دلالات العودة الميمونة


فرح الكويتيون بعودة ابنهم البار فوزي العودة من معتقل غوانتانامو، بعد ان امضى فيه قرابة ثلاث عشرة سنة عجافا من دون محاكمة! فالاميركان ألقوا بمبادئ الدستور الاميركي خلف ظهرانيهم هناك في غوانتانامو، وداسوا بأقدامهم على معاني العدالة واحترام الحريات وآدميات البشر في ذلك المعتقل البائس، وأثبتوا للعالم أنهم آخر من يحترم حقوق الانسان والحريات العامة، وأن الانتقام الشخصي، والحقد الدفين الذي يعشش في صدورهم على الاسلام والمسلمين، يطغيان على مبادئهم المعلنة، وان تسبب ذلك في احراجهم أمام الرأي العام العالمي، لانهم ببساطة يهيمنون على القرار الدولي بسبب هيمنتهم على المؤسسات الدولية والاممية!

عودة فوزي العودة أثبتت عنجهية معظمم الاميركان وغطرستهم مع من يخالفهم، فهم من أجل الانتقام من خصومهم أباحوا لأنفسهم القتل والتدمير والبطش والتنكيل، وسمحوا لأجهزتهم الامنية باستباحة الدماء والاعراض والحريات! فهاهم يرسلون صواريخهم لتحصد المئات من النساء والاطفال والشيوخ في وزيرستان بحجة وجود ارهابي واحد بينهم! وها هم في غوانتانامو يقيدون حريات المئات، بل الالاف في ظروف لاانسانية ومن دون محاكمات، فقط لوجود «شبهة» انتماء لاحدى المنظمات الارهابية! واليوم يعلن ناطقهم انهم لا يسعون الى اسقاط نظام الطاغية الاسد، ولن تقصف طائراتهم جيشه، بل سيركزون على الارهابيين ومعسكراتهم! ونحن نعلم من المقصود بالارهابيين، انهم الثوار السوريون الذين يقاتلون نظام الاسد من اجل حياة كريمة لشعوبهم، كما نعلم انهم لن يطلقوا رصاصة واحدة على «داعش»، ولا على حزب الله، وفيلق بدر الايراني!

اميركا اليوم تتعامل مع شعوب العالم الثالث وحكوماته من منطق القوة لا القانون، بل هي تطوع القانون من اجل مصالحها، وتمارس عربدتها في الارض والسماء من دون رادع، ساعدها في ذلك أنظمة متهالكة في بنيانها الداخلي، وخلافات وصلت حتى بين دول الخيام التي لا تملك مقومات الدولة، وشعوب فقدت ثقتها بقياداتها، ووسائل اعلام تهدم ولا تعمر، حتى أصبحنا نسمع النتن ياهو ينبه حلفاءه من بعض الحكام العرب الى ان الذين يحاولون اقتحام المسجد الاقصى هم الاخوان المسلمون! وصرنا نسمع عن جماعة الجامية تقيم ندوة عن الصوفية عند الاخوان المسلمين! في هذا الوقت الذي يدنس فيه الاقصى، وتسلم صنعاء للحوثيين، وتستباح ارض العراق والشام، يأتي هؤلاء ليشغلوا بال الشباب بهذا الموضوع الملفق والمكذوب على الاخوان المسلمين! ثم ها هي بعض دول مجلس التعاون تبدي رفضها لحضور مؤتمر القمة المزمع عقده في قطر، (قال صفوا صفين، قال كلنا اثنين!).

لكننا مسلمين نعتز بثقتنا بالله، وان هذا الليل لابد له من آخر ونهاية، وان الفجر قريب بإذن الله، وكما قال الكاتب الرائع عبدالعزيز الفضلي، في مقاله المنشور بـ «الراي»: «بقيت القدس محتلة في أيدي الصليبيين اكثر من ثمانين عاماً، ثم بعث الله صلاح الدين ليحررها من أيديهم، واليوم مضى على احتلال الاقصى 74 عاماً ولن نيأس ابدا من اليوم الذي سيُطرد منه الصهاينة»!


***

ملحوظة

اذا ارادت أميركا ان تقصف تجمعا أو قوة للسنة أرسلت «داعش» ليدخل المنطقة، ثم تبدأ بالقصف بحجة انها تريد «داعش»! هذا ما حصل في الانبار وصلاح الدين وادلب مؤخراً، المصيبة ان اللي يقصف هم عيالنا وطياراتنا، وعاش خليجنا واحد!



مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0