الإعلام ... وإجهاض إذاعة القرآن الكريم!


للإعلام تأثيره الكبير في توجيه الجماهير وتوعيتهم، والدول والأحزاب وأصحاب المبادئ والأموال ينفقون الأموال لتسويق أفكارهم ومبادئهم حقا كانت أو باطلا.

وإيمانا بالدور المهم للإعلام في تثقيف الناس وتعليمهم أمور دينهم فقد أصدر صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - مرسوما بتدشين إذاعة القرآن الكريم لتقديم برامج متنوعة تسهم في تقديم النافع للناس وتحذيرهم من الضار.

ولست في هذا المقال القصير بصدد عرض إنجازات إذاعة القرآن الكريم في الكويت، ولا انطباعات الناس المختلفة والتي سمعتها عبر أثير إذاعة القرآن تارة، أو في المجالس والدواوين تارة أخرى، أو مما قرأته في وسائل التواصل تارة ثالثة، وذكر هذه الإنجازات يطول، والكل يعرفه، ولا ينكره إلا جاحد أو حاسد.

وإنما أردت الإشارة حول ما يتعلق بالقرار الأخير المتعلق بمنع بعض رموز الدعوة في الكويت من المشاركة في تقديم البرامج لكونهم لا يحملون شهادة شرعية !!

لن أخوض في نوايا أصحاب القرار، وهم من المشهود لهم بالخير، ونحسن الظن بهم، لكن من حق كل واحد أن يعبر عن رأيه، لا سيما عرض وجهة النظر المخالفة قد يكون سببا في العدول عن رأي اتخذ، والتراجع عن قرار صدر.

ومأخذي على القرار فيما يلي:

أولا: شريعتنا ليست مقتصرة على تلاوات قرآنية أو أحكام شرعية يحسن الكلام فيها الفقهاء والمحدثون، وإنما تشمل التاريخ واللغة والأدب والجوانب التربوية والنفسية والأسرية التي لا يحسن الكلام فيها على وجه التخصص إلا من نال شهادتها أو مارسها أو جمع بينهما، ولا يمكن لخريجي الشريعة غالبا - مع تقديرنا لهم - أن يقدموا هذه الفنون بمستوى المتخصصين.

فنحن بين ثلاثة أمور: إما أن نكل الكلام فيها لغير المتخصص، أو لا نتطرق إليها نهائيا، أو نستعين بمتخصص غير شرعي - على حد التعبير -، وإلا فإن هذه العلوم من تاريخ ولغة وتربية تعد من علوم الشريعة بمفهومها العام.

ثانيا: الأمة اليوم تواجه خطرا تغريبيا يراد منها استهداف هويتها ومبادئها، والسهام موجهة على أبنائنا وبناتنا، فحري بنا أن نوظف وسائل الإعلام في التصدي لهذه الهجمة الشرسة عبر أمور كثيرة، ومنها الاستعانة بالمتخصصين ليسهموا في النصح والإرشاد من خلال الاستفادة من خبراتهم التاريخية والنفسية والتربوية، وهو أمر يفتقده كثير من خريجي الشريعة.

ثالثا: منع المشاركة في إذاعة القرآن الكريم طال رموزا ودعاة آخرين لهم تأثير كبير، وذكر عاطر للتنوع والتخصص في مجالاتهم، وأول المتضررين من هذا القرار هم المستمعون الذين لم نشركهم في الأمر، ولم نعرف حتى رأيهم في القرار.

وبعض الممنوعين عمره في الدعوة يفوق عمر مانعه في الدنيا، فما أكرمنا شيبته، ولا شكرنا فضله، ولا حفظنا حقه.

رابعا: القرار المتعلق بإذاعة القرآن الكريم مس برامج إذاعية مباشرة بتقليل وقتها، ومنع بعض ضيوفها غير الشرعيين - على حد التعبير -، وهذه البرامج هي ملح الإذاعة وجمالها، وتميزها وجلالها، واستماع واحد منها وما فيه من اتصالات المستمعين يعرفنا الأثر الكبير لها.

وقد سمعت من غير واحد من إخواننا في الخليج وغيرهم أن تميز إذاعة القرآن الكريم في الكويت ببرامجها المباشرة المرنة في تعاملها، والمنضبطة في تقديمها، والمتنوعة في أفكارها، وقد فاقت إذاعات خليجية مماثلة سابقة لها زمنا.

وقائمة الآثار المترتبة على قرار منع الدعاة تطول لكني أحسن بمعالي الوزير العاقل الفاضل الشيخ سلمان الحمود الصباح خيرا في إعادة النظر في اتخاذ القرار، وسماع وجهات النظر المختلفة، وقد شكرت له إذنه بمشاركة الدعاة الممنوعين في الإذاعات الأخرى تقديرا لجهودهم، إلا أننا نتمنى عودة الدعاة إلى برامجهم التي مضى على تقديم بعضهم لها أكثر من عشر سنين، فلا تحرم الناس خيرها يا بو صباح.

محمد العوضي

mh_awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0