مراجعات الأنظمة الحاكمة


• تختلف الدول في تناولها للأحداث وردة فعلها تجاهها بحسب درجة تبعيتها للخارج.


«رب همة أحيت أمة» - علي بن أبي طالب.

فلننحِّ جانباً الأنظمة العسكرية وشبه العسكرية، فالعقل فيها قد انتحر، ولنوجه الحديث الى معظم الانظمة العربية «قليلة الدسم» التي يتراوح نظامها السياسي العام بين غياب كامل للديموقراطية والحريات، وانظمة اخرى تبنت بعض الممارسات والآليات التي تحمل شيئا من الديموقراطية، ومن المعلوم ان هيكلية أغلب الأنظمة العربية في غالبها قائمة على oneman show وبطانته، وهي أبعد من أن تكون عملا مؤسسيا فاعلا بالمفهوم الديموقراطي، وبالتالي تختلف الدول في تناولها للاحداث وردة فعلها تجاهها بحسب درجة نضج او خبرة الافراد الحاكمين فيها او درجة تبعيتها للخارج.

والجدير بالذكر أن حال الارتباك كانت سيدة الموقف في بدايات قيام الربيع العربي عند معظم تلك الأنظمة، وانعكست على تعاطيهم لها، فمنهم من أخذته الدهشة، وظل مترقباً مجريات الأحداث، ومنهم من ساير هذه التغيرات وأجرى عدداً من الإصلاحات، ومنهم من حاربها وسعى إلى وأدها.

وعلى الرغم من عظم التحدي الذي جاءت به رياح الربيع العربي، وما أسفر عنه، فإننا في المقابل لم نجد في أي من تلك الأنظمة من أجرى تقييما أو مراجعة فعلية وجادة للمسببات التي جاءت بهذا الربيع! مع أنهم أولى من غيرهم بذلك، فدوام الحال من المحال، والمنطقة كلها تدور في دوامة التغيير والتحول «وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ»، وعقلية الماضي لم تعد صالحة للحاضر والمستقبل.

والمراجعة المستحقة التي نشير إليها تشمل محاور عدة، ومن ذلك تقييم ومراجعة التبعية المريضة لقوى الغرب والشرق الذين لا يرون في الانظمة العربية الا أحجار شطرنج في مائدة مصالحها، وتشمل التعاون العربي و«بابه المخلّع»، والمراجعة يجب ان تشمل فشل حكم الفرد والانفراد وضعف فاعلية دولة المؤسسات في ظل تطلعات الجماهير للمشاركة الديموقراطية المتكاملة، وتشمل فشل خيار العصا والامن في إدارة الشعوب والدول، والانظمة عليها دور في تقييم فشلها في التنمية في ظل غياب كامل لفاعلية الادارة وجودة الخدمات، وبعض أنظمة الحكم سبب رئيسي في تنامي الفساد وهو باب لا بد من الوقوف لديه كثيرا، بل إن التقييم يجب أن يطول فكر المجتمع وهويته (الاصالة والتقدم، الاعتدال لا العنف، المواطنة لا الانقسام، إنتاجية المواطن..)، وأخيرا وليس آخرا التداعيات الدولية والاقليمية على الدولة وشعبها.

فالأنظمة الراشدة تلك التي تعتبر بسنة التداول والتغيير بين الأمم والبشر وتنطلق نحو تقييم موضوعي، ومن ثم تسعى بهمة نحو إصلاحات جادة تنهض بوطنها وامتها وشعوبها الى التقدم والحضارة.



محمد الدلال

mohammadaldallal@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0