الحافظ الله ياكويت


لو سألت أي مواطن كويتي بشكل مباغت: في أي عصر «حضاري» نعيش نحن؟!لأجاب نحن نعيش في عصر «النهضة» وعصر الانفتاح وعصر الابتعاث وعصر الاصلاح وعصر تطوير التعليم.

أما أنا وبلا مقدمات ودون سابق انذار اسمحولي أن أقول لكم: زمن النهضة ولى ولن يعود إذا هذا تفكيرنا، سوف أقول إننا مازلنا نعيش في حقبة العصور المظلمة تماما كالذي عاشته أوروبا آنذاك.

وحتى لا أكون متجنيا أو ممن «يركضون خارج الزمن» فها أنا أسوق الدليل تلو الدليل والمبرر تلو المبرر.

مازال البلد ريعيا نفطيا فقط، لا صناعيا ولا زراعيا ولا بشرياً ولا الكترونيا، ومازال المجتمع يقبع تحت أمية كتلك التي قبل70سنة، أكل ومرعى وقلة صنعه بتخطيط حكومي، ومازال المجتمع يعاني من أمية برمجية، ومازال مستخدمو النت تقل نسبتهم عن4 %، ومازال الفساد الاداري متفشيا، ومازال الفساد المالي أشد ضراوة،


 ومازال مسلسل هدر المال العام مستمرا، ومازالت البنى التحتية على آخر طوبة منذ عهد الطفرة الأولى، ومازال البلد يعاني من نقص المياه والكهرباء وخدمات الاتصال، والدليل المناطق الجديدة، الله يعينهم، ومازالت مطاراتنا تعكس حجم تخلفنا، ومازالت نصف مشاريعنا الحيوية معطلة، ومازالت أحياؤنا بلا أرصفة وبلا نواد وبلا مراكز اجتماعية، وبلا حدائق، وجامعات، ومراكز طبية.

ومازالت دوائرنا الحكومية بلا انتاجية وتحت وطأة البيروقراطية والبطالة المقنعة فقط حضور من أجل البصمة، أين مخافة الله. وتحليل راتبك، ومازال تعليمنا متخلفا، ومازال اقطاعيونا يبتسمون تحت كل مانشيت، ومازال كتابنا يتزلفون ويمارسون التقية وتعدد الأوجه، ومازال وزراؤنا يديرون وزاراتهم بعقلية ديناصورية، ومازال مجلس الأمة أضحوكة تحت قبة برلمان.

ومازال تطوير التعليم قيد التجربة، ومازال نظام الكم وليس الجزء الفاشل، طفل من أول يوم أمل فراشة ملونة، «زين علمهم الأحرف»، ومازالت القبلية والمناطقية أساس الولاء والبراء لدينا، بسبب ضعف الحكومة وعدم حصولهم على حقوقهم، يرجع الناس وتصحوا الخلايا النائمة لمراجعهم.
ومازال مثقفونا يتلقفون الهبات كما يتلقف الكلب الأسود العظمة، المزاع والمناقصات، والدعم المالي، ومازال الاحتكار سيد الموقف، ومازالت الخدمات الصحية لدينا أقل مما تقدمة منظمة اغاثة في دول المجاعة (بالمناسبة احدى منظمات مكافحة العمى تجري عملية المياه البيضاء للعين للبشر في أفريقيا بالشوارع بعشرين دقيقة، أي مستشفى بالمناطق الخارجية ليست لديه الامكانات اللازمة لاجرائها).

ومازال التجار يتلاعبون بالأسعار دون أدنى ريبة، واللحوم الفاسدة، وتجار الفساد، ومازالت الحكومة تستر على سراق البنزين وتصديره للخارج، (اذا كان النفط سلعتنا الأساسية ولا نستطيع ادارتها)، ومازال معظم المواطنين لا يملكون مسكنا # ناطر بيت، ومازالت الكويت للكويتيين مجرد ضحك على الذقون (بالمناسبة: أنا أتحدى أي وزير بأن يجرؤ بالزام القوانين على التجار بتوظيف المواطنين)، ومازال علماؤنا يناقشون أتفه الأمور وصغائر الشؤون (بالمناسبة:هل سمعتم عن فتوى شحن التلفون من «بلاك» المسجد؟).

ومازال التضخم مستمرا، ومازالت البورصة ألعوبة في يد الهوامير وعلى مرأى من هيئة سوق المال، ومازالت المناصب التنفيذية في يد أبناء مناطق معينة، وطبقه معينة، وما زالت صحافتنا غير قادرة على التطرق لبعض القضايا، ومازال اعلامنا يناقش قضايا لا تعنى بالدرجة الأولى بحياة المواطن البسيط (لاحظوا معظم القضايا التي في الساحة: فقط أغاني، وقصص حب، والسياسة..).


ومازالت الخطوط الكويتية في قائمة الأهمال والدمار، ومازالت البطالة في ارتفاع، ومازال المواطن الكويتي يتعامل بعقلية عفى عليها الزمن (بالمناسبة أنا مللت الحوار في هذا البلد وأحاول دائما تجنب فتح أي حوار مع أي مواطن كويتي)، أي واحد تخالفه الرأي يتهمك لماذا لا نتبع سياسة القلب المفتوح، والاحترام والتقدير، ومازالت أمراض المجتمع تهيمن على العلاقات الانسانية فيما بيننا: كذب، دجل، غرور، تعالي تزلف، دناءة، ادعاء «مهايط»، وأي واحد تكلمه قال لك كيف تكلمني ! أنا شيخ ، تاجر ،اللورد لقب سعره70 الف، الدكتور هو مايعرف كوعه من بوعه اذا سلمن عليه يقول لك لاتقول لي ابو فلان ، قل يادكتور ،الألقاب ماترفعك ولاتنزلك ولكن اللي يرفعك أخلاقك وتواضع ، وإلا فيه من عندهم أعلى الشهايد وهم مايسون التاليه من الغنم ،

كما قال الشاعر ؛

أحيان حرف الدال كشخه وديكور
يتبع مع التشبيه حتى الدجاجه

لاصار له منصب وموقع ودكتور
وماينفعك لاجيت في أي حاجه

ومازالت مناطقنا أقذر مدينة بعد مومباي، مع العلم ندفع رسوم وضرائب للبلدية، ولكن لاتنظيف، ولا اهتمام، ومازالت أرقام الفقر لدينا مخجلة بسبب القروض، والايجارات، والدروس الخصوصية، والعلاج، مدارس، مستشفيات خاصة بسبب تردي الخدمات.

ومازالت الميزانية تعلن بشكل مشلول، وعدم التمكين من الحصول على المعلومات، ومازال مشروع سكك الحديد قيد الانشاء (لاحظوا:سكك حديد ولم أقل مترو أنفاق، السكك التي مضى على انشائها في أوروبا أكثر من 200 سنة).

بعد هذا يأتي مغفل ويقول بكل سذاجة بعد ويقول ليش تقول الله يغير علينا، ياحبيبي الله يغير علينا للأفضل.. والسلام ختام.

بقلم / فواز التيسي


أضف تعليقك

تعليقات  0