إقتصاد

مسار تفاقم ديون الكويت مقلق.. فرضية عدم تعاون السلطتين قد تدفع للأسوأ

(csrgulf): قد تكون الخمس سنوات المقبلة في الكويت مرحلة ليست كغيرها من أي مرحلة عاشتها البلاد في تاريخها ما بعد الاستقلال، اذ قد لا تحتمل أي صراعات سياسية جانبية أو عدم تعاون أو عدم استقرار معطل لعمل المؤسسات والإصلاح، حيث قد يكلّف البلاد والكويتيين كلفة باهظة على المدى القريب.

اذ يفرض اصلاح اقتصادي عاجل نفسه على أولويات الحكومة ومجلس الأمة لإنقاذ البلاد من مصير تفاقم الديون والعجز.

وحسب دراسة المركز لـ”تطور الدين الوطني الكويتي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 2015 إلى 2025″، فان أي تأخر في حل تفاقم الديون وتغطية العجز سواء عبر إقرار قانون الدين العام بعد تعديله أو مراجعة سياسات الاختلالات في الميزانية أو تسييل بعض الأصول السيادية، قد يقود في النهاية قفز حجم ديون الحكومة والمؤسسات الوطنية الى نسبة تاريخية من الناتج المحلي الإجمالي قد تناهز 90 في المئة.

وينمو عجز الموازنة بشكل يتعدى توقعات الحكومة، حيث يبقى أمامها خياران:

اما إقرار قانون الدين العام والاقتراض من البنوك المحلية والعالمية ودفع الفوائد أو اللجوء الى تسييل أصولها التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار.

لكن قد تتفاقم خسارة الحكومة في حال اعتماد الخيار الثاني في ظل تراجع لقيمة أصول الكويت الخارجية على إثر تداعيات جائحة كورونا.

الا أن إقرار قانون الدين العام لن يكون كفيلاً بحل أزمة تفاقم الدين الوطني، بقدر ما تكمن الحلول في مراجعة السياسات الاقتصادية وتوفر بيئة استقرار.

ويشكل أي تصادم مستمر بين الحكومة والبرلمان أو عدم استقرار العمل الحكومي بمثابة العائق الدراماتيكي لتعافي الاقتصاد الكويتي والتوازنات المالية للبلاد من تداعيات الوباء وانخفاض أسعار النفط وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو هجرتها.

كما أن أي تساهل في استمرار اصلاح الإدارة وبيئة العمل في الكويت والقضاء على الفساد وهدر المال العام ستمثل عوامل محبطة لمسار التنمية وقد يتحمل المواطن الكويتي اليوم وأجيال المستقبل فاتورة أخطاء وانحرافات السياسات التنموية.

تعاون الحكومة مع مجلس الأمة في تقليص هدر المال العام وترسيخ المحاسبة والمسائلة للتقليص من ظاهرة الفساد المالي والإداري، قد تكون ضرورة قصوى في الخمس سنوات المقبلة لتجنب احتمال تحذر منه مؤشرات كثيرة وهو مسار تضخم الديون الى نسبة لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال وقد تصل الى أكثر من 88 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.

وان حازت أغلب المطالب النيابية بالإسراع في الإصلاح السياسي في الآونة الأخيرة على أهمية كبيرة غداة انتخاب مجلس الأمة 2020 وتعيين حكومة جديدة، إلا أن قضايا عاجلة لا يمكنها الانتظار قد تتقدم في سلم الأولويات وتفرض نفسها على القضايا المستعجلة مع بداية 2021 في ظل زيادة الحاجة الى  ضرورة التوافق في الرؤى الحكومية والبرلمانية على اصلاح عاجل لمسار السياسات الاقتصادية والتوازنات المالية المختلة للبلاد التي تشهد ضغوطاً متصاعدة ونظرة مقلقة بسبب تغير الظروف الجيوسياسية وتداعيات جائحة كورونا وعدم اليقين بمستقبل أسعار النفط الذي ما يزال شريان حياة الكويت ومحرك تنميتها.

وفي حين أن الكويت يمكن أن تعتمد على الأصول المالية الكبيرة والديون المنخفضة حالياً لدعم تعافيها الاقتصادي، الا أن مساحة هذه الفرصة مع تعمق تداعيات وباء كورونا في اتجاهها للتقلص.

وتدفع التوقعات باستمرار ضعف عائدات النفط الى زيادة الحاجة الملحة لتقليل الاعتماد على الذهب الأسود على المدى القريب والمتوسط فضلاً عن ضرورة ضمان زيادة المدخرات للأجيال القادمة.

وبدون تصحيح المسار الاقتصادي ومنح صلاحيات أكبر للمؤسسات، فان التحديات المالية والاشكاليات التمويلية في الكويت ستتضاعف بمرور الوقت، مما يؤدي إلى احتمال استنفاذ الأصول والاحتياطات المالية المتاحة والتسبب في تراكم كبير للديون على المدى المتوسط.

ويتمثل التحدي الرئيسي في بناء توافق في الرؤى بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن الترشيد المالي وحزمة إصلاحات تعزز تنمية القطاع الخاص، وتحسن جودة الخدمات العامة، وتعزز الحوكمة والمساءلة.

وفي ظل بطء جهود تنويع الإيرادات غير النفطية من المتوقع أن يتحول الفائض المالي إلى عجز، مما سيقود بالفعل الى زيادة احتياجات تمويلية كبيرة على المدى المتوسط.

وتضغط عوامل التأثير الاقتصادي لتفشي فيروس كوفيد -19، من خلال انخفاض عائدات النفط، والتوترات الإقليمية المتزايدة، على زيادة مصادر احتمالات المخاطر المتوقعة على المدى القريب، في حين أن آثار التأخير في الإصلاحات والانخفاض المستمر في أسعار الطاقة قد تصبح واضحة أكثر على المدى المتوسط.

ومع مرور الوقت تزيد الحاجة إلى إصلاحات طموحة لضمان استمرار مدخرات الأجيال القادمة.

وتجد الحكومة الكويتية نفسها بين خيارات صعبة ومحدودة.

فإما أن تتقدم في خطة طوارئ اقتصادية بتوافق حكومي برلماني لمنع فجوة مالية بصدد التضخم بين الموارد والانفاق أو الإذعان لتوصيات صندوق النقد الدولي غير الشعبية وفي مقدمتها ضرورة تقليص فاتورة الأجور، والإلغاء التدريجي للدعم، وإصلاح السياسة الضريبية وزيادة الإيرادات غير النفطية بتحفيز خصخصة مؤسسات القطاع العام ومنح دور أكبر للقطاع الخاص في التنمية.

وتشير أحدث تقييمات نموذج مستقبل التوازنات المالية في الكويت الى زيادة توقع اتجاهات تراكم الديون في ظل ضبابية مستقبل ايرادات النفط، حيث قد تقفز بنحو أكثر من 8 أضعاف لتصل نحو 90 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي في 2025 مقارنة بنحو 11.7 في المئة فقط في 2019.

وتوضح تقديرات إحصائية ديون الكويت من 2015 إلى 2019 بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات حتى عام 2025 إلى زيادة مستمرة وملحوظة لديون الدولة بأكملها التي تشمل ديون الحكومة والجمعيات والهيئات المحلية والوطنية والبلديات.

وتجدر الإشارة الى أن آثار الوباء المستقبلية بدأت تتوضح على مستقبل الميزانيات الحكومية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الدين الإقليمي بحلول عام 2025 إلى 1.5 تريليون دولار.

كما ستكون هذه الزيادة في الكويت الأكثر دراماتيكية، حيث ستنتقل من نسبة 12٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 إلى نسبة 91٪ في عام 2025.

في حين أن المملكة العربية السعودية والإمارات على سبيل المثال ستسجلان زيادة طفيفة في نسب الدين من الناتج المحلي الإجمالي بسبب ارتفاع الاحتياطيات وضبط الأوضاع المالية العامة.

دخل الفرد في الكويت قد يتراجع على المدى المتوسط في حال استمرار نمو الدين الحكومي

قد تضطر الكويت لزيادة الضريبة لتعزيز مواردها غير النفطية في حال استمر تذبذب مسار أسعار النفط المورد الرئيسي لمداخيل البلاد بنحو 92 في المئة

كما أن الترشيد الصارم للنفقات في الكويت قد يطال أكثر فأكثر قاعدة الدعم.

الى ذلك قد ينعكس أي انحراف لمسار اصلاح الاقتصاد سلبياً وان على المدى المتوسط على دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

ييوهو ما يقود الى استنتاج يقضي بأن توسع المديونية قد يُغيّر من حياة الفرد في الكويت على المدى الطويل في حال تباطأت وتيرة الإصلاح.

ومع ذلك، فان تداعيات جائحة كورونا التي أبطأت مؤشرات النمو من المرجح أن تسهم في تأخر مواعيد تحقق رؤية الكويت 2035 مالم تهتدي الحكومة في الخمس سنوات المقبلة الى رؤية إصلاحية توافقية منسجمة بين الحكومة والبرلمان من أجل الترشيد والبناء وإعادة تأهيل الاقتصاد وتحريره بشكل يستجيب لمعايير التنافسية الدولية مع أهمية اصلاح مناخ الاستثمار لجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع دعم استقلالية الخيارات الاقتصادية عن التدخلات السياسية ودعم مأسسة الإصلاح بشكل يضمن استمراره مهما تغيرت القيادات وتعاقبت الحكومات.

اذ تأثرت وتيرة الإصلاح بشكل كبير خلال العقد الماضي بسبب الجدل السياسي والتداخل بين السياسة والاقتصاد.

وقد يكون استمرار محاربة الفساد أهم خطوة في الإصلاح من أجل تحسين تقيم بيئة العمل والاستثمار في الأسواق العالمية وإعادة جذب رؤوس الأموال.

وعلى الأرجح أن تعمل الكويت على اصلاح ترتيبها في مؤشرات مهمة جعلتها في أواخر الترتيب العالمي وأبرز هذه المجالات التي تحوز على أولية هامة هي النهوض بالإنتاج الصناعي واقتصاد المعرفة، حيث تذيلت الكويت على مستوى نمو هذا القطاع في المراتب الأخيرة عالمياً عند مرتبة 193

وفي المرتبة 113 عالميا في نوعية وجودة القوة العاملة، حيث أن السواد الأعظم من اليد العالمة تفتقر للمهارات والقدرة على الابتكار والابداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى