مثلي لا يبايع مثله!


نعم نؤمن بالحسين بن علي (عليه السلام) ومبادئه وجهاده تعبداً إلى الله وطاعة لأوامر نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، ويزداد إيماننا هذا رسوخاً ويتضاعف فخراً وشرفاً عندما تكون مدرسة الحسين (ع) ذات منهج متجدّد ومعطاء يصلح ويتألق في زماننا وأيام حياتنا.

عندما أطلق الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) صرخته المدوية "ومثلي لا يبايع مثله" قبل أكثر من ألف عام، كان وحيداً فريداً فلم يلتحق بركبه سوى أهل بيته وثلة من الأصحاب، وقد قتلوا عن آخرهم على أرض كربلاء في العاشر من المحرم عام 61 للهجرة.

أما الألوف من البشر الذين أعلنوا مباركتهم لقدوم الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة لقيادة ثورة ضد حكم يزيد بن معاوية الذي تحوّل إلى ملكية وراثية، خاوية من معايير الكفاءة وحسن الإدارة ومراعاة الحقوق والحدود، ومختزلة بانتقال السلطة وزهوها ونفوذها ولذة مصالحها بحسب النسب والقرابة، هذه الألوف المؤلفة من الناس انهزموا من الساحة وخذلوا إمامهم حتى أصبح قرباناً يحز رأسه الشريف ويرفع على أسنة الرماح، وهو سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا وسيد شباب أهل الجنة.

لكن الحسين بن علي (عليه السلام) ومن أجل تجسيد مبدأ "مثلي لا يبايع مثله" صمد حتى آخر رمق وهو ينادي "هل من ناصر ينصرني"، هذا النداء الخالد الذي شقّ عباب الزمن وتدحرج ككرة ثلج وهي تتقدم نحو المستقبل، لم يكن استنجاداً لإنقاذ حياته أو دفع الأذى عنه، فهو القائل: "وكأني بأوصالي هذي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء".

فصرخة الحسين (عليه السلام) حددت خياراً لا رجعة عنه ومبدأ لا تهزه عواصف الظلم والتهديد، فمثلي لا يبايع مثله صنعت نموذجاً في اختيار الرجال، وأرست قواعد العدالة والإنصاف في أصل الحكم والنظام السياسي، ومعايير البيعة عند الإمام الحسين لا تناسب الفاسق الفاجر وقاتل النفس المحترمة، لأنها بيعة شرف الولاء والتبعية ولا تعطى إلا لمن يستحقها.
نعم نؤمن بالحسين بن علي (عليه السلام) ومبادئه وجهاده تعبداً إلى الله وطاعة لأوامر نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، ويزداد إيماننا هذا رسوخاً ويتضاعف فخراً وشرفاً عندما تكون مدرسة الحسين (ع) ذات منهج متجدّد ومعطاء يصلح ويتألق في زماننا وأيام حياتنا.

فها هي بيعة الزور تطل برأسها من جديد، بيعة تقوم على قتل النفس المحترمة وهتك أعراض الحرائر واختطاف الأطفال، بيعة تقوم على نهب أموال المسلمين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، بيعة ترمي إلى استعباد الناس وجرّهم نحو التخلف وحرمانهم من الحرية والكرامة في حين يحلو لأربابها تجاوز أعراض الناس، بيعة يقتل من أجلها المسلم، ولكن يهادن من أجلها اليهود والصهاينة، بيعة يهدف منها إلى تشويه سمعة الإسلام وسماحته وإنسانيته، وتباع فيها الجنة لمن يقتل وينهب ويفجّر ويفسد في الأرض.

كم أنت عظيم يا سيدي يا أبا عبدالله عندما أعلنتها ومثلي لا يبايع مثله، فإذا كنت وحيداً شهيداً على رمضاء كربلاء وتقول هل من ناصر ينصرني، فأنت اليوم إمام وقدوة للمليارات من البشر من مختلف الأديان والأعراق والملل، وهم يتصدون لطغاة العصر وبيعتهم القذرة، وكأنهم يرددون "ومثلي لا يبايع مثله"!

أضف تعليقك

تعليقات  0