محللون اقتصاديون: اكتتاب البنك الأهلي يعزز الثقة بالقطاع المصرفي السعودي


قال محللون اقتصاديون هنا اليوم ان نتائج عمليات الاكتتاب في أسهم البنك الأهلي التجاري السعودي المطروحة اخيرا ستعمل على تعزيز الثقة في قدرة القطاع المصرفي في السعودية على تمويل الاقتصاد الوطني والمشاريع العملاقة.

وكان سوق المال السعودي قد شهد قبل عدة ايام اضخم عملية اكتتاب في تاريخه بعد أن بلغت نسبة تغطية الاكتتاب بأسهم البنك الأهلي التجاري المطروحة للأفراد نحو 2307 في المئة بواسطة 26ر1 مليون مكتتب فيما بلغ إجمالي الأموال المحصلة 311 مليار ريال سعودي (الدولار الامريكي يعادل 75ر3 ريال).

وقال الكاتب الاقتصادي السعودي الدكتور عبدالوهاب أبو داهش في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن حجم التغطية الذي حققها الاكتتاب في البنك الأهلي التجاري يدل على متانة الاقتصاد السعودي وعلى وجود سيولة عالية جدا فيه تبحث عن فرص للاستثمار.

وعزا النتيجة التي حققها الاكتتاب في البنك الأهلي إلى كون القطاع المصرفي في المملكة "يعد من أفضل القطاعات أداء في السعودية وهو واحد من القطاعات المصرفية القليلة في العالم التي لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية مثل غيره من القطاعات المصرفية الدولية والإقليمية".

وذكر ان القطاع المصرفي يعد من أفضل القطاعات الاستثمارية على المديين المتوسط والطويل في السوق السعودية نظرا لأرباحه المجزية معتبرا في الوقت ذاته البنك الأهلي " من أفضل البنوك السعودية أداء ويتفوق على جميع البنوك المدرجة حاليا".

واكد الدكتور أبو داهش أن النجاح الكبير لاكتتاب البنك الأهلي سيعطي المستثمرين الأجانب مؤشرا للثقة في متانة السوق السعودية وقوتها متوقعا أن ينصب تركيز هؤلاء المستثمرين مع بدء دخولهم للسوق قريبا على الاستثمار في قطاعي المصارف والبتروكيماويات باعتبارهما من أقوى قطاعات سوق المال السعودية.

ووصف المبلغ الذي جمعه الاكتتاب بأنه "غير مسبوق في تاريخ سوق المال السعودية وفاق جميع توقعات جميع المحللين والمراقبين" لافتا إلى أن أحد العوامل المساعدة في النجاح الكبير وغير المسبوق للاكتتاب يعود إلى أن طرح الاكتتاب في البنك الأهلي "فرصة قد لا تتكرر" كون البنك يحقق أرباحا كبيرة جدا والعائد على حقوق الملاك مرتفع جدا كما أن الطرح كان بمكرر ربحية بنحو عشر مرات فقط".

وقال ان الاقبال على الاكتتاب في البنك لم يكن مستغربا على الإطلاق "بل إن المستغرب هو ألا يلقى الاكتتاب مثل هذا التجاوب".

واضاف " لقد كنت اتوقع في ظل الظروف العادية أن تصل قيمة التغطية إلى 50 مليار ريال بمشاركة صغار المستثمرين الذين يملكون الإمكانية للاكتتاب بهذا المبلغ لوجود سيولة عالية جدا لديهم" مشيرا إلى أن العادة جرت عدم دخول كبار المستثمرين في عمليات الاكتتاب لقلة عدد الأسهم التي تخصص للمكتتبين ويكتفون بدلا من ذلك بالشراء لاحقا عند بدء تداول تلك الأسهم في السوق.

وذكر أن الحكومة السعودية كانت حريصة على مشاركة أكبر عدد من المواطنين السعوديين في الاكتتاب في البنك الأهلي رغبة منها في تمكين صغار المساهمين من المشاركة عبر طرح الاكتتاب بسعر 45 ريالا وبمكرر ربحية عشرة في المئة ومن دون دخول الصناديق ومزاحمة كبار المستثمرين.

وأضاف انه "بعد مرور أسبوع من بدء الاكتتاب واتضاح البطء في تغطيته نتيجة إحجام عدد كبير من صغار المستثمرين دخل عامل التسهيلات البنكية لكبار المستثمرين الأمر الذي ساعد في مضاعفة قيمة التغطية بنسبة كبيرة جدا وصلت إلى 2307 في المئة".

وقال ان السوق السعودية ليس معتادة على توفير التسهيلات البنكية لتمويل الاكتتابات المالية الجديدة لان الهدف من هذا الاكتتاب هو تشجيع العدد الأكبر من صغار المساهمين على الدخول فيها بخلاف ما يحدث في الأسواق العالمية والإقليمية.


واوضح أن البنوك السعودية استغلت الفرصة لتمويل الاكتتاب في سهم مضمون وفي سوق قوية جدا وبسعر رخيص وبمخاطرة معدومة تقريبا وبادرت إلى تقديم تسهيلات بنكية ضخمة إلى كبار المستثمرين الذين ظهر تأثيرهم في الاكتتاب خلال الأيام الأخيرة منه بعد أن ضخوا عشرات المليارات فيه.

ومع ذلك رأى الدكتور أبو داهش أن دخول عدد كبير من صغار المستثمرين بمبالغ أقل وأصغر وبكميات كبيرة يعطي دلالة واضحة على وجود سيولة كبيرة لدى المستثمرين ويؤكد حقيقة عدم وجود منافذ مناسبة في السوق السعودية لاستثمار تلك السيولة مثل الصكوك والسندات وصناديق الادخار بخلاف سوق الأسهم والعقار والتي يخشى البعض المغامرة فيها بسبب قلة الخبرة.

من جهته وصف أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة الدكتور وديع كابلي نتائج عمليات الاكتتاب في البنك الأهلي التجاري بأنها "مفاجئة بجميع المقاييس" مشيرا إلى أن توقعاته لحجم التغطية كانت بحدود أربع إلى خمس مرات فقط.

واشار إلى انخفاض عدد المشاركين في الاكتتاب إلى 26ر1 مليون مكتتب فقط فيما كانت توقعاته بأن يصل عدد المكتتبين إلى نحو خمسة ملايين مكتتب يشكلون نحو 25 في المئة تقريبا من العدد الإجمالي للمواطنين السعوديين وهو الرقم الذي سبق أن تحقق في اكتتابات سابقة قبل الانهيار التاريخي لسوق الأسهم السعودية في فبراير 2006.

واكد الدكتور كابلي في تصريحه ل(كونا) ان التسهيلات البنكية التي قدمتها المصارف لكبار المستثمرين أثرت بشكل كبير في رفع قيمة الأموال التي تم ضخها وظهر ذلك التأثير في اليومين الأخيرين اللذين شهدا قفزات هائلة في قيمة الاكتتاب.

وقال أن حجم المبالغ الكبيرة التي تم ضخها تؤكد حقيقة وجود سيولة ضخمة في السوق السعودية والحاجة إلى منافذ جديدة للاستثمار مشيرا إلى أن المبالغ الفائضة بعد تخصيص الأسهم للمكتتبين ستعود إلى المصارف التي اعتبرها المستفيد الأول من هذا الاكتتاب كما سيستفيد منها سوق المال السعودي الذي توقع أن يشهد ارتفاعا في الفترة المقبلة بضخ المزيد من السيولة فيه.

من جانبها اعتبرت رئيسة القسم الاقتصادي بمكتب صحيفة (الحياة) في مدينة جدة منى المنجومي في تصريح مماثل أن البنك الأهلي يعتبر من أكبر المصارف السعودية التي تتمتع جميعها بارتفاع السيولة وقوة الأصول والربحية العالية الأمر الذي يحفز على الاستثمار في هذا القطاع.

وقالت ان نجاح الاكتتاب في البنك الأهلي في جمع 311 مليار ريال دلالة على ثقة المستثمرين السعوديين في قوة اقتصادهم الوطني وقطاعهم المصرفي.

واضافت انه "بقدر كون النتيجة التي حققها الاكتتاب مفاجئة وتعزز الثقة في قوة ومتانة السوق السعودية ووفرة السيولة إلى أنها تؤكد في الوقت ذاته الحاجة إلى وجود قنوات استثمارية بديلة عن قطاعي الأسهم والعقارات".

وأشارت إلى اتجاه المستثمرين للاستثمار في سوق الأسهم حصرا في الفترة الأخيرة نتيجة عمليات التصحيح التي تجريها الحكومة السعودية في السوق العقارية مضيفة أن هذا الأمر كان أحد العوامل في حجم السيولة العالية التي حققها الاكتتاب إلى جانب التسهيلات المالية التي نالها كبار المستثمرين.

وذكرت أن القدرات غير المستغلة للقطاع المصرفي في تمويل مشاريع عملاقة للقطاع الخاص خصوصا في ظل عدم حاجة القطاع الحكومي للاقتراض نتيجة الاحتياطات المالية الكبيرة التي بنتها الحكومة السعودية في السنوات الأخيرة بفضل ارتفاع أسعار النفط ينبغي أن تشجع القطاع الخاص على التوسع في استثماراته المختلفة.

يذكر أن عدد الأسهم التي طرحت للاكتتاب العام في البنك الأهلي التجاري السعودي بلغ 500 مليون سهم تمثل 25 في المئة من أسهم البنك منها 300 مليون سهم تعادل 15 في المئة من رأسمال المصرف تم تخصيصها للأفراد السعوديين و200 مليون سهم تعادل عشرة في المئة من رأسمال المصرف خصصت للمؤسسة العامة للتقاعد.

وكان صندوق الاستثمارات العامة (الذراع الاستثمارية للحكومة السعودية) قد حدد سعر طرح السهم للاكتتاب ب 45 ريالا لتبلغ حصيلة عملية الاكتتاب 5ر22 مليار ريال تمثل 25 في المائة من القيمة السوقية لأسهم البنك البالغة 90 مليار ريال بعد تحديد سعر السهم ب 45 ريالا إذ يبلغ رأسمال البنك الأهلي التجاري 20 مليار ريال موزعة على ملياري سهم.
أضف تعليقك

تعليقات  0