يا أقصى .. «لا حياء لمن تنادي»


منابر المسلمين هي «خطبة الجمعة»، ولنفترض أن الغالبية تتجه بأنظارها لذاك الواقف بوقار مرتدياً عباءته متعكزاً عصاه تنتظر ماذا سيقول، فما هو الدور الذي وجب أن يؤديه خطيب الجمعة عندما يلتقي بالمسلمين ليكون القدوة فما أن يخرج المصلي من المسجد، يبدأ في الحراك العملي ليغير نفسه ويفعل ما يقوله «الشيخ» وهو على قناعة؟ فكر وانظر حولك فهل تجد أحدا؟

يوم الخميس الفائت مرت على الأمة الإسلامية أحلك لحظاتها، فقد أغلق اليهود المسجد الأقصى لأول مرة منذ الاحتلال «المسجد الأقصى أُغلق بوجه المسلمين»!

يا لجرأتهم ويا لخذلاننا.

وفي اليوم التالي له، ظننا أن خطب الجمعة ستضج في مساجد الأمة الإسلامية نصرة للأقصى، ان بعض الظن إثم، ارتكبنا إثم الثقة بتقدير الخطباء لأولويات الأمة، بينما هم محبوسون كل في حدوده، يتكلم بما يعنيه، وكأن شأن المسلمين ليس بشأنه، وأن الجسد الواحد الذي قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه يتداعى لعضو إذا اشتكى، خديج عنده!

علماء ومشايخ وخطباء ودعاة يعانون من انفصام في الشخصية، فالأولى مسلمة والثانية تتبع جنسية ما وتحكمها حدود ما، تنتظر إيماءة الحاكم لتنطق بالحق أو المصلحة الشخصية!

وعند النوازل يريدون من العامة اتباعهم والإصغاء لهم، كيف وأنتم تفرطون في الدين وتنتقون منه ما يحفظ رؤوسكم وأموالكم وتتركون الكثير خوفاً على شأن دنيا؟

إن الأخوة في الله غير محصورة بمكان وزمان، هذا المشروع لا يفهمه الوطنيون والقوميون ودجاجلة تدين «يليق بالسلطان» ودعاة «العض بالنواجذ» على اتفاقيات الحدود وترسيم حقوق الأمة طبقاً لجغرافيا تلائم مصالح العدو، الجسد الواحد دعوة محمد الأممية، للوقوف على الحدود بصدور تنتظر عناق الآتي من الجانب الآخر، لا بالبنادق لحصد قلبه ونزع روحه!

الاتفاقات الدولية التي وقعها المسلمون منذ قرن، واستُبعد منها رأيهم لهوانهم وضعفهم وخنوعهم، وتلك الصفات اختياراً لا جبراً، تفرض الالتزام بها ما دامت تحقق العدل لجميع الأطراف، ولكن ما الذي أكسبها القداسة وهي ظالمة؟

لماذا لم يتحدث أحد عن الغبن الذي تُعامل به الأمة الإسلامية من مجلس أمن صُنع لأمن إسرائيل وحزبها؟

منذ أن اندلعت الثورات العربية في 2010 من تونس، والعالم توحد ضد الشعوب التي لم تطلب إسقاط الأنظمة ابتداءً، بل طالبت بحقوقها وحرياتها وأموالها التي سرقها الحكام، ولكن القمع الذي ووجهوا به رفع سقف مطالباتهم ومعه سقف تضحياتهم في سبيلها، وإن سلمنا بـ «العلمانية الإسلامية» وهي منهج جديد عند العلماء ويطالب بفصل الدين عن الدولة وعدم شغل الناس بالسياسة، إن سلمنا بها في أمر الربيع العربي وألجمنا أفواهنا، فما الذي أصمت الخطباء عن الأقصى وهي قضية إسلامية بحتة لا تقبل أي اجتهادات وفتاوى «مضادة»؟!

والله إن لم يستحي عالِم صمت ورقاب الأمة تُجز كالخراف مِن ذل نفسه إن لم ينصر القدس، فهو مولود بإعاقة خلقية هي «انعدام الحياء»!


twitter@kholoudalkhames
أضف تعليقك

تعليقات  0