محليات

ماذا استفادت الكويت من انفاق 20 مليار دولار كمساعدات خارجية؟

بلغ اجمالي مساعدات الكويت الخارجية الانمائية الرسمية (قروض ومنح وهبات) الى دول العالم عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية نحو أكثر من 20 مليار دولار منذ نشأة الصندوق في عام 1961 منها 5.4 مليارات دولار خلال العقد الماضي فقط.

ولم يتم احتساب قيمة بقية المساعدات والهبات والمنح التي تقدمها مؤسسات خيرية حكومية وغير حكومية أبرزها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والهلال الأحمر وعشرات الهيئات والجمعيات الأخرى والتي ناهزت مساعداتها أكثر من 6 مليارات دولار في العقد الأخير وهو رقم تقديري بالنظر لإحصاء أرقام التعهدات والمساعدات التي التزمت بها الكويت في العقد الأخير بشكل خاص.

وتم تسجيل زيادة في حجم إنفاق الكويت على المساعدات والمنح الرسمية في عام 2018 مقارنة بعام 2017، حيث قدمت أكثر من ملياري دولار وهو ما يمثل زيادة بنسبة 129.5 في المئة مقارنة بعام  2017 في المئة

. وركزت المساعدات الرسمية للكويت بشكل أساسي على إفريقيا وآسيا، وتم تخصيص 1.2 مليار دولار لأفريقيا و0.6 مليار دولار لآسيا، وهو ما يمثل على التوالي 60 في المئة و29 في المئة من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية[3].

وبهذا الإحصاء التقديري قد تكون الكويت قدمت اجمالي مساعدات تقديرية تناهز أكثر من 26 مليار دولار لدول العالم، ولعل أضخمها ما تعهدت به لدعم الشعب السوري خلال مؤتمرات المانحين لدعم السوريين منذ 2015 وبلغت نحو أكثر من 1.6 مليار دولار[4]، وأكثر من 150 مليون دولار منحت للاجئين الفلسطينيين عبر وكالة “الأونروا” وملياري دولار تعهدات كويتية كاستثمارات وقروض ميسرة للعراق تم الإعلان عنها خلال مؤتمر إعادة اعمار العراق الذي عقد في الكويت في 2018، بالإضافة الى رصد أكثر من 250 مليون دولار لمساعدة الشعب اليمني.

وقد دعمت سياسة المساعدات الخارجية الكويتية أكثر من 100 دولة في العالم أغلبها في المنطقة العربية والدول الفقيرة والنامية، في المقابل لم تنجح الكويت في استثمار سياسة المساعدات لزيادة فرص الاستثمار الخارجي أو جذب استثمار الأجنبي اليها.

وحسب تقييم رصد تحليلي لمركز الخليج العربي للدراسيات والبحوث (csrgulf) لنتائج المساعدات الخارجية الكويتية وفائدتها على الداخل الكويتي، فاقت مساعدات الكويت الخارجية الرسمية وغير الرسمية والتي تناهز أكثر من 26 مليار دولار رصيد البلاد من الاستثمار الأجنبي في الداخل الكويتي والذي يقدر بنحو 15 مليار دولار فقط، علماً أن أغلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت قادمة من الولايات والمتحدة والصين، في حين أن أغلب مساعدات الكويت والتي تعتبر من كبار المانحين الدوليين تركزت نحو أفريقيا وآسيا والدول العربية[5] وهذه المناطق لم تستفد منها الكويت كثيرا في تنمية استثماراتها الخارجية فيها مقارنة بالولايات المتحدة والصين وأوروبا.

وحسب ملخص البحث، فان جزء من المساعدات الكويتية تم منحه بشكل غير مدروس دون تحقيق عوائد تذكر على المديين المتوسط أو البعيد.

ومنذ الاستقلال عملت الكويت على دعم ترويج صورتها على الصعيد الدولي كدولة إنسانية، مع تعزيز دورها الخيري في الخارج والذي بات جزء من الهوية الوطنية التي تدرس في المناهج التعليمية[6]. وفي حين استطاع كبار المانحين في العالم تطوير وتوظيف سياسة المساعدات الخارجية لممارسة ديبلوماسية اقتصادية تستطيع تحفيز الشراكات الاقتصادية وتحفيز الفرص الاستثمارية المشتركة، فشلت الكويت في زيادة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة الى الداخل الكويتي، حيث تستمر الأقل خليجياً سواء في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة اليها أو في الاستثمار الخارجي المباشر. وصنفت الكويت أدنى دول مجلس التعاون الخليجي نصيباً من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2017 و2018 و2019[7].

وحسب دراسة قيمة تعهدات المساعدات نحو دول العالم مقابل خارطة الاستثمار الكويتي الخارجي في هذه الدول، فان نتائج سياسة تحويل الكويت لمساعداتها الخارجية الى اجراء تحفيزي لتعزيز الاستثمار الخارجي الكويتي في الدول المستفيدة من المساعدات الكويتية تعتبر محدودة مقارنة بكبار المانحين الدوليين. حيث فشلت الحكومة الكويتية في زيادة تنمية الاستثمار الخارجي في الدول المستقبلة للمساعدات ما يقود الى استنتاج أن سياسات منح المساعدات لم تكن مدروسة بالشكل الكافي مقارنة بجيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي.

وبرزت أيضا انتقادات سابقة لمحدودية الكويت في وضع ضوابط سياسة منح المساعدات السخية خاصة قبل خمس سنوات، حيث أثارت بعض المساعدات خاصة غير الرسمية وتلك التي وجهت لبعض الدول من أجل إغاثة انسانية للشعوب المتضررة من نزاعات وصراعات خاصة بين 2012 و2015 احتمالات شبهات سوء استخدام لأموال المساعدات في المناطق المستفيدة كاحتمال تمويل الإرهاب والجماعات المتطرفة في مناطق الصراع[8].

في غضون ذلك، استمرت دبلوماسية الكويت هادئة ومحايدة مع استمرار منح المساعدات بشكل لا تثير الجدل”[9] ووفق معايير جديدة وأكثر صرامة. الا ان ذلك لا يمنع رصد فرص مهدورة على مستوى سياسة إمكانات توظيف سياسة المساعدات الى فوائد تنموية واستثمارية تعود على المواطن الكويتي وهو ما يطرح حزمة تعديلات تشريعية لتطوير سياسة منح المساعدات الخارجية.

2020 © مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث CSRGULF 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى