إقتصاد

انتعاش متوقع للاقتصاد الكويتي خلال 2021 رغم تزايد الضغوط المالية

يشهد الاقتصاد الكويتي فترة من التعافي الجزئي من عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا، وذلك على الرغم من استمرار انخفاض أسعار النفط واستمرار حالات الإصابة بالفيروس ولو على انخفاض، مما يؤثر على احتمال حصول انتعاش أقوى.

وبحسب تقرير لبنك الكويت الوطني فقد يصل معدل النمو غير النفطي إلى 3% في عام 2021، ثم يتراجع قليلاً في ظل تطبيق إجراءات الترشيد المالي لمواجهة العجز.

وتوقع التقرير أن يتم التغلب على تحدي السيولة الذي تواجهه الحكومة الكويتية على المدى القريب، إلا أن إصلاح أوضاع المالية العامة أصبح أمراً ملحاً للحد من مواطن الضعف ووقف استنزاف الاحتياطي العام.

وعلى الجانب الآخر، قد تؤدي الضغوط المالية وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية في الفترة القادمة.

تعافي جزئي للاقتصاد ومزيج من العوامل قد يؤثر على حدوث انتعاش قوي

قال “الوطني” في تقريره إن الاقتصاد الكويتي شهد تعافياً جزئياً من عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا وإغلاق أنشطة الأعمال التي بدأت منذ شهر مارس/آذار الماضي، وبالرغم من رفع معظم تلك القيود منذ منتصف أغسطس/آب وإظهار بعض المؤشرات الاقتصادية للتعافي، إلا أن مزيجاً من العوامل التي تضمنت استمرار حالات الاصابة بالفيروس، وانخفاض أسعار النفط، وتلاشي تدابير سياسات الدعم المؤقتة، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتمويل العجز، مما قد يؤثر على إمكانية حدوث انتعاش قوي.

ومن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للكويت بنسبة 4% في العام الحالي ثم ينمو بنسبة 3% في عام 2021، ويرتفع بمستوى أقل بعد ذلك في ظل عودة الظروف المواتية للنمو الاقتصادي إلى طبيعتها وتطبيق إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة لتقليل العجز.

وإلى جانب تدابير الإصلاح المالي، قد يتمكن البرلمان الجديد (من المقرر إجراء الانتخابات في نوفمبر أو ديسمبر 2020) من إحراز تقدم تدريجي في تنفيذ الإصلاحات التي يستند إليها برنامج رؤية الكويت 2035 لتحسين مناخ الأعمال وتنويع الاقتصاد.

ارتفاع متوقع للنفط خلال العام المُقبل

وأوضح التقرير أن إنتاج النفط تراجع إلى أدنى مستوياته المسجلة في 16 عاماً، إذ بلغ 2.09 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران على خلفية سياسات الأوبك، إلا أنه ارتفع منذ ذلك الحين ومن المتوقع أن يرتفع أكثر خلال العام المقبل تماشياً مع الحصص المقررة التي اعتمدتها منظمة أوبك.

وإلى جانب تزايد إنتاج النفط، من المقرر أن يواصل الناتج المحلي النفطي للكويت (ضمن مفهومه واسع النطاق) النمو بدعم إضافي خلال الأعوام 2021-2023 نتيجة زيادة إنتاج المنتجات المكررة مع بدء تشغيل مشروعي الوقود البيئي النظيف ومصفاة الزور، والتي بمجرد الانتهاء من تنفيذهما ستضاعف الطاقة الإنتاجية لعمليات التكرير تقريباً.

وكذلك تطبق شركة نفط الكويت التابعة للحكومة الكويتية إجراءات تقشفية حيث تسعى لخفض 25% من ميزانية الإنفاق الرأسمالي خلال خمس سنوات بما يعادل 7 مليارات دينار كويتي. إلا ان تلك التدابير لن تقف عائقاً أمام انتعاش إنتاج النفط نظراً للطاقة الإنتاجية الفائضة التي نتجت عن خفض حصص الإنتاج مؤخراً.

وقد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 1% في عام 2021 ثم يسجل نمواً في المتوسط بنسبة تتراوح ما بين 6-7% في السنوات المالية 2022-2023، مما يساهم في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2% في عام 2021 إلى حوالي 5% تقريباً في عامي 2022 و2023.

قضايا تمويل العجز تتصدر واجهة التحديات

أصبحت معالجة العجز المالي أكثر ضرورة في أعقاب انخفاض أسعار النفط منذ مارس الماضي. ومن المتوقع – بحسب التقرير – أن يرتفع العجز إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020/2021 مقابل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق قبل أن يتقلص إلى 10% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول السنة المالية 2023/2024، وذلك بافتراض تقليص المصروفات بنحو 10% واستقرار أسعار النفط عند مستوى يقارب 55 دولاراً للبرميل.

وتستند افتراضات “الوطني” إلى أن الجزء الأكبر من الإصلاح المالي سوف ينتج عن خفض المصروفات على المدى القريب (5% سنوياً خلال العام الحالي والمقبل) خاصة تكاليف الوقود والإنفاق الرأسمالي.

كما أنه من المتوقع تطبيق بعض الإجراءات الجديدة لزيادة الإيرادات، إذ من المرجح فرض الضريبة الانتقائية (2021) وضريبة القيمة المضافة (2022). إلا أنه يفضل اتباع نهج أكثر شمولية للاستدامة المالية، بما في ذلك تحديد إطار متوسط الأجل للمالية العامة، وبالتعاون بين الحكومة والبرلمان.

كما أن تمويل العجز أصبح من القضايا الملحة نظراً لاستمرار استنفاد صندوق الاحتياطي العام وعدم إمكانية استخدام أصول صندوق الأجيال القادمة الأكبر حجماً وكذلك توقف إصدار أدوات دين جديدة منذ عام 2017 في انتظار الموافقة على قانون الدين العام الجديد.

وبافتراض إقرار هذا القانون قريباً، وتحسن تدريجي لعجز الموازنة، والقيام بإصدار أدوات دين بقيمة صافية تقدر بحوالي 3 مليارات دينار سنوياً اعتباراً من العام المقبل، سوف يرتفع مستوى الدين العام إلى 31% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2023/2024، والذي ما يزال يعتبر من المستويات المنخفضة وفقاً للمعايير الدولية.

ومن شأن ذلك المساهمة في توفير سبل الاستدامة على المدى الطويل، بشرط تطبيق إصلاحات جادة في المدى القصير. وفي ذات الوقت، تشير توقعات الحساب الجاري الخارجي إلى أداء أفضل، على الرغم من تسجيل عجز هذا العام للمرة الثانية فقط على الإطلاق.

التضخم سيظل منخفضاً على الرغم من الارتفاع الذي شهده مؤخراً

ما تزال معدلات التضخم منخفضة، وإن شهدت ارتفاعاً متواضعاً على خلفية تداعيات جائحة كورونا نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية بصفة خاصة، إلا أنها ترجع أيضاً إلى تزايد الضغوط من عوامل أخرى “أساسية” والتي قد تكون مرتبطة بسلاسل التوريد وانتعاش الإنفاق الاستهلاكي بعد الإغلاق.

وتوقع التقرير أن تتراجع تلك العوامل قليلاً خلال العام المقبل بما يؤدي إلى تراجع معدل التضخم في الكويت إلى 1.5% مقابل 1.8% في عام 2020، على الرغم من تعافي النمو الاقتصادي.

كما يعتبر ضعف الإيجارات السكنية من المخاطر السلبية التي تؤثر على التوقعات، في حين أن إمكانية تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2022 من شأنه أن يساهم في دفع التضخم للارتفاع بصفة مؤقتة.

وفي ذات الوقت، بلغ معدل نمو الائتمان 4.9%، على أساس سنوي، في أغسطس حيث شهد استقراراً على الرغم من الاضطرابات الشديدة للأنشطة المتعلقة به وذلك بفضل الدعم الذي وفرته خطوط الائتمان الطارئ وتأجيل استحقاقات سداد الديون.

ومن جهة أخرى، تم خفض سعر الخصم بنسبة 1.25% خلال شهر مارس ليصل إلى 1.5%، وقد يظل عند مستواه الحالي خلال الفترة المقبلة في ظل اتباع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية تيسيرية مؤخراً وعدم حدوث أي تغييرات على سياسات سعر الصرف.

مخاطر استمرار العجز المالي وتباطؤ وتيرة استحداث فرص العمل

وتوقع بنك الكويت الوطني في تقريره أن يتم التغلب على تحدي السيولة الذي تواجهه الحكومة على المدى القريب، إلا أن إصلاح أوضاع المالية العامة أصبح أمراً حيوياً للحد من أوجه الضعف بعد تقلص موارد الاحتياطي العام.

كما أن استحداث فرص عمل جديدة يُعد أمراً ضرورياً للغاية، إلى جانب تأثير تطورات سوق العمل على الأعمال التجارية والقدرة التنافسية.

أما على الصعيد الإيجابي، قد تؤدي الضغوط المالية وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى تسريع وتيرة الإصلاح خلال الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى