الكويت أن يكون ربانها في بحر الظلمات هذا هو أنتم بالذات يا صاحب السمو الأمير شيخ المصالحات العربية وعميد الدبلوماسية الدولية والقائد الإنساني فإن من الإنصاف الثناء على حنكة واتزان الدبلوماسية الكويتية في مقاربتها السياسية لتداعيات هذا الإعصار وتوجيه تحية إكبار للكويت أميرا وحكومة وشعبا لجهودهم الإنسانية في تخفيف ويلات الجوع والتشرد والدمار..

و من المسلم به أن الكويت - مثلها في ذلك مثل كل دول المنطقة - لا تستطيع أن تنأى بنفسها عن تداعيات هذه الفوضى وتطوراتها وليس لنا حيال ذلك إلا أن نعتصم بسماحة عقيدتنا ونتحصن بقوة وحدتنا ونتمسك بمؤسساتنا الدستورية..خاصة بعد أن أصبح الإرهاب صناعة عابرة للقارات متكاملة الأركان وحشية الممارسة وأول ضحاياه هم المتفرقون والضعفاء والذين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.

فلنتق الله في وطننا ولنخشاه فيما يجري حولنا وبأهلنا ولنستلهم قوله الكريم "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون.(26)" الأنفال.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد الأخوة والأخوات أقف اليوم على أبواب دور الانعقاد الثالث يملأني أمل الواثق بأن تشهد جلساته عطاء متدفق الانجاز وأن تتردد في قاعاته حوارات الحكمة والخبرة ورقي الاختلاف وتتعالى في أروقته نداءات التعاون والتكاتف والائتلاف.

وفي موقفي هذا أجد من حق زملائي النواب علي ومن واجبي تجاههم أن أتوجه إليهم بالعرفان والامتنان على ما بذلوه في دور الانعقاد الماضي من فكر وجهد ووقت لجعله من أفضل الأدوار أداء وإنتاجا وعلى ما أبدوه من تعاون وتفهم ليكون نموذجا في الوعي الوطني للتحديات والمتغيرات..

كما أحييهم على الجرأة والشجاعة في الوقوف امام بعض الممارسات التي اساءت عمدا استخدام الأدوات الرقابية وتعسفت بها الامر الذي ساهم في اصلاح هذا الاعوجاج الدستوري وأعاد الإعتبار لتلك الحقوق و الرخص الدستورية التي شرعها المؤسسون الاوائل كوسائل اصلاح لا أدوات للابتزاز والضغط السياسي. ونحن على قناعة لا يعتريها أي شك بأن كوننا ممثلين للشعب لا يحصننا أبدا من الخطأ ولا يعفينا من النقد طالما أنه نقد تقويمي يوجهه من يعرف تماما أن رأيه - مثل رأينا- يحتمل الخطأ والصواب.

بل إننا على يقين بأن توجهنا الإصلاحي سيعرضنا حتما لحملات اتهام وتشكيك وخاصة من قبل سراق المال العام وأدواتهم السياسية والإعلامية فالمصلح بعين المفسد مفسد وشرف ما بعده شرف أن يكون مجلس الأمة هو رأس الحربة في معركة الشعب ضد الفساد والمفسدين .

وأنتقل- بعد ذلك - إلى مخاطبة السلطة التنفيذية فأعرب لسمو رئيس مجلس الوزراء وحكومته عن صادق التقدير لما أبدوه من تعاون وحسن نوايا في معالجة الكثير من القضايا وفي الاستجابة للعديد من مطالب المجلس وتوصياته.

مؤكدا - بالمقابل - أنه لا يزال هناك الكثير من الملفات العالقة وأن وتيرة العمل لا تزال بطيئة في كثير من المشاريع والمجالات.. علما بأن الفرصة التي استحقها الأخوة الوزراء للامساك بناصية المسئولية ليست تفويضا مفتوحا أو مهلة متجددة خصوصا بعد أن أثبتت تداعيات التجارب السابقة أن الإخفاق السياسي لأية دولة هو أخطر ما يهدد جهود التنمية وأن الإخفاق التنموي - بالمقابل - هو أقوى محركات الاضطراب السياسي.

صاحب السمو الحضور الكريم إن لكل حكم رؤية وإن لكل شعب حلما. ونحن إذ نعتمد - بعد الله الواحد القهار - على سداد رؤيتكم ونفاذها نثق كل الثقة أننا نملك - بفضل الله ونعمته - كل مقومات تحقيق حلمنا والانتقال بحلم اليوم إلى واقع الغد يبقى أمرا مستحيلا ما لم يقترن بالعمل ويتحصن بالعزم ويحتمي بالإرادة الصادقة في العيش المشترك في ظل القانون والعدل والحرية.

وهنا اسمحوا لي - يا صاحب السمو - أن أتوجه الى مصدر السلطات وسندها وغايتها الى الشعب الكويتي الأصيل النبيل لأقول أن من المسلم به أن كفاءة الحكومة بأشخاصها وسياساتها واجراءاتها شرط أساسي لمواجهة التحديات والتقدم نحو تحقيق الحلم.

ومن المسلم به أيضا أن تعاون مجلس الأمة مع الحكومة دون تعسف في التشريع أو تطرف في الرقابة أو تهاون في المساءلة يعتبر شرطا أساسيا لتكوين بيئة قادرة على الانجاز.

ولكن من الثابت - أيضا وقبلا - أن الحكومات مهما ارتفعت كفاءتها وأحكمت سياساتها ومجالس النواب مهما أخلصت في تعاونها وارتقت في حوارها وقرارها لا يمكن أن تحمل البلاد الى عصرها وتنهض بها الى حلمها مالم يساندها شعب تتفجر فيه ارادة الحياة.

شعب يملك حلمه ويتمسك به ويثق بقدرته على الوصول إليه.. شعب يعرف ما يقتضيه ذلك من فكر وعمل فلا يتهاون ويعي ما يواجهه من تحديات ومخاطر فلا يتهيب ..ويدرك طول الطريق وعقباتها فلا ينكص ولا يتجنب ..

ولا أجد شعبا أولى بهذا كله وأقدر على هذا كله من شعب الكويت. فأهل الكويت عندما أناخوا رحلهم أقصى شمال الخليج لم يفعلوا ذلك حبا بنهر يزرعون ضفافه ولا اطمئنانا لجبل يأمنون ملاذه بل اختاروا هذه الأرض المعجونة رمالها بأشعة الشمس شغفا بانفتاح البحر وانسياح الصحراء لكي يسبحوا بسفنهم ويرمحوا بخيولهم الى موانئ الرزق والى مرابع الشمال إنحيازا للحرية ولو على حساب الدعة والرفاهية وتمسكا بالكرامة ولو مع الشدة واللقمة المغمسة بالعرق والسفر لأن الكرامة إذا جرحت لا تقوم ولأن الشدة مع العزيمة لا تدوم.

ونحن أبناء هؤلاء وأحفادهم كانت لنا - كما كان لهم - في عين العاصفة وبين جفون الردى وقفات ألهبت حماس العالم وألهمت ضميره..ونحن أبناء الجيل الذي بنى الكويت وأحفاده نستطيع - كما استطاعوا - وبإذن الله وفضله ثم بإرادتنا وفكرنا وسواعدنا أن نعيد للكويت ريادتها وبهاءها وسناها.

ذلك دون أن يمس أحد الجوهر الأساسي الذي لا رجوع عنه ولا خلاف عليه وهو أن تظل الكويت نبرة صوتنا وألق عيوننا وحنين قلوبنا وأن تظل الكويت وطنا موحد الشعب إسلامي العقيدة عربي الانتماء ديموقراطي النظام صباحي القيادة حر الأرض والفكر والاقتصاد.

وختاما وإنني إذ أكرر الترحيب بالمقام السامي وبأصحاب السمو والمعالي وبالحضور الكريم ليشرفني يا صاحب السمو أن أرفع إليكم امتناني وامتنان زملائي جميعا لكريم حضوركم وسامي نطقكم وسديد توجيهاتكم.

والله أدعو أن يفتح بيننا بالحق وأن يؤتنا من لدنه رحمة وأن يهب لنا من أمرنا رشدا..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
أضف تعليقك

تعليقات  0