محليات

الكويت: نأسف لما آلت إليه الأمور من نشر للرسوم المسيئة ونحذر من مغبة دعم تلك السياسات

ترأس وزير الخارجية وزير الإعلام بالوكالة الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح وفد البلاد إلى أعمال الدورة ال47 لاجتماع مجلس منظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية والذي تنعقد أعماله يومي 27 و 28 نوفمبر الجاري في مدينة نيامي بجمهورية النيجر الصديقة تحت شعار (متحدون ضد الإرهاب من أجل السلام والتنمية).
وقد ألقى الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد امس الجمعة كلمة دولة الكويت خلال أعمال هذا الاجتماع جاء نصها على النحو التالي:

“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

معالي كلا أنكوراو وزير الشؤون الخارجية والتعاون والتكامل الأفريقي والمغتربين في جمهورية النيجر الصديقة،،، أصحاب المعالي والسعادة وزراء خارجية الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي،،، معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي

،،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، يطيب لي في مستهل كلمتي أن أجدد شكري وعميق تقديري للأخوة في جمهورية النيجر لما حظينا به من طيب الإقامة وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وأن أشيد بكافة الجهود المبذولة في إطار الإعداد والتجهيز لعقد أعمال اجتماعنا اليوم.
ولا يفوتني أن أعرب عن بالغ الشكر لهذه الدعوة المستحقة لاجتماعنا هذا في ظل التطورات والظروف العاصفة التي نشهدها في عالمنا الإسلامي وفي العالم أجمع.
وانتهز هذه المناسبة لتهنئة جمهورية النيجر الصديقة في رئاستها لأعمال مجلسنا الموقر ومتمنيا لها وافر النجاح والتوفيق مشيدا بالجهود الحثيثة والإنجازات الهامة خلال ترؤس دولة الأمارات العربية الشقيقة أعمال الدورة ال46 بكل كفاءة واحترافية والشكر موصول لمعالي الأخ الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ولكافة أعضاء الأمانة العامة على جهودهم البارزة.
أصحاب المعالي والسعادة ،،، اسمحوا لي أن أتقدم لكم بوافر التقدير وعظيم الامتنان لما لمسته من صدق المشاعر وعظيم المواساة في تقديم التعازي بوفاة قائد العمل الإنساني المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه وجعل الجنة مستقره ومثواه- .
ولا يفوتنا أن نتقدم ببالغ العزاء وصادق المواساة لفخامة الرئيس إيسوفو محمدو ولحكومة وشعب النيجر بوفاة فخامة الرئيس الأسبق لجمهورية النيجر الصديقة ممادو تنجا سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته.
أصحاب المعالي والسعادة،،، احتفلنا العام الماضي بالذكرى الخمسين على تأسيس منظمتنا العتيدة مقدرين ما تحقق من إنجازات لدعم أواصر العلاقات بين الدول الأعضاء إلا أننا مازال أمامنا مسيرة مستحقة لتحقيق الأهداف والتطلعات الرامية لتعزيز العمل الإسلامي المشترك وللأسف تعيش أمتنا الإسلامية اليوم أوضاعا صعبة تشكل مصدر قلق فالكثير من سكان العالم الإسلامي يعانون من الفقر والتهميش واللجوء والنزوح والبطالة الأمر الذي يدعونا جميعا للعمل بجد لتحقيق طموحات وتطلعات أبناء أمتنا الإسلامية.
يعقد اجتماع مجلسنا الموقر اليوم في دورته ال47 في ظل ظروف استثنائية ودقيقة للغاية قاسى منها العالم برمته جراء تفشي فايروس كورونا المستجد ولا تظل البشرية حتى الآن تكابد الألم والمعاناة تجاه انتشار هذا الوباء الذي أودى بحياة الأبرياء وخلف العديد من المتضررين وانعكست آثاره على شتى مناحي الحياة المختلفة.
وفي هذا الصدد نشيد عاليا بالدور الذي اضطلعت به الأمانة العامة وأجهزتها المختلفة في المواجهة والتصدي لهذه الجائحة من خلال الاجتماعات الهامة ودعمها ومساندتها للدول في تعزيز قدراتها لمواجهة هذا الوباء سائلين المولى عز وجل أن يرفع البلاء عن كاهل البشرية جمعاء وأن يتغمد برحمته أرواح المتوفين وأن يعجل بشفاء المصابين بإذنه تعالى عز وجل.
أصحاب المعالي والسعادة،،، إن منطقتنا تمر بظروف عصيبة وتحديات جمة تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية القضية المحورية والمركزية والتاريخية لمنظمتنا العتيدة فالتطورات التي تشهدها الأمة العربية والإسلامية تدعونا جميعا للعمل والتعاضد لمواجهة الانتهاكات المستمرة ولا يسعني من هذا المنبر إلا ان أدعو لبذل مزيد من الجهود لتحقيق ما نصبوا اليه جميعا من حل عادل وشامل.
لقد وقفت بلادي على مر الزمان إلى جانب الحق الفلسطيني ولم ولن تألوا جهدا لدعم أي جهود عربية وإسلامية أو دولية تحقق لنا جميعا الأمل المنشود بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 ووفقا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام للعام 2002 مؤكدين على موقفنا المبدئي والثابت في دعم خيارات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وعلى أهمية مواصلة بذل الجهود من أجل إعادة إطلاق المفاوضات ضمن جدول زمني محدد للوصول إلى السلام العادل والشامل.
أصحاب المعالي والسعادة،،، تعد أزمة مسلمي الروهينغا واحدة من أبرز الأزمات والتحديات الإنسانية باعتبارها أنها الأزمة الإنسانية الأسرع نموا في العالم وأن أقلية الروهينغا هي الأكثر اضطهادا مقدرين عاليا دور حكومة بنغلاديش في دعمها واستضافة النازحين واللاجئين من الأقلية وكافة الدول الداعمة لهذه الأزمة كما ونشيد عاليا بالحكم التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية لصالح الروهينغا بشأن التدابير المؤقتة بمنع أعمال الإبادة الجماعية لحكومة ماينمار في بداية العام الجاري مشيدين بهذا السياق بدور حكومة غامبيا برفع الدعوى نيابة عن دول منظمة التعاون الإسلامي.
وفي هذا الإطار نعلن عن تبرع دولة الكويت في الصندوق الخاص لدعم القضية المرفوعة في محكمة العدل الدولية بمبلغ 150000 ألف دولار أمريكي.
من هذا الموقع يساورنا بالغ القلق لما تشهده دول منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد من ظروف أمنية وإنسانية متدهورة وحالة من اللا استقرار جراء الهجمات الإرهابية للجماعات المسلحة التي أضحت مأساتها الإنسانية تثقل كاهل الأبرياء من المدنيين مخلفة ورائها الجوع والفقر وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين داعين الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى ضرورة التكاتف والتعاضد من أجل تعزيز الأمن والاستقرار وإلى التعاون بين الحكومات لتعزيز قدرات هذه الدول لمواجهة خطر وتهديد هذه الجماعات داعمين في هذا الإطار كافة المبادرات الإقليمية والدولية التي تسهم في إضفاء الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
كما وإذ يعترينا بالغ القلق تجاه تصاعد وتنامي ظاهرة الرهاب أو الخوف من الإسلام بما يعرف بمصطلح (إسلاموفوبيا) في الآونة الأخيرة في الغرب اتجاها تصاعديا خطيرا مؤكدين في هذا السياق على أن الدين الإسلامي هو دين محبة وسلام وتسامح وأن الإرهاب لا دين له ولا ملة.
آسفين لما آلت إليه الأمور من نشر للرسوم المسيئة لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم محذرين من مغبة دعم تلك السياسات واستمراراها سواء لكل الأديان السماوية أو الرسل عليهم السلام من قبل بعض الخطابات السياسية الرسمية التي تشعل روح الكراهية والعداء والعنف وتقوض الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لوأدها لما تمثله من إساءة بالغة لمشاعر المسلمين حول العالم.
مجددين تأييدنا لبيان منظمة التعاون الإسلامي الذي يعبر بما جاء به من مضامين على الأمة الإسلامية جمعاء داعين إلى إشاعة ثقافة الوسطية والاعتدال ونبذ كافة مظاهر العنف والتطرف والغلو ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشادة بالجهود القيمة التي تقوم بها المنظمة لمحاربة هذه الظاهرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى وقتنا الحالي مرحبين بمبادرة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية والمتعلقة بموضوع الإسلاموفوبيا.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن خالص التقدير لجهود الدول الأعضاء الحثيثة والعمل الدؤوب في إطار العمل الإسلامي المشترك مؤكدا على أهمية استمرار التنسيق بما يصب في رفعة شعوب دول العالم الإسلامي أجمع متقدما بالشكر الجزيل على الجهود المبذولة من الأمانة العامة للمنظمة لحسن التنظيم والإعداد ووفقنا والله وإياكم لما فيه خير وصلاح لأمتنا الإسلامية متمنيا لاجتماعنا هذا كل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته”.
هذا وقد ضم وفد دولة الكويت مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض ناصر الهين وقنصل عام دولة الكويت في جدة المندوب الدائم لدولة الكويت لدى منظمة التعاون الإسلامي وائل العنزي ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب وزير الخارجية المستشار أحمد الشريم والقائم بالأعمال بالإنابة لدى سفارة دولة الكويت في بنين السكرتير الأول فيصل الحبشي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى