محليات

متوسط عمر الدعوى بمحاكمنا 3 سنوات .

إن التقاضي أمام المحاكم بأنواعها كفله الدستور والقانون للناس كافةً، من دون تمييز في مراكزهم القانونية عند سعيهم في المطالبة بحقوقهم أو التصدي لأي اعتداء عليها. وقد بيّن القانون كيفية إقامة الدعوى القضائية واشتراطاتها والسير بها في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية. وقد حرص الدستور في مادته ١٦٦ على النص بأن «حق التقاضي مكفول للناس، ويبيّن القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق». وهذا ابتغاءً لتحقيق العدالة في المجتمع، والتساؤلات التي نطرحها حول المادة الدستورية السالفة الذكر، وهي: هل نجد تطبيقا فعليا واقعيا لمضمونها، وهل الإجراءات القضائية تحقّق للمتقاضين العدالة والمحافظة على وقتهم ومراكزهم القانونية؟ أم أن الأمر خلاف ذلك؟ إن ما نشهده جلياً في المحاكم هو البطء في التقاضي وعدم وجود همة إجرائية للسير في الدعوى القضائية قدماً، وبخطى متسارعة في أوقات مناسبة، ما يؤثر سلباً في مرامي الدعوى ويرهق المنظومة القضائية. إذ إن متوسط عمر الدعوى في محاكمنا هو ثلاث سنوات في معظم الدعاوى التي تقبل الطعن بالتمييز، في حين نجد في محاكم فرنسا ــــــ على سبيل المثال ــــــ متوسط عمر الدعاوى سنة واحدة. إن الإجراءات القانونية هي الركيزة الأساسية في عمل المنظومة القضائية. ولعل البطء في التقاضي يعود الى أسباب رئيسة عدة؛ منها على سبيل المثال، ومن دون تفصيل: – القصور والإهمال التشريعيان. – عدم تنفيذ إعلانات الدعاوى والأوراق القضائية إعلاناً قانونياً صحيحاً من قبل قسم الإعلان بوزارة العدل، وهي تعد المعضلة الكبرى التي تحول دون ممارسة حق التقاضي والمانعة لتحقيق «مبدأ المواجهة» الذي يلزم أطراف الدعوى القضائية لانعقاد الخصومة القضائية. – الآجال البعيدة نسبياً في الجلسات، وقصر مدة العام القضائي من الناحية الواقعية لأغلبية الدوائر بأنواعها. – عدم قيام بعض المحامين بإتمام إعلانات الدعاوى بالشكل القانوني الصحيح، إهمالاً أو جهلاً، أو قصداً. – التسويف في انعقاد جلسات الخبراء والتأخير في إعداد التقارير النهائية. – التأخير في البت بالطعون أمام محكمة التمييز بدوائرها المتنوعة لسنوات عدة. هذه بإيجاز، أهم أسباب البطء في التقاضي، الذي جعل من العدالة الناجزة مطلبا صعب المنال، الأمر الذي لا تقبله بالتأكيد السلطة القضائية المنوطة بها حماية النظام القانوني، من خلال التصدي لأي ظاهرة، تشكّل إهداراً لأحكام القانون أو تفريغاً لمحتواه. Volume 0%   إذ إننا نثمّن جهود المسؤولين بالسلطة القضائية في القرارات التطويرية والإصلاحية في سير الدعاوى، وإننا نشاطرهم في السعي لهذه المساهمات، من أجل الوصول الى العدالة التي ننشدها جميعا لمجتمعنا. ومن أجل هذه الغاية السامية، أرى انه تجب العناية جيداً بالقانون الإجرائي المدني والجزائي بتطويره تشريعياً، من خلال إدخال الأنظمة الإلكترونية والمعلوماتية المتطورة في تسهيل عملية التقاضي، لمواكبة التطورات المتسارعة في شتى نواحي الحياة، التي تحتّم على وزير العدل والسلطة التشريعية اليقظة الدائمة لمواكبتها والقيام بدورهم في تطوير أهم المؤسسات، وهي القضائية. فهل سنرى في المستقبل القريب ـــــ إن شاء الله تعالى ـــــ تطوراً واقعياً في المنظومة القضائية لتحقيق العدالة الناجزة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى