" قمه الدوحه و دول الخليج "


في جوله مكوكيه غير مسبوقه لم يقم بها رئيس دوله خليجيه من قيام مجلس التعاون الخليجي قبل إنعقاد القمه أنهى سمو أمير البلاد جوله له ليوم واحد على دول خليجيه ثلاث،سبقتها زياره للرياض إلتقى خلالها بخادم الحرمين الشريفين .

مساعي كانت حينها تقتصر على زياره المبعوثين الخليجيين والاتصالات الثنائيه بين الزعماء الخليجيين التي تتخذ دائماً طابعا السريه ليتم تجاوز الخلافات التي عاده مايكون التأجيل أو ترك الامور العالقه للحل لاحقاً هي نتيجته ا!!!

الامور قد تغيرت الأن والظروف تبدلت وماعاد خافيا منذ قمه الكويت الماضيه أن" قمه الدوحه"يحيطها الكثير من الشك للانعقاد بعدما كان يتهدد قمه الكويت العام الماضي من مصاعب كادت أن تطلق عليها "رصاصه الرحمه " لولا الجهود التي بذلها حينها أيضاًحضره صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد والتي حالت دون ذالك وبثت الأمل مجددا باستمرار هذا المجلس.

إلا أن هاجس "قمه الدوحه" كان ماثلا حينها وبقوه ،،،

عام مضى والجهود والمحاولات مستمره بها دوله الرئاسه"الكويت"لاذابه الجليد وتحقيق التقارب القطري والسعودي والاماراتي والبحريني،علماً بان الكويت نفسها لم تخلو من" النيران الصديق" هذه والتي مست أمنها وإستقرارها،،،إجتماعات متتاليه عقدها مسؤولي الدول الخليجيه وعلى كافه المستويات ، وكنا دائماً نعود لنقطه البدايه وعدم الرضا حول إلتزام قطر بالشروط التي وضعتها الدول الثلاث (السعوديه، البحرين، الامارات) لطي ملف الخلافات وعوده السفراء،ولكن كل ذالك من الواضح أنه كان بلافائده وسط التراشق الاعلامي بين الفينه والأخر،،،

إلى أن بتنا أمام واقع وهو أيام معدودات تفصلنا عن موعد هذه القمه التي من المفترض أن تعقد في " دوحه الإشقاء"،مرحله غايه في الصعوبه مابين مكابره وتحاذق في معالجه وتجاوز هذع الملفات العالقه،،،فما كان من رجل لم ينكفيئ من أن تثقله هموم بلاده والتحديات والمخاطر المحيقه بها،

إلا أن ينتفض مجدداً ليرأب صدعاً يبدو منه وبأسف شديد أنه يكاد يكون الوحيد المدرك لخطوره تداعياته !!!

وهنا لن نتحدث عن مقوله"خليجنا واحد وشعبنا واحد"بل لنتصور ولوهله إنهيار مجلس التعاون الخليجي وتفكك دوله،،،

إن أي إتحاد دولي فيدرالي أو كونفدرالي له دواعيه السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والتحديات الخارجيه المحيطه به،ولعل التماثل الخليجي كمجتمعات خليجيه عشائريه متداخله ذات ثقافه ولغه وأنظمه حكم تكاد تكون واحده،جعل من هذا الإتحاد أمراً حتمياً،

إلا أن الأهم في ذالك كان التحدي الخارجي وتحديداً الأوضاع الإقليميه حينها التي باتت الأن أكثر خطوره ودقه !

فقد يكون ثراء دول المجلس بسبب النفط أو الغاز يعمي البصيره أحيانا ويدفعنا للاعتقاد أننا نستطيع الاعتماد على مواردنا هذه والتعايش مع العالم الخارجي الذي هو بحاجه لهذه الموارد ومن ثم لنا ،،، ولم لا ونحن أيضاً أذكياء وهم بحاحه لنا أكثر من حاجتنا لهم !!

فحمايتنا من الخارج مسؤوليتهم وشعوبنا لازالت بعيده عن رياح التغيير والخروج عن النظام العشائري هذا حينها ستكون الدول الخليجيه منفرده ، كل يرى في نفسه الأذكى معتمدا على ثروته الماديه وسنجد أنفسنا جميعاً أمام قوى إقليميه واحده وضعها الجيوبولتيكي يحتم علينا حينها ليس مد يد التعاون كنا هو عليه الحال الأن !!! إن ما الولاء والطاعه للدوله العظمى في منطقه الخليج"الجمهوريه الإيرانيه" تماماً كما تفعل أوروبا مع واشنطن مع فارق التشبيه،،،

فالعراق يشتعل من الفتنه الطائفيه والصراعات الداخليه ناهيك عن داعش وما أدراك ماداعش ولم يعد قوه إقليميه تحد من النفوذ الايراني، والكويت ستجد نفسها تعيد حسابات إمتداد السعوديه لها كأمن قومي إستراتيجي لتعتمد على توازن قوى غير متكافئ بين الحانبين (الايراني والسعودي) !!! أما البحرين فليس لها سوى الانضمام للرياض إن ارادت البقاء،وقطر لن ينفعها التخاذق والله عالم كيف ستؤول الامور فيها،

والامارات هي أيضاً لن تكون ببعيده عن هذه المتغيرات،،، وهنا لنعود بالذاكره قليلاً لنتذكر عهد شاه أيران الذي كانت فيه إيران حينها تعتبر شرطي الخليج الأوحد والقوي رغم وجود العراق حينها كقوى إقليميه تشارك إيران النفوذ !!!

سيناريو مرعب وماهي سوى صوره بسيطه بدئنا نتلمس بوادرها اليوم لحالنا في دول مجلس التعاون التي لن تزول ، كما يردده البعض، وستستمر ولكن مع موازين القوى الحاليه في المنطقه سيكون هذا حالنا إن لم يكن أسواء ،،،،

وإنني لاتذكر قلق بعض زعماء أوروبا الغربيه حينها مع إنهيار الاتحاد السوفيتي حينها من هيمنه الولايات المتحده عليهم رغم انهم ضمن حلف الناتو التابعين لحمايتها،حتى أن الرئيس الفرنسي حينها فرانسوا ميتران كان يقول لمضيفيه من الزعماء وقد سمعته شخصياً"بان العالم بالقطبيه الثنائيه أفضل لنا من القطبيه الاحاديه وهيمنه الولايات المتحده"ولذلك فهل نحتاج لغزو أخر لدولنا كما حدث عام 1990 لنستشعر باهميه مجلس التعاون.

أم إن إستمرار الدوحه بدورها التدميري ،على وصف بعض الإخوه الخليجيين، مما يجعل من عدم وجود هذا المجلس اكثر أمانً لنا من وجوده ،،، الحقيقه هي أن القاده الخليجيين عليهم الإستماع جيداً لما جائهم به "صباح الأحمد" وليأخذو بحذافيره، فالمستقبل سيكون مظلماً إن "كابرنا وتحاذقنا" ولم نتجاوز بعض العثرات فليس هناك الوقت الكثير لاضاعته فالكل محدق بنا وينتظر اللحظه التي ينفرد فيها بنا،فلتكن"دوحه الاشقاء"رساله واضحه للجميع .


أضف تعليقك

تعليقات  0