محليات

الكويت الثانية خليجياً في النمو السكاني

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات مؤخراً، دراسة جديدة حول جهود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمواجهة أزمة الأمن الغذائي خلال جائحة «كوفيد-19».

وأشارت إلى أن هذه الجائحة أثارت المخاوف لدى العديد من دول العالم بشأن حدوث اضطرابات في سلاسل الإمدادات الغذائية، لكن دول مجلس التعاون تغلبت على هذه المخاوف، وتبنّت حزمة من الإجراءات التي مكّنتها من تأمين احتياجاتها من المواد الغذائية، تحسباً لأي تداعيات سلبية قد تنجم عن هذه الجائحة.

ولفتت الدراسة، التي حملت عنوان «جائحة «كوفيد-19» وإشكالية الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية» النظر إلى أن دول المجلس تسعى إلى تحقيق أمنها الغذائي في ظل مجموعة من المحددات تراوح ما بين محددات طبيعية وأخرى جغرافية وديموغرافية، والتي تؤثر ولا شك في قدرة هذه الدول على توفير احتياجاتها من الغذاء، خاصة أن هذه الدول تعاني ضعف الإنتاج الزراعي، حيث يسهم قطاع الزراعة بنسبة 1.4% في الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول فقط، ويرجع هذا أساساً إلى قلة الأراضي الصالحة للزراعة وضعف جودة التربة بسبب التكوين الجغرافي والظروف المناخية للمنطقة، بالإضافة إلى محدودية الموارد المائية فيها، في الوقت الذي تشهد فيه معدلات نمو سكاني عالية، فقد ارتفع إجمالي عدد السكان من 44.3 مليون نسمة عام 2010 إلى نحو 53.5 مليون نسمة عام 2016، أي بزيادة قدرها 9.2 مليون نسمة، وبنسبة زيادة بلغت نحو 20.8% خلال تلك الفترة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد الإجمالي للسكان في دول المجلس إلى نحو 106.8 مليون نسمة في منتصف عام 2033، وهذا لا شك سيؤدي إلى ارتفاع حاجاتها من الغذاء، وذلك في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك.

وأوضحت الدراسة أن دول المجلس تعتمد اعتماداً كبيراً في توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء على الأسواق العالمية، ولهذا كان طبيعياً أن تشعر بالقلق من تداعيات جائحة «كوفيد-19» على توافر السلع الغذائية في الأسواق العالمية، خاصة مع تحرك بعض الحكومات لتقييد تدفق المواد الغذائية الأساسية لتضمن لشعوبها احتياجاتها من الغذاء خلال الأزمة، لكنها أظهرت قدرة كبيرة وفاعلية عالية في التصدي لهذه المشكلة، معتمدة في ذلك على قدراتها على تحمّل تكاليف الغذاء وتوفيره.

وحازت دول المجلس، في هذا الصدد، على مراكز متقدمة على مؤشر الأمن الغذائي العالمي، وهذا يرجع إلى الإجراءات التي اتخذتها لتأمين مخزون استراتيجي من الأغذية، وخفض المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية وتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها للتصدي لأي طارئ قد يعطل حركة التبادل التجاري، وبالتالي تعطل تدفق المواد الغذائية الأساسية. وتمثلت أهم هذه الإجراءات في بحث مقترح تقدمت به دولة الكويت في أبريل 2020 لإنشاء شبكة أمن غذائية متكاملة خليجية موحدة لتحقيق الأمن الغذائي من خلال إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية، وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة كالمواد الغذائية والطبية، كما سعت دول المجلس إلى إقرار قانون المخزون الغذائي الاستراتيجي على المستوى الخليجي، والاستفادة من القانون الاتحادي الذي أصدرته دولة الإمارات العربية المتحدة في شأن إدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية القائم على الشراكة مع القطاع الخاص، والمعرفة السليمة والرصد المستمر لحركة السلع في الأسواق المحلية وفي دول المنشأ، بالإضافة إلى تطوير العمليات اللوجستية ذات الصلة والتدوير الناجح للمخزون، فضلاً عن التوسع في الاستثمار الزراعي الخارجي.

وتطرقت الدراسة إلى تجربة الإمارات في استدامة الأمن الغذائي باعتبارها من أهم التجارب الرائدة في هذا الشأن، فالاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي التي تم إطلاقها عام 2018، تستهدف تعزيز مكانة الإمارات في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي، وتحويلها إلى مركز للأمن الغذائي القائم على الابتكار، إذ تستهدف أن تكون ضمن أفضل 10 دول في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2021، والأفضل عالمياً بحلول عام 2051.

وخلصت الدراسة إلى أنه في الوقت الذي شكّلت فيه جائحة «كوفيد-19» اختباراً لكفاءة الدول في إدارة التداعيات الناجمة عنها، خاصة فيما يتعلق بمشكلة الأمن الغذائي، فإن دول مجلس التعاون، خاصة الإمارات، نجحت في إدارة هذه الأزمة بشكل احترافي، واستفادت من الاستثمارات التي قامت بها خلال السنوات الماضية لضمان أمنها الغذائي، كما اتخذت إجراءات جديدة، تشريعية وقانونية ولوجيستية مكّنتها من احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن الجائحة، خاصة في مجال استدامة الأمن الغذائي سواء من خلال بناء مخزون استراتيجي آمن أو من خلال تنويع وارداتها الغذائية.

وسينظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات خلال الربع الثاني من العام المقبل 2021، وضمن منتدى «اتجاهات المستقبل.. العالم في عام 2071»، ندوة علمية بعنوان «مستقبل الموارد والاستدامة»، التي ستستشرف مستقبل الأمن الغذائي في العالم خلال السنوات المقبلة، وآليات تحقيقه واستدامته.

وفي نفس السياق، حلّت الكويت في المرتبة الثانية بمتوسط معدل النمو السكاني السنوي في دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة بين 2015 و2019، حيث بلغت نسبة النمو فيها %3، وسبقتها قطر بـ%3.5، وجاءت سلطنة عمان ثالثة بنسبة نمو بلغت %2.7، ورابعة حلت السعودية بـ%2.4، فالإمارات %2.2، وأخيراً البحرين بنسبة نمو بلغت %2.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى