شعوب ودول المنطقة ... «غاوية نكدا» !


بعد مرور ثلاث سنوات على الثورات العربية يمكننا الجزم بأن العرب لا يريدون فقط الربيع والديموقراطية، بل ويكرهونها ايضا!

الامر معروف من عنوانه، فالثورات التي حصلت جميعها فشلت، بل وحصل العكس تماما.

قبل أن اشرح أكثر، ينبغي أن نفرق بين ثلاثة أنواع من الثورات العربية.

النوع الأول: هو تلك الدول التي مرت وعبرت بسلام، حيث أصبحت من بعد الثورة في حالة استقرار وهي تحديدا مصر وتونس.

والثاني: حدثت الثورة لكن سرعان ما خبت وانكفأت لأن السلطة استطاعت أن تُسكت الشعب، وحصل هذا الإسكات إما باستخدام العنف أو بالمصالحة.

أما النوع الثالث: فهو الدول التي تدهور الوضع السياسي فيها ودخلت في حرب أهلية وعنف كما يحصل في سورية واليمن.

عند تحليل الانواع الثلاثة من الثورات العربية (أو الربيع كما سُميت بالبداية)، لوجدناها جميعا بلا استثناء لم تستطع المرور إلى المفهوم الغربي للديموقراطية، وأقصد تحديدا حكم غالبية الشعب والتداول السلمي للسلطة.

اترك عنك النوع الثالث لأنه بالنهاية فوضى وحرب أهلية.

بل لو أردنا الدقة بالنسبة للنوع الثالث، لقلنا هو حرب بين فريقين، وكل فريق لا يريد الاعتراف بالثاني ويعمد لإقصائه، وبالتالي هو ضرب مباشر للفكر الديموقراطي وفي صميم قلبه.

والنوع الثاني لا يمكن أن نسميه تحولا ديموقراطيا أو ربيعا عربيا ومر بسلام لشاطئ الحرية وحق التعبير وتداول السلطة، لأنها بالأخير أنظمة ظلت كما هي لم تتغير والشعب عاد لما كان عليه قبل أن يثور.

فهنا الديموقراطية فشلت ايضا ولم تتحقق.

يتبقى بعد الكلام عن النوع الأول، وهو مصر وتونس.

أما مصر فالديموقراطية واضحة أنها اختلت بمجرد أن انقلب الجيش على السلطة المدنية والتي جاءت بقوة صناديق الاقتراع.

لا اتحدث عن ميولي الشخصية، بل اقرأ ما يدور هناك فقط.

نعم صحيح أن الناس خرجت بالملايين ضد الاخوان، لكن الصحيح ايضا أن الملايين هي من اختارت الإخوان، وايضا صحيح أن الملايين تواجدت في الشوارع للتنديد بحكم العسكر.

وللانصاف نقول: إن ما عملته السلطة الإخوانية قبل سنة هو نفسه يتكرر اليوم مع النظام الحالي.

فآخر قرارات النظام العسكري التي هي بعيدة عن روح الديموقراطية اعادة محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية بحجة حماية المواطنين وممتلكاتهم والممتلكات العامة.

قد تكون تونس استثناءً هي الوحيدة التي قد تُقنعنا بأنها تسير على الخط الديموقراطي بعد الانتخابات الاخيرة، ولكن مع ذلك توجد مآخذ على هذه النتائج.

فهل يُعقل أن دولة عاشت الظلم لعشرات السنين، وشعب عاش تحت الاضطهاد والظلم والفقر لعقود، وحرق البوعزيزي نفسه وانتفض الناس وثار الشعب بأكمله، ثم وحينما صارت الفرصة مواتية وسنح الأمر ليحكم الشعب بنفسه ويتسلم زمام الامور، لا يتواجد في المشاركة الديموقراطية بأكثر من 51 في المئة من الشعب التونسي!؟

...من هنا اقول: إن الشعوب العربية غير مقتنعة بالديموقراطية، هذا إن لم أقل: إن ثقافاتها تتعارض مع الفكر الديموقراطي كلياً بدليل ما جرى من حولنا.

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0